الفنانة التشكيلية التونسية ليلى الركباني: الفن متحرر من كل القيود

ليلى الركباني فنانة تشكيلية تؤكد أن الحركة التشكيلية العربية تشهد تطورا كبيرا في الإبداع ونقلة نوعية متميزة بهيمنة الإنتاج الشبابي المشحون بظواهر التحرر.
الخميس 2020/03/12
الفن يتألق في اجواء الحرية المسؤولة

الأقصر(مصر)- تقول الفنانة التشكيلية التونسية ليلى الركباني إن الثورات العربية أنتجت حركة تشكيلية شبابية متحررة وألغت القواعد الكلاسيكية للفن.

وتشير الركباني، التي كان لنا معها هذا اللقاء على هامش مشاركتها كضيفة شرف بمعرض فني تستضيفه حاليا كلية الفنون الجميلة بجامعة الأقصر في صعيد مصر، إلى أن العالم العربي يشهد حاليا “نوعا من الغليان والحراك المثمر الناتج عن الثورات العربية المتتالية والمؤثرة بالضرورة على المشهد الفني”.

وترى الفنانة أن هذا “الغليان بديهي، بما أن الفنان إنسان دقيق ومرهف الحس بطبيعته، فالانتقالات التي يشهدها الوضع الراهن عموما، والتي يعيشها المبدع بطريقة مباشرة في محيطه، تنعكس أساسا في عمله وإنتاجاته الفنية”.

وتقول إن “الحركة التشكيلية العربية تشهد تطورا كبيرا في الإبداع ونقلة نوعية متميزة بهيمنة الإنتاج الشبابي المشحون بظواهر التحرر والخروج عن المعتاد، بجانب ولادة عدة طرق تعبير بعيدة كل البعد عن المألوف في الفنون المرئية وتجارب تشكيلية مختلفة كل الاختلاف عن الأخرى، لاغية لكل قواعد التمثيلية الفنية الكلاسيكية الثابتة”.

ليلى الركباني تتناول في أعمالها وضع الحياة في محيطها وحالة الطبيعة المؤلمة وهو الألم الناتج عن كوارث التلوث لمجتمع استهلاكي لا مبال

وحول رؤيتها للهدف من ممارسة الفنون، تقول الركباني إن الهدف من الفن بصفة خاصة، والهدف من الحياة بوجه عام، يكمن أساسا في إمكانية زيادة مقدار الحرية والمسؤولية التي هي في كل إنسان وفي العالم، وإن هذا التحليل استنتجته من دراساتها لأفكار الفيلسوف الفرنسي ألبير كامو في أبحاثه المبينة لأهمية الفن في تحقيق الكيان الفردي للإنسان، مهما كان شخصه أو جنسه أو انتماؤه أو درجة اتصاله بالمكان المتواجد فيه.

وتلفت إلى أنه لكونها فنانة تشكيلية مرتحلة، باحثة وناشطة في مجال الفنون المرئية المعاصرة، رافعة لراية الفن أينما رحلت، فإن هذا دليل على قدرة الفن ككيان مستقل غير خاضع لقوانين التفرقة الجنسية أو الدينية على اجتياز الحدود “الجغراسياسية” والفكرية والصمود أمام كل الضغوط الرجعية المتناقضة مع معطيات عصر العولمة الراهن.

وحول مدى إيمانها بوجود فن تشكيلي نسوي أو فن تشكيلي ذكوري، تقول الفنانة التونسية ليلى الركباني إن الإبداع والابتكار ناتجان من فكر  وحس، لا من جسد فما الجسد إلا وسيلة مادية خارجية لترجمة أعماق هوية، في إشارة إلى عدم اقتناعها بوجود فن نسوي أو ذكوري، واقتناعها بأن الفن لايعرف الجنس، وأنه سواء كان من عمل امرأة أو رجل، لا فرق في ذلك فالفن هو الفن دون تفرقة.

وتضيف أن الإنسانية فن وأن الفن لا لغة أو دين أو جنس محدد له، فلا فرق ولا تفرقة، ووجهت تحية تقدير واحترام للمرأة أينما كانت، وللإنسان عموما مهما كان الجنس أو الأصل أو الانتماء أو المعتقد.

وتوضح الركباني أن كلا من المرأة والرجل مكمل للآخر، وهذا هو قانون الطبيعة وقاعدة من أسس الواقع وشروط الكون، فلم تغفل المرأة عبر كل الحضارات والعصور عن إثبات أهميتها وإعلاء قيمتها بإنجازاتها وأثر وقعها، لافتة إلى أن انخراط المرأة في كل مجالات العمل والفنون، يدل على إتقانها لكل ما تمارسه وتقوم به، وأن المرأة إن كانت قائدة أو حاكمة أو ملكة قديما، فهي كذلك أم وزوجة ومربية وكادحة وعاملة وعالمة وباحثة وفنانة ومفكرة وفيلسوفة ومحبة وملهمة ومبدعة.

وتقول إنها باعتبارها فنانة تشكيلية، فقد “شرعت في البحث عن إجابات تتعلق بإشكاليات علاقة الهوية بالمحيط، وأثر الذاكرة على الشخصية، وارتباط الهوية بالانتماء الزماني والمكاني”.

ليلى الركباني: الإنسانية فن وأن الفن لا لغة أو دين أو جنس محدد له
ليلى الركباني: الإنسانية فن وأن الفن لا لغة أو دين أو جنس محدد له

وتضيف أنه ومن خلال تجربتها في التعليم والتنقل في إطار مشروعها البحثي للحصول على درجة الدكتوراه، وهي التجربة التي وصفتها بالثرية والنافعة، وجدت أن “المتلقي شاهد عاكس لصورة الوضع وبالتالي مبسط لفهم الهوية الفنية”.

كما ترى الركباني أن هناك أهمية كبيرة لمشاركتها بالمعارض التشكيلية الدولية والمشاركات الفنية في شتى أنحاء العالم، والتي تنعكس على الأعمال الفنية وتتجسد في شكل تجارب فنية فريدة ومتفردة. مشيرة إلى أن تلك المعارض هي بمثابة “مغامرة ورحلة إبداع تتجلى فيها حوارات مختلفة بين الأبعاد والخامات، ونقاشات حادة مرات وناعمة مرات أخرى، بين الأحجام والألوان، محاكية لوضع نفسي أو معبرة عن غاية معينة، باعثة في كل الحالات لرسالة ملْتزمة في حلة رموز مرئية معالجة لأفكار وليدة لحظة الخلق تارة ومعبرة عن قضايا تبنتها شخصيتها عبر السنين والتجارب تارة أخرى”.

وحول مفردات وموضوعات منحوتاتها وأعمالها الفنية، تقول الركباني إنها تتناول في أعمالها وضع الحياة في محيطها وحالة الطبيعة المؤلمة وهو الألم الناتج عن كوارث التلوث لمجتمع استهلاكي لا مبال، كما تتناول وضع المجتمع وطبقاته والحالات النفسية التي تأتي كنتاج لتأثير نظام العولمة وتتناول في أعمالها أيضا، قضية التحرر والحرية وعلاقة الموازاة والتكامل في استقلالية المرأة عن الرجل، إضافة إلى ذلك تتناول تجربتها كامرأة عربية مستقلة حالمة، رافضة لكل الانتماءات، ممارسة لفنها بكل حيادية وعزيمة لتمثيل هويتها.

ويذكر أن الفنانة التشكيلية التونسية ليلى الركباني درست النحت والفنون بالمعهد العالي للفنون الجميلة في تونس، وبدأت مسيرتها الفنية والمشاركة في المعارض والملتقيات الفنية منذ 15 عاما، وشاركت خلال تلك المسيرة في الكثير من المعارض والملتقيات كمنظمة ومشاركة في كل من موطنها تونس بجانب فرنسا والمغرب والجزائر ومصر ولبنان.

16