القاهرة تفتح أبواب استثمار النفايات لإنتاج الكهرباء

القاهرة تطرح المخلفات كرافد استثماري جديد أمام الشركات الدولية والمحلية العاملة في مجال إنتاج الكهرباء من النفايات.
الجمعة 2019/11/08
كنز ثمين يحتاج للمستثمرين

دخلت مصر عصر إنتاج الكهرباء من النفايات، حيث أطلقت لأول مرة تعريفة لشراء الكهرباء المولدة من النفايات، وخطت أولى خطواتها لتحويل مشكلة أطنان القمامة بمختلف أنواعها إلى فرص استثمارية، بعد أن ترددت على مدى سنوات في إصدار تلك التعريفة.

القاهرة - طرحت القاهرة المخلفات كرافد استثماري جديد أمام الشركات الدولية والمحلية العاملة في مجال إنتاج الكهرباء من النفايات.

وأصدر مجلس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، تعريفة جديدة لشراء الكهرباء المنتجة من المخلفات بنحو 8 سنتات لكل كيلوواط كهرباء، عقب انتظار ظل أكثر من ثلاث سنوات من جانب المستثمرين.

وركزت القاهرة خلال السنوات الماضية على الاستثمار في إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية وأهملت مجال المخلفات، رغم أنها في أشد الحاجة إليه، في ظل تنامي فرص الاعتماد عليها في دول كثيرة.

وقال جهاز شؤون البيئة المصري إن إجمالي إنتاج مصر من جميع أنواع المخلّفات في البلاد يصل لنحو 96 مليون طن سنويا.

وقدّر البنك الدولي حجم خسائر مصر من عدم تدوير المخلّفات والاستفادة منها بنحو 1.5 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي الذي يصل لنحو 233 مليار دولار، وبذلك تخسر البلاد نحو 5.7 مليار دولار سنويا نتيجة زيادة عبء المخلفات على الاقتصاد والبيئة.

وتستهدف الحكومة زيادة مساهمة إنتاج الكهرباء من المخلفات والمصادر المتجددة بنحو 55 بالمئة من الطاقة الكلية في البلاد مع حلول عام 2050.

وكشفت وزارة الكهرباء في مخططها للاستفادة من كنوز المخلّفات عن طرح فرص استثمارية أمام القطاع الخاص لتدشين 10 مصانع لتوليد الطاقة الكهربائية من القمامة.

وأسست وزارة البيئة أول شركة مساهمة مصرية لإدارة منظومة المخلفات بالتعاون مع بنك الأهلي المصري، وبنك مصر، وبنك الاستثمار القومي، فضلا عن شركة المعادي للصناعات الهندسية التابعة لوزارة الإنتاج الحربي.

وسوف تلعب الشركة الجديدة دورا رئيسيا في توريد المخلّفات بعد معالجتها لمحطات إنتاج الكهرباء لضمان استمرار توريد المخلّفات للمحطات وفق متطلباتها، بدلا من التعامل مع شركات جمع القمامة غير الرسمية.

وتعمل في مصر نحو 1500 شركة لجمع القمامة خارج الاقتصاد الرسمي، وتنتشر في جميع المحافظات، وتوفر وظائف لأكثر من 360 ألف مواطن يعملون في ظروف غير إنسانية.

محمد سعدالدين: الاستثمار في النفايات سيجذب المزيد من رؤوس الأموال مستقبلا
محمد سعدالدين: الاستثمار في النفايات سيجذب المزيد من رؤوس الأموال مستقبلا

وقال خالد فهمي وزير البيئة السابق، لـ”العرب”، إن “مصر تحتاج إلى استثمارات بنحو 400 مليون دولار للتخلص من عبء المخلّفات على اقتصاد البلاد”.

وأكدت مصادر بوزارة الكهرباء لـ”العرب” أن الكهرباء المولدة من المخلفات سيتم ربطها على شبكات الجهد المتوسط، ويتطلب ذلك إنشاء مشروعات لا تقل قدرتها عن 1 ميغاوات.

وينتج طن المخلفات بين 450 إلى 550 كيلوواط ساعة من الكهرباء وفقا للتكنولوجيا المستخدمة في عمليات الإنتاج.

وأوضح جمال القليوبي، أستاذ الطاقة بالجامعة الأميركية في القاهرة، أن هناك دولا قطعت شوطا كبيرا في توليد الكهرباء من المخلفات مثل الدنمارك والنرويج والسويد وهولندا وإسبانيا، إذ تمتلك هذه الدول التكنولوجيا الفائقة التي تعزز تقدمها في ذلك المجال، وتقوم بشراء المخلفات من نظيرتها في أوروبا وتحولها إلى كهرباء.

وأضاف لـ”العرب” أن المخلّفات في الدول الأوروبية تعدّ من النوع الغني الذي يساعد على توليد الطاقة، لأن غالبيتها من الأوراق والزجاج والمعادن والبتروكيماويات والمواد البترولية، ويتم تحويلها لمواد صديقة للبيئة بنسب تلوث لا تتعدى 0.03 بالمئة طبقا للوكالة الأوروبية للبيئة.

وتواجه القاهرة مشكلة في الاستثمار بالنفايات وتحويلها إلى طاقة، فتلك المخلفات ليست غنية بالقدرات التي تستخدم في محطات الكهرباء، وتغلب على المخلّفات المواد العضوية الملوثة للبيئة، والتي يكون لها مردود عكسي على البيئة.

ووصل حجم مخلّفات المنازل والمحلات والأسواق في البلاد إلى حوالي 22 مليون طن، منها 13.2 مليون طن مخلفات طعام، و8.7 ملايين طن مخلّفات ورق وكرتون وعبوات مياه غازية.

وتسعى القاهرة إلى فصل المخلّفات من المنبع لزيادة كفاءة الاستفادة منها، وبدأت في تطبيق هذه التجربة بمدن السادس من أكتوبر وحلوان والقاهرة الجديدة والإسكندرية وبعض مدن الدلتا، شمال القاهرة، إذ يتم تصنيف النفايات إلى ثلاثة أنواع معدنية وورقية وبلاستيكية، لتُستخدم في محطات الكهرباء المتقدمة.

ويرصد البنك الأوروبي للإنشاء والتعمير حزما تمويلية لتطوير منظومة جمع القمامة وتدوير المخلفات بمصر، تصل لنحو 993 مليون دولار وتوجه للمشروعات الخاصة بالحفاظ على البيئة وتدوير المخلفات.

وقال محمد سعدالدين، رئيس لجنة الطاقة المتجددة باتحاد الصناعات المصرية، إن “الحكومة تأخرت في إصدار تعريفة شراء الكهرباء المولّدة من المخلّفات، لأنها تعاني من مشكلة تراكمها، الأمر الذي يزيد فاتورتها على البيئة وصحة الإنسان”.

وأشار لـ”العرب” إلى أن هذا المجال يفتح آفاقا استثمارية جديدة ويجذب شرائح جديدة من المستثمرين الجانب للسوق المصرية، فالاستثمار في النفايات وتحويلها إلى كهرباء أفضل سبيل للتخلص الآمن والتعامل مع مشكلة المخلّفات الصلبة.

وكشفت دراسات الجدوى الفنية والمالية أن الاستثمار في قطاع النفايات يحقق معدلات عائد على الأموال تصل لنحو 18 بالمئة.

ورغم هذا الرافد الاستثماري الجديد الذي يحقق المعادلة الصعبة لمصر في التخلّص الآمن من النفايات وزيادة معدلات الاستثمارات الأجنبية، إلا أن الطاقات الإنتاجية للمخلّفات تفوق تحركات الحكومة في التعامل معها.

وحاليا، تشرع الحكومة في تنفيذ محطتين لتوليد الكهرباء تستوعبان نحو 1.5 بالمئة من المخلّفات المنتجة بالبلاد، وهي نسبة قليلة في ظل ارتفاع الحجم الذي يتجاوز في العاصمة القاهرة وحدها حاجز 20 مليون طن سنويا.

ويظل التحدي الآخر ارتفاع تكاليف صيانة محطات إنتاج الكهرباء من المخلّفات قائما، حيث تتسبب المخلفات التي تحتوي على نسب أكاسيد مرتفعة في تآكل المولدات المستخدمة في محطات التوليد بشكل سريع، بعكس محطات الكهرباء التقليدية التي تستخدم الغاز أو السولار.

10