الفيلم التونسي "الرجل الذي باع ظهره" يمثل العرب في الأوسكار

المخرجة التونسية استوحت فيلمها من أعمال الفنان ويم ديلفوي الذي رسم وشما على ظهر رجل وعرض العمل للبيع.
الخميس 2021/02/11
قصة مثيرة عن التلاقي العنيف بين عالَمَي اللاجئين والفن المعاصر

تمكنت المخرجة التونسية كوثر بن هنية في خامس أفلامها الروائية الطويلة “الرجل الذي باع ظهره”، الذي يصوّر التلاقي العنيف بين عالَمَي اللاجئين والفن المعاصر، من الوصول إلى القائمة المختصرة للأفلام المتنافسة على جائزة الأوسكار في فئة الأفلام الناطقة بلغة أجنبية، ليكون الممثل الوحيد للعرب في الجائزة العالمية العريقة.

لوس أنجلس – أعلنت أكاديمية فنون وعلوم السينما الأميركية المانحة لجائزة، الأوسكار، مساء الثلاثاء، القائمة المختصرة للأفلام المتنافسة على جائزة أفضل فيلم ناطق بلغة أجنبية، والتي ضمت 15 فيلما من بينها “الرجل الذي باع ظهره” للمخرجة التونسية كوثر بن هنية.

وكتبت المخرجة على صفحتها بموقع فيسبوك باللغة الإنجليزية “نعم فعلناها.. وصلنا للقائمة المختصرة للأوسكار 2021. شكرا لكل من أحب الرجل الذي باع ظهره”.

والفيلم بطولة السوري يحيى مهايني والفرنسية ديا أليان والبلجيكي كوين دي باو والإيطالية مونيكا بيلوتشي، وشارك خلال عام 2020 في مهرجانات سينمائية عديدة سواء التي أقيمت على أرض الواقع أو افتراضيا ومنها مهرجان البندقية في إيطاليا ومهرجان الجونة في مصر والذي فاز فيه بجائزة أفضل فيلم روائي عربي.

و”الرجل الذي باع ظهره” هو خامس فيلم طويل في مسيرة بن هنية كتابة وإخراجا، والذي تحاول من خلاله تصوير الوضع السوري عبر رؤيتها الخاصة للأحداث السياسية والاجتماعية عبر قصة شاب سوري اسمه سام علي، ينقش تأشيرة “شينغن” على ظهره بعد هروبه من وطنه سوريا إلى لبنان، حيث يلتقي برسام أميركي يمكّنه من السفر إلى أوروبا.

ويستغل بطل الفيلم ظهره لعرضه في الفضاءات الفنية، حيث يتعرّف على المسوؤلة عن تنظيم هذه المعارض ثريا والدي، التي تجسّدها النجمة الإيطالية مونيكا بيلوتشي في أول ظهور لها في السينما العربية.

وكانت بيلوتشي قد زارت تونس في يوليو 2019 وصوّرت مشاهدها في معرض فني في العاصمة التونسية، وهي التي أعلنت في وقت سابق موافقتها على المشاركة في العمل بعدما شاهدت فيلم بن هنية “على كف عفريت” في مهرجان كان السينمائي في نسخته السبعين.

ويلعب الدور الرئيسي في فيلم “الرجل الذي باع ظهره” الممثل الكندي من أصل سوري يحيى مهايني، إلى جانب الممثلين الفرنسيين ديا أليان وكريستيان فاديم والبلجيكي كوين دي بو والفنانة اللبنانية السورية دارينا الجندي والتونسيين نجوى زهير وبلال سليم.

وتصوّر المخرجة التونسية كوثر بن هنية التلاقي العنيف بين عالَمَي اللاجئين والفن المعاصر، مبتعدة فيه عن انشغالاتها بالشأن التونسي الذي تعوّدت طرحه في جل أفلامها على غرار “على كف عفريت” و”زينب تكره الثلج” و”شلّاط تونس” وغيرها.

وتروي بن هنية في الفيلم قصة سام علي الذي لم يولد “في الجهة المناسبة من العالم”، إذ هو شاب سوري اضطر بعد تعرّضه للتوقيف اعتباطيا إلى الهروب من بلده سوريا الغارق في الحرب، وأن يترك هناك الفتاة التي يحبها ليلجأ إلى لبنان.

كوثر بن هنية: نعم فعلناها.. وصلنا إلى القائمة المختصرة للأوسكار 2021
كوثر بن هنية: نعم فعلناها.. وصلنا إلى القائمة المختصرة للأوسكار 2021

ولكي يتمكّن سام من السفر إلى بلجيكا ليعيش مع حبيبته فيها، يعقد صفقة مع فنان واسع الشهرة، تقضي بأن يقبل بوشم ظهره وأن يعرضه كلوحة أمام الجمهور ثم يباع في مزاد، ممّا يفقده روحه وحريته.

واستوحت بن هنية فيلمها من أعمال الفنان البلجيكي المعاصر ويم ديلفوي الذي رسم وشما على ظهر رجل وعرض العمل للبيع. وقالت إن “البضائع يمكن أن تنتقل بحرية في العالم ولكن ليس الأفراد”، حتى عندما يتعرّضون لأبشع أشكال الاضطهاد.

وأكّدت بن هنية أنها حين انطلقت في كتابة الفيلم، كانت مهتمة بآلية عالم الفن، فهو في نظرها عالم مذهل بالنسبة لها، ولديها وجهة نظرها الخاصة حول الفن.

وعن ذلك تقول “ماذا يعني الفن المعاصر اليوم؟ ولماذا يقتصر على النخبة. لديك مجموعة من الأشخاص السعيدين والقادرين على دخول هذا العالم الذي تحوّل إلى سوق يستثمرون فيه أموالهم. فهو أكثر وأكبر من مجرد فن. كنت كذلك مهتمة للغاية بمصير أولئك اللاجئين في أوروبا. لذلك جمعت بين الموضوعين اللذين شغلا تفكيري، ممّا أتاح لي فرصة مواجهة هذين العالمين المتباعدين”.

وتضيف “هما نقيضان، لا يجمعهما إلاّ مخيلتك كفنان تروي هذه القصة، فماذا لو أصبح اللاجئ البسيط جزءا من عالم الفن، هل نستطيع فهمه بشكل أفضل لأنه لا يقدّم وجهة النظر الرسمية والمعتمدة؟ هكذا تحدث الأمور، فأنا لا أفكّر بالمواجهة، وإنما أفكّر بالمواضيع التي تشغلني وتشدّني”.

وهو ما أثارته المخرجة التونسية في فيلمها الأخير، حيث قبل بطلها تحويل جسده إلى تحفة فنية كي يتمكّن من السفر إلى أوروبا ومن ثمة تحقيق حريته المحلوم بها، ليدرك في الأخير أنه فقد حريته نهائيا بسبب القرار الذي اتخذه، بعد أن أصبح مجرّد بضاعة بين أيدي سماسرة الفن.

ويتنافس الفيلم التونسي في القائمة المختصرة مع أفلام من إيران وفرنسا ورومانيا والنرويج وتايوان وهونغ كونغ وروسيا وساحل العاج وتشيلي والمكسيك وغواتيمالا وجمهورية التشيك والبوسنة، في غياب تام للأفلام العربية التي رشّحتها بلدانها للمنافسة على المسابقة على غرار الفيلم المصري “لما بنتولد”، و”معجزة القديس المجهول” المغربي، و”ستموت في العشرين” السوداني، و”200 متر” الأردني، و”هليوبوليس” الجزائري، و”مفاتيح مكسورة” اللبناني و”غزة مونامور” الفلسطيني.

ويقام حفل توزيع الدورة 93 للأوسكار يوم 25 أبريل المقبل في هوليوود بمدينة لوس أنجلس ويبثّ عالميا عبر شبكة “إيه.بي.سي” التلفزيونية.

16