الفيلم السوري "عن الآباء والأبناء" يفتتح أيام بيروت السينمائية

"مختبر صناعة التأثير" فعالية تهدف إلى دراسة إمكانية التأثير في الفئات الاجتماعية المختلفة من خلال السينما الوثائقية.
السبت 2019/03/30
"يوم الدين" المصري يختتم المهرجان

تتناول الأفلام التي ستعرض على امتداد فعاليات “أيام بيروت السينمائية” في دورتها العاشرة التي افتتحت، الجمعة، أهم القضايا الراهنة في العالم العربي، انطلاقا من المجازر الإسرائيلية في حق الفلسطينيين والتشتت الذي يعانونه، إلى ثورات مصر وتونس وليبيا، وظاهرتي التطرف والعنف، ومعاناة اللجوء، مرورا بالفقر والفساد والقضايا الإنسانية والاجتماعية، وصولا إلى سعي المرأة العربية إلى التحرر والانطلاق.

بيروت – افتتح، مساء الجمعة، فيلم “عن الآباء والأبناء” للمخرج السوري طلال ديركي، فعاليات الدورة العاشرة لمهرجان “أيام بيروت السينمائية” الذي تنظمه جمعية “بيروت دي سي” بين 29 مارس الجاري وحتى السادس من أبريل القادم، بعنوان “التنوّع”، وذلك ضمن “أسبوع بيروت السينمائي”.

ويصوّر فيلم الافتتاح حياة أب مُناصر للتنظيمات الإسلامية المتطرفة يعمل على تحويل أبنائه إلى مقاتلين، ومن هذه الزاوية يتناول موضوع التطرّف، وتوارث ثقافة العنف، ومستقبل الجيل الجديد في سوريا.

ومّثل فيلم طلال ديركي سوريا في القائمة القصيرة للأوسكار، وكان أحد الأفلام الخمسة المرشحة عن فئة الفيلم الوثائقي، وعُرض في العديد من المهرجانات الوثائقية العالمية.

ويختتم المهرجان في السادس من أبريل القادم، من خلال عرض فيلم “يوم الدين” الذي يحكي قصة رجل ترعرع داخل مُستعمرة للمصابين بالجُذام، ينطلق في رحلة بحث عن جذوره، والعمل سيناريو وإخراج للمصري أبوبكر شوقي، وهو الفيلم الذي مثّل السينما المصرية في المسابقة الرسمية لمهرجان كان السينمائي في دورته الأخيرة.

وبين فيلم الافتتاح والاختتام تحضر السينما الفلسطينية بقوة هذا العام من خلال فئة “نظرة على غزة” التي تقام بالتعاون مع جمعية “التعاون”، والتي ستعرض أفلاما لمخرجين أجانب تناولوا القضية الفلسطينية، من بينها الوثائقي “طريق السمّوني” للمخرج الإيطالي ستيفانو سافونا، والذي فاز بجائزة أفضل فيلم وثائقي في الدورة الحادية والسبعين لمهرجان كان عن فئة “العين الذهبية”.

ويتناول الفيلم أحداث المجزرة التي سقط ضحيتها 29 من أفراد عائلة السمّوني خلال عرس في مدينة غزة، غالبيتهم من الأطفال والنساء، من خلال لقاءات مع الناجين من تلك المجزرة.

كما يعرض للمخرج السويسري نيكولا واديموف فيلم “أبولون غزة” الذي يتناول موضوع التمثال الأثري لإله الشمس والموسيقى أبولون في غزة الذي اختفى في ظروف غامضة. ومن لبنان يقدم المهرجان فيلم “طرس رحلة الصعود إلى المرئي” للبناني غسان حلواني، الذي يتناول قصة رجل تم اختطافه في لبنان قبل 35 عاما، حيث شاهد المخرج عملية اختطافه، ولم يظهر بعد.

وفي البرنامج أيضا، فيلم “بمشي وبعد” للمخرجة اللبنانية سينتيا شقير، وهو وثائقي يتناول اللاجئين في جزيرة لسبوس اليونانية، من خلال مهرجين، كانوا يحيون مهرجانا للترفيه لأطفال هؤلاء اللاجئين.

جديد المهرجان

إدارة المهرجان تكرم هذا العام المخرجة اللبنانية الراحلة جوسلين صعب التي ارتبط اسمها بأفلام الحروب
إدارة المهرجان تكرم هذا العام المخرجة اللبنانية الراحلة جوسلين صعب التي ارتبط اسمها بأفلام الحروب

يتزامن تنظيم “أيام بيروت السينمائية” هذا العام مع الذكرى العشرين لتأسيس “بيروت دي سي” التي تشرف أيضا على تنظيم “أسبوع بيروت السينمائي”. وفي جديد المهرجان تقدم مجموعة من الأفلام التجريبية التي ستعرض في يوم واحد، منها أفلام للمخرجين رامي صباغ وغادة الصايغ ولورنس أبوحمدان، وفيلم “إنه طريق طويل” للفلسطيني كمال الجعفري.

أما دول المغرب العربي فتحضر بثلاثة أفلام روائية طويلة، هي “في عينيا” للمخرج التونسي نجيب بلقاضي، و“طفح الكيل” للمخرج المغربي محسن البصري، و“ريح ربّاني” للمخرج الجزائري مرزاق علواش.

ويتناول “ريح ربّاني” قصة شاب وامرأة ترسلهما جماعات إرهابية لتنفيذ عملية انتحارية ضد منشأة نفطية في الجزائر، لكن خلال الأيام القليلة التي تجمعهما في بيت واحد قبل الهجوم تنشأ علاقة حب من طرف واحد تغير مصيرهما معا.

ومن المنتظر أيضا أن تقوم إدارة المهرجان بتكريم المخرجة اللبنانية الراحلة جوسلين صعب في ندوة يديرها هادي زكاك بمشاركة كل من فواز طرابلسي وميشال تيان وملاك مروة.

وتوفيت جوسلين صعب في يناير الماضي عن عمر ناهز 71 عاما بالعاصمة الفرنسية باريس، وارتبط اسم صعب بأفلام الحروب والأفلام الوثائقية، إذ أنجزت العديد من الأفلام الوثائقية عن كردستان، وحرب العراق وإيران، والجولان، ولبنان بالإضافة إلى حرب أكتوبر، ومن أبرز أعمالها السينمائية “جنوب لبنان.. قصة قرية تحت الحصار” و“رسالة من بيروت” و“بيروت مدينتي” و“مصر.. مدينة الموتى” و“كان يا ما كان.. بيروت”.

ملتقى بيروت السينمائي

في الفترة من 29 إلى 31 مارس الحالي يقدم ملتقى بيروت فرصة لمشاركة 21 مشروعا سينمائيا في الدورة الرابعة له، وهي المنصة الإنتاجية التي يوفرها لحوالي 40 عضوا من لبنان والعالم العربي، إضافة إلى بعض الأجانب.

وتشمل المسابقة الرّسمية للملتقى 14 مشروعا قيد التطوير، و7 قيد الانجاز، فيما أدرِجَت ثمانية مشاريع خارج المسابقة، والمشاريع قيد التطوير هي: من تونس “فولاذ” و“قصّ الراس”، ومن مصر “أبي يشبه حسن فتحي” و”في الجول”، ومن الجزائر “المجمع السياحي” و“آخر ملكة”، ومن لبنان “العاطفة وفقا لأندرو” و“كوميديا” و“الحكواتي بكعب عالي” و“العالم محزن وجميل” و“كَلَب”، ومن ليبيا “ذات مرّة في طرابلس- البصطارديا”، إضافة إلى “عائلة محترمة” إنتاج مشترك تونسي فلسطيني و”سنجلس تحت شجرة التين” الأردني الفلسطيني.

أما المشاريع قيد الإنجاز، فهي: من لبنان “نفس طويل” و“بيروت هولدم” و“حالة انفعال” و“عين المهندس المعماري”، و“بيت من زجاج” السوري اللبناني ومن تونس “المخبّل في كبّة”، إضافة إلى “ستموت في العشرين” السّوداني المصري.

مختبر صناعة التأثير

في سعي من منظمي أسبوع بيروت السينمائي لإيجاد نوع سينمائي جديد تم إطلاق فعالية تحت عنوان “مختبر صناعة التأثير” التي اختتمت، الجمعة، وفيها يتدرب المشاركون على دور مهني جديد يُسمّى “منتِج التأثير”، ويهدف إلى دراسة إمكانية التأثير في الشرائح الاجتماعية المختلفة من خلال السينما الوثائقية، وشارك في المختبر 31 شخصا من العالم العربي تم تأهيلهم ليكونوا لاحقا من المحترفين الذين يوضحون آفاق العمل على السينما الوثائقية وقدرتها على التغيير.

ويهدف برنامج الفعالية من خلال السينما الوثائقية التي يقدمها مخرجوها إلى تعميق العلاقة بينها وبين المجتمع وقياس مدى القدرة على التغيير التي يمكن أن تحدثه فيه، وشارك في برنامج الملتقى 9 مخرجين بأفلامهم، وهي: “أرض مضطربة” لرحاب شريدة (فلسطين-أستراليا) و“عيوني” لياسمين فضّه (فلسطين- المملكة المتحدة)، و“باب الشرق” حرام لميدو علي من العراق، و“فولاذ” مهدي هميلي من تونس، و“عاش يا كابتن” مي زايد و“يوم أكلت السمكة” عائدة الكاشف من مصر، و“المعّلقات” لمریم عدو من المغرب، و”نحن من هناك” لوسام طانيوس و“العائلة الكبرى” لإليان راهب من لبنان.

والمختبر الذي يعد برنامجا جديدا في المهرجان، ينظم من قبل جمعية “بيروت دي سي” بالتعاون مع مؤسسة “دوك سوسايتي”، وبمشاركة المجلس الثقافي البريطاني في لبنان.

وتجدر الإشارة إلى أن “متروبوليس أمبير صوفيل” تستضيف كافة عروض الأيام، فيما تستضيف “دار النمر” عروض “نظرة على غزة”، كما يُقام عرض خاص لفيلم “طريق السمّوني” في مخيم البداوي للاجئين الفلسطينيين، وتقام عروض أخرى في الجامعة الأميركية اللبنانية في بيروت و“سينما إشبيليا” في صيدا، و“بيت الفنان” في حمّانا.

13