الفشل يكمن في التفاصيل

أتدرون من يحرس شباك الباريسيين؟ هو بلا شك الكوستاريكي كيلور نافاس الحارس السابق للريال، هذا الحارس الذي ساهم طيلة ثلاث سنوات متتالية في صنع مجد جديد للريال.
الأحد 2019/09/22
نافاس نجم المباراة

ضرب باريس سان جيرمان بقوة في مباراته الأوروبية هذا الموسم ضد ريال مدريد، في غياب الثلاثي “المرعب” نيمار ومبابي وكذلك كافاني. لم يجد الفريق الباريسي أية صعوبة لاختراق دفاع القلعة البيضاء ودك حصونها بثلاثية مقنعة.

لا أحد توقع أن يكون سقوط فريق القلعة بهذه السهولة، فكل الترشيحات كانت تصب لفائدته، خاصة وأنه يملك أسبقية تاريخية على حساب منافسه الفرنسي الذي عجز عن هزم الريال منذ أكثر من عقدين.

لكن كل شيء تبدّل في هذه المواجهة، لقد لعب الباريسيون دون خجل أو خوف، لعبوا من أجل رد الاعتبار للفريق وكذلك بدء رحلة المنافسة على دوري أوروبا من الباب الكبير. أما الريال فقد جانب التاريخ وتلاعب بحاضره وكذلك حظوظه في المراهنة بكل جدية على لقب هذا الموسم.

ثلاثية مستحقة قادت باريس سان جيرمان إلى نفض الغبار عن البداية المتعثرة نسبيا في منافسات الدوري المحلي، لقد أصبحت الآمال كبيرة للغاية وبات الحلم بـ”غزو” أوروبا يداعب العقول.

أما في الطرف المقابل، فقد فشل الريال في تجاوز صعوبات البدايات، أخفق في أن يثبت للجميع أنه عائد للمراهنة بكل ثقة عن البطولة التي تهواه ويهواها. فقد تهاوى صرح القلعة أمام الهجومات الباريسية، كان الجدار العازل سهل الاختراق، وكان الأداء متواضعا في تلك المباراة.

لكن ربما ثمة بعض التفاصيل الصغيرة أو الجزئيات التي جعلت جدار القلعة البيضاء يتآكل، وساهمت في زعزعة أركانه وجنباته، فبات هشا وغير متماسك، ليس في مواجهة باريس سان جيرمان فحسب، بل في أغلب مباريات بداية هذا الموسم.

بلغة الأرقام تلقّت شباك الريال ستة أهداف كاملة في أربع مباريات ضمن الدوري الإسباني، إضافة إلى ذلك لم يقدر على الخروج بشباك نظيفة في كل هذه المباريات، لتأتي المواجهة الأوروبية فتزيد في تعرية مكامن الضعف وتكشف جزئيات هذا الضعف المتزايد. ففي تلك المواجهة صنع حارسا المرمى الفارق، فبقدر ما تألق حارس الفريق الباريسي بقدر ما لاح حامي عرين القلعة البيضاء مرتبكا ومترددا.

أتدرون من يحرس شباك الباريسيين؟ هو بلا شك الكوستاريكي كيلور نافاس الحارس السابق للريال، هذا الحارس الذي ساهم طيلة ثلاث سنوات متتالية في صنع مجد جديد للريال، لقد كان أحد أبطال الملحمة التي قادت هذا الفريق للتتويج بلقب دوري الأبطال ثلاث مرات متتالية.

نافاس فقد مكانه في الموسم الماضي، لقد أتوا بحارس جديد قيل عنه الكثير، حارس يصنّف ضمن الأفضل في العالم، الحديث هنا يخص البلجيكي تيبو كورتوا الحارس السابق لأتليتيكو مدريد وتشيلسي. عقدت آمال كبيرة على أهمية وجود كورتوا ضمن كتيبة الريال، خاصة وأن إدارة النادي صرفت مبلغا طائلا للحصول على توقيعه.

في المقابل، وبعد موسم فقط من بقائه على دكة الاحتياط، شعر نافاس بأنه لم يعد له مكان داخل البيت الملكي، وهو لا يريد أن يلعب دور الوصيف، فقرّر الرحيل. وجد الباب مفتوحا في المعسكر الباريسي، حيث رحّب الجميع بقدومه، وتلقى وعدا صريحا بأن يكون مثلما يحب الحارس الأول. أما كورتوا فقد بقي دون منافسة، بقي الحارس الأول في الريال، بات مطمئنا أن مكانه محجوز، ولا أحد يجرؤ على منافسته.

لكن بالتوازي مع ذلك ماذا قدّم هذا الحارس للريال؟ هل يمكن القول إنه أفضل من نافاس؟

الثابت أن الأرقام قد تبرز الدليل وتعطي أفضلية لحارس على حساب الآخر، والثابت أيضا أن أي متابع وفيّ لمباريات الريال منذ منتصف الموسم الماضي، قد يدرك جليا أن كورتوا لم يقدّم إلى حد الآن أي ضمانات لتقوية دفاع الفريق.

على العكس من ذلك، لم يكن يوما حاسما، ولم يقدر على إنقاذ الفريق من هزيمة مؤكّدة، كان مستواه في أغلب الأحيان عاديا للغاية، إلى درجة أنه أثبت أنه لا يستحقّ ذلك المبلغ الذي دفعته إدارة الريال من أجل التعاقد معه.

لقد ظهر في المباراة الأوروبية الأخيرة وبكل وضوح الفرق بين نافاس وكورتوا. كانت ثمة تفاصيل صغيرة حدّدت مسار المواجهة، فنافاس كان واثقا تماما من قدراته، وهو ما ساهم في بث الثقة في قلوب بقية زملائه. في حين فشل كورتوا وتلقّت شباكه هدفا مبكرا نتيجة خطأ تقديري منه، حيث ساهم ارتباكه في إرباك دفاع الريال، وكانت المحصلة في نهاية المطاف هزيمة بفارق كبير.

تلك المباراة أثبتت أن الاجتهاد في الهجوم لا يعني شيئا إذا كنت لا تملك حارسا قوي الشخصية قادرا على قلب المعطيات، أثبتت أيضا أن الفشل يكمن في التفاصيل وأن مجرد خطأ من الحارس قد ينسف كل الطموحات.

23