الفرار لا يسقط أسماء صحافيين عراقيين من قائمة الاغتيال

ناشطون على مواقع التواصل يتداولون صورا لوثائق تعود لحركة عصائب أهل الحق تحتوي على قائمات بأسماء الصحافيين الداعمين للتظاهرات الشعبية.
الثلاثاء 2020/01/21
الاغتيال جزء من أدوات التعامل مع الاحتجاجات

انتقلت حملة القمع ضد الصحافيين العراقيين الذين يغطون المظاهرات إلى مستوى أخطر، وانتشرت قائمة بأسماء الصحافيين المستهدفين بالاغتيال، بمن فيهم من غادروا مدنهم، مع عودة زخم المظاهرات بشكل أكبر بعد مقتل قائد فيلق القدس قاسم سليماني.

بغداد - انتشرت قائمة بأسماء الصحافيين العراقيين المهددين بالاغتيال على مواقع التواصل الاجتماعي، وتسببت في حالة من الذعر بصفوف الصحافيين الذين يغطون المظاهرات المناوئة للحكومة منذ ثلاثة أشهر.

وذكرت تقارير محلية أن جهات مرتبطة بميليشيات معروفة هي من وضعت هذه القائمات، وبدأت في إرسال تهديدات بالقتل تستهدف الصحافيين وبشكل خاص في مدينة البصرة، منذ اغتيال الصحافي أحمد عبدالصمد وزميله صفاء غالي المصور في قناة دجلة.

ويقول صحافيون إن هذه التهديدات ليست جديدة إذ يتعرّض الصحافيون باستمرار للمضايقات والتهديدات لكنها ازدادت مؤخرا مع تغطيتهم للتظاهرات الشعبية، وقد اضطر العديد منهم إلى مغادرة البصرة، لكن ذلك لم يمنع من ورود أسمائهم في قائمة الاغتيالات.

وأفاد ناشط، إن الأوضاع الأمنية في البصرة سيئة جدا، حيث تكاد المدينة تخلو من الصحافيين الذين إما هربوا إلى إقليم كردستان وإما توقفوا عن العمل.

وتداول ناشطون على مواقع التواصل، صورا لوثائق قالوا إنها تعود لحركة عصائب أهل الحق بزعامة قيس الخزعلي، تحتوي على قائمات بأسماء الصحافيين والناشطين الداعمين للتظاهرات الشعبية في العراق.

وأضافوا أن القائمات تضم أكثر من 700 اسم لأشخاص داخل وخارج العراق وأن جميع هؤلاء أصبحت حياتهم مهددة بالخطر.

وذكر أحد الصحافيين، أن من وردت أسماؤهم في القائمة يعملون في قنوات إخبارية دأبت على نقل الاحتجاجات منذ اندلاعها في الأول من أكتوبر.

حملات تصفية الصحافيين تصاعدت بعد مقتل قاسم سليماني، إذ ارتفعت حدة الاتهامات ضد الصحافيين ووسائل الإعلام

وذكرت مصادر أخرى أن قائمات الاغتيالات صدرت من قبل مديرية أمن الحشد الشعبي وميليشيات موالية لإيران، وأضافت أن معلومات مؤكدة تشير إلى أن هذه الميليشيات نشرت عناصرها بين المتظاهرين من أجل التقاط صور للصحافيين لاستهدافهم لاحقا.

واغتيل أحمد عبدالصمد وزميله صفاء غالي الأسبوع الماضي برصاص مجهولين استهدفوا سيارتهما في محافظة البصرة جنوب البلاد، فيما حمّل مدافعون عن حرية الصحافة مسؤولية الاغتيال لميليشيات مرتبطة بإيران.

وجرت حادثة الاغتيال قرب مقرّ قيادة الشرطة وسط البصرة من قبل المسلحين الذين كانوا يستقلون سيارة رباعية الدفع.

وقبل ساعات من اغتياله، كان عبدالصمد نشر فيديو عبر صفحته على فيسبوك تحدث فيه عن حملة اعتقالات تطال المتظاهرين وانتقد أيضا التدخل الإيراني في العراق.

ودفعت هذه الاغتيالات، التي أسفرت حتى الآن عن مقتل أربعة صحافيين، العشرات من زملائهم في البصرة وجنوب العراق إلى الهروب متوجهين إلى مدن العراق الأخرى، ليبدؤوا رحلة جديدة، باحثين عن وظائف جديدة تؤمّن لهم لقمة العيش، في وقت لم تعلن السلطات الأمنية اعتقال أي فرد من الجناة على الرغم من تنديد منظمات حقوقية دولية بصمت الحكومة العراقية حيال الجرائم المرتكبة.

وتنفي الحكومة العراقية مسؤوليتها عن استهداف الصحافيين، حيث صرّح رئيس هيئة الإعلام والاتصالات العراقية علي الخويلدي “نتهم الطرف الثالث بقمعهم، فالحكومة العراقية تستنكر الانتهاكات بحق الصحافيين، ولا نرضى بالتضييق على حرية التعبير”.

وأضاف الخويلدي “تحاول أجندات خارجية توريط الحكومة وتخلق مشكلات بينها وبين المتظاهرين، لذلك نستدعي التنبيه لعدم نشر الأخبار دون التحقق منها لدى جهات حكومية رسمية تابعة للدولة، فالوضع الحالي لا يتحمّل مزيداً من التصعيد، والمخربون يحاولون تأجيج المشكلات ويخترقون سيادة الدولة”.

لكن هذه التبريرات مرفوضة من قبل الصحافيين العراقيين الذين يعتبرون أن الحكومة تتحمل مسؤولية كبيرة في ما يجري على أرض الواقع.

رصد واستهداف متواصل للصحافيين
رصد واستهداف متواصل للصحافيين

وأفاد الصحافي سلمان الحديدي أن “عمليات الاغتيال أصبحت جزءا من أدوات التعامل مع حركة الاحتجاج منذ لحظتها الأولى، والحديث عن أن هذه المجاميع مجهولة أو غير معروفة أصبح أمراً لا يصدقه الناس، فهذه المجاميع تستخدم أدوات وسلاح الدولة التي باتت مرتهنة لمجموعات مسلحة تسيّرها كما تشاء”.

وأكّد الحديدي في تصريحات صحافية أن “حادثة اغتيال أحمد عبدالصمد أثبتت بما لا يقبل الشك أن الطرف الثالث هذا هو نفسه الطرف الأول، أي الحكومة العراقية التي تمتلك الاستخبارات والأمن وكاميرات المراقبة في كل مكان، لكنها تحرّك مخبريها وقاتليها ليتصيّدوا أبرز الصحافيين ويختطفوهم أو يقتلوهم”.

وأشار إلى أن “حملات تصفية الصحافيين تصاعدت بعد مقتل قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني، إذ ازدادت حدة الاتهامات والحملات ضد الصحافيين ووسائل الإعلام إذا خالفتهم الرأي”.

ويرى صحافيون أن الحكومة تستخدم العنف لأنها تريد فضّ التظاهرات بأي شكل مستخدمةً أساليب القمع والقتل والتخويف، فأقدمت الميليشيات التابعة لها على عملية اغتيال الصحافي البارز أحمد عبدالصمد في وضح النهار بمحافظة البصرة.

ولا يُبدي الصحافيون العراقيون تفاؤلا بقرب الحل لإنهاء العنف والقمع الذي يستهدفهم، في ظلّ غياب القانون وسيادة لغة السلاح والترهيب، وتقاعس الحكومة العراقية عن مسؤولياتها في حماية حرية الصحافة في البلاد والاكتفاء بإطلاق الوعود.

18