الكوميديا والرومانسية.. رهان الدراما اللبنانية في رمضان

الدراما اللبنانية تنافس نظيرتها السورية والمصرية بأعمال درامية دسمة تتنوع بين الرومانسية والاجتماعية والكوميدية.
الخميس 2021/04/08
"راحوا" دراما اجتماعية عن الهوة السحيقة بين الغنى والفقر

شهدت السنوات الأخيرة حضورا قويا للدراما اللبنانية في سباق شهر رمضان الذي ترتفع فيه نسبة المشاهدة وتتابع خلاله الجماهير العربية المسلسلات بشغف شديد، وهو ما تحقّقه الدراما اللبنانية التي تتّسم بالجرأة في طرقها لموضات جديدة تعبّر عن خصوصية المجتمع اللبناني المُعاصر.. فماذا عن الموسم الرمضاني المرتقب؟

بيروت - رغم تأثّر النشاط الفني على مستوى العالم بجائحة كورونا، إلاّ أن الدراما اللبنانية خرجت بأخف الأضرار من الوباء، خاصة في الموسم الرمضاني المرتقب، بعد تأجيل عرض العديد من الأعمال التي كان من المزمع عرضها في رمضان الماضي واستكمال أخرى، لتدخل غمار منافسة نظيرتها السورية والمصرية، هذا العام، بأعمال درامية دسمة تتنوّع بين الرومانسية والكوميديا وأخرى تعالج القضايا الاجتماعية الحارقة.

وأول هذه الأعمال التي ينتظرها الجمهور العربي بشغف كبير، المسلسل اللبناني السوري المشترك “350 غرام” الذي يقوم ببطولته الفنان السوري عابد فهد والفنانة اللبنانية كارين رزق، ما يبشّر بميلاد ثنائي سوري لبناني جديد على غرار تيم حسن ونادين نسيم نجيم أو عابد فهد ونجيم.

ويروي المسلسل الذي أخرجه الأردني محمد لطفي عن نص للكاتبة السورية ناديا الأحمر، قصة نوح (يجسّد الدور عابد فهد)، وهو رجل في الأربعينات من عمره، محام محنك ومشهور يلقّب بـ”القيصر” لدرايته وخبرته القانونية الواسعة، وهو متزوّج من ياسمين (تجسّد الدور كارين رزق الله) ويعيش حياة أسرية سعيدة، قبل أن تنقلب حياته رأسا على عقب.

وتنطلق الأزمة في العمل غداة علم نوح بحالته الصحية الحرجة، حيث يكتشف بالصدفة أنه يعاني من قصور كبير في عضلة القلب، ممّا يضطره إلى إجراء عملية زرع قلب فورية، فحدثت ولادة إنسان جديد، رجل في مسار تصادم، بقلب نصف مليء بالحب والرحمة ونصف مسكون بذكريات الماضي من المشقة والألم.

الدراما اللبنانية خرجت بأخف الأضرار من الوباء، بعد تأجيل عرض العديد من الأعمال التي تم تصويرها إلى رمضان القادم

وغير بعيد عن الدراما اللبنانية السورية المشتركة يحضر مسلسل “عشرين عشرين” الذي لم يتمكن طاقمه من استكمال تصويره العام الماضي بعد انتشار وباء كورونا المستجد، ليكون جاهزا للعرض في الموسم الرمضاني المرتقب، وهو من بطولة النجم السوري قصي خولي والنجمة اللبنانية نادين نسيب نجيم، إلى جانب كل من كارمن لبس وفادي إبراهيم وحسين مقدم ورولا بقسماتي وجنيد زين الدين وماريتا الحلاني، وبمشاركة رندة كعدي وفؤاد شرف الدين.

والعمل من تأليف بلال شحادات ونادين جابر ومن إخراج فيليب أسمر، وتدور قصته حول شخصية سما (تجسّد الدور نادين نسيب نجيم) الضابط برتبة نقيب في قوى الأمن اللبناني، والتي تقرّر إكمال مسيرة شقيقها الذي قُتل على أيدي عصابة تتاجر في المخدرات. أما خولي فيؤدّي دور صافي، زعيم العصابة الذي يقوم بالعديد من الجرائم في الخفاء، والذي يقع في مواجهة مباشرة مع الضابط سما.

وقدّم القائمون على العمل في الأيام القليلة الماضية البرومو الدعائي للمسلسل عبر شارة غنائية أتت بصوت الفنان اللبناني زياد برجي تحت عنوان “بيختلف الحديث”، والتي يقول في مطلعها “بيختلف الحديث بين المسرح والكواليس.. يللي فكرتن أحلام طلعو بالآخر كوابيس”، وهي من كلمات علي المولى وألحان محمود عيد.

وبرجي الذي منح صوته لشارة “عشرين عشرين” سيكون أحد أبطال المسلسل اللبناني السوري المشترك “نسونجي بالحلال” عن فكرة للمخرج السوري أسامة الحمد وكتابة زهير قنّوع وإخراج نبيل لبّس، وبطولة نادين الراسي وهبة نور ورين سبتي ومحمد خير الجراح وهشام حدّاد وآنجو ريحان ورانيا عيسى وأنطوانيت عقيقي وبونيتا سعادة ومروة الأطرش.

ويسلّط المسلسل الكوميدي الضوء على الأجواء العائلية وإصرار بطل العمل (زياد برجي) على دخول القفص الذهبي للمرة الثالثة، بالرغم من الظروف التي فرضها فايروس كورونا وصعوبة الحياة لتكشف الحلقات مفارقات مضحكة في العلاقات بين أبطال العمل والتحديات التي يواجهونها.

وعن العمل قال برجي “إن فكرة المسلسل تتناول موضوع تعدّد الزوجات بشكل مغاير، وهو موضوع قديم قدّمه الجيل السابق بطريقة تنفّر الشباب منه، لكنه يُقدّم في المسلسل من خلال حكاية لذيذة تستحق المتابعة”.

ويجسّد الفنان اللبناني في العمل دور المحامي يوسف الذي يجد نفسه مضطرا إلى الامتثال لإجراءات الحجر الصحي في بيت مع ثلاث نساء جميلات هنّ نادين الراسي وهبة نور ورين سبتي، وهو متزوّج من امرأتين ويفكّر في الثالثة، رغم ظروف الحجر الصحي.

"عشرين عشرين".. حب وعدالة وثأر
"عشرين عشرين".. حب وعدالة وثأر

ومن بين الأعمال اللبنانية السورية المنتظرة أيضا في رمضان، يحضر مسلسل “للموت”، من كتابة نادين جابر وإخراج فيليب أسمر، وهو يعالج قضايا الجشع والسلطة والمال مقابل الحرمان والظلم والطبقية وكل ما يولّده هذا التناقض الكبير بين العالمين. أما أبرز المشاركين في العمل فهم ماغي بوغصن ودانييلا رحمة وباسم مغنية وخالد القيش ومحمد الأحمد وصباح الجزائري.

كما تأكّد حضور مسلسل “داون تاون” عن فكرة لكلود أبوحيدر وسيناريو محمود إدريس وإخراج زهير قنوع، وهو عمل اجتماعي مشترك يجمع ممثلين سوريين ولبنانيين، منهم عبدالمنعم عمايري وستيفاني صليبا ومحمد عقيل وسارة أبي كنعان وكارمن لبس ووسام صليبا، إلى جانب الجزائرية أمل بشوشة وآخرين.

أما في الدراما اللبنانية الخالصة فيحضر مسلسل “راحوا” الذي يُشارك في بطولته كل من كارين رزق الله وبديع أبوشقرا وبريجيت ياغي وبرناديت حديب وجوزيف بونصار وأنطوانيت عقيقي ونيكولا مزهر وجان دكاش وجوي سلامة وغيرهم. وهو من تأليف كلوديا مرشليان وإخراج وإنتاج نديم مهنا.

والمسلسل الذي يروي قصصا من قلب المجتمع اللبناني في سرد لمتناقضات الحب والغدر والغنى والفقر، جاهز للعرض منذ عامين، لكنه لم يعرض لأسباب تتعلق بتسويقه، فالأزمة السياسية التي ضربت البلاد في خريف 2019، ولاحقا العقبات الاقتصادية وأزمة تفشي وباء كورونا، عرقلت ولادة المشروع.

ويقدّم المنتج اللبناني مروان حداد مسلسله “الحي الشعبي”، بطولة فيفيان أنطونيوس وماريتا الحلاني وجيهان خمّاس ونغم أبوشديد وطارق سويد وأسعد رشدان ومحمد قيس، عن نص لفيفيان أنطونيوس التي تشارك في بطولته أيضا، ومن إخراج جورج روكز.

والعمل يتطرّق إلى مجمل المشكلات الاجتماعية والاقتصادية التي يعاني منها المواطن اللبناني، بدءا من الطبقية وصولا إلى المحسوبية والفساد المستشري، وفق معالجة درامية لا تخلو من بعض المواقف الكوميدية.

16