الكويت تسحب 24 مليار دولار من الصندوق السيادي لسد العجز

رفض البرلمان لقانون الدين العام يعسر مهام توفير سيولة.
الثلاثاء 2021/02/09
الفشل الاقتصادي يهدد ثروات الأجيال

دفعت أزمة السيولة الحادة الكويت إلى السحب مجددا من الصندوق السيادي لتغطية عجز قياسي الموازنة وتغطية كلفة الرواتب والدعم في ظل استمرار رفض البرلمان لقانون الدين العام لتوفير السيولة، ما يثير المخاوف من استنزاف موارد الأجيال.

الكويت - لجأت الكويت إلى السحب من صندوق الأجيال مجددا لتغطية فاتورة الرواتب والدعم، في وقت تتزايد فيه ضغوط أزمة السيولة وتنحدر فيه التصنيفات الائتمانية للدولة بعد فشلها في تمرير قانون الاقتراض واستنجادها المتكرر بثروات الأجيال، ما يحمل إشارات أكثر قتامة عن الوضع المالي.

أوردت صحيفة القبس الكويتية أن حكومة البلاد سحبت مبلغ 7.5 مليار دينار (24.7 مليار دولار) من صندوق الأجيال السيادي لتغذية العجز الجاري في موازنة العام الجاري المنتهية في 31 مارس المقبل.

ونقلت الصحيفة الإثنين عن مصادر في الحكومة الكويتية قولها إن المبلغ المسحوب من الصندوق تم عن طريق عمليات نقل الملكيات أو مبادلة الأصول لتوفير السيولة النقدية للحكومة.

يأتي ذلك، بينما ارتفعت وتيرة الضغوط المالية التي تواجهها البلاد بسبب هبوط أسعار النفط الخام. وأورد تقرير لوكالة “فيتش” للتصنيف الائتماني  أن السيولة النقدية للبلاد شارفت على النفاد.

وتطرح هذه الخطوة الحكومية مخاوف كثيرة حيث ستؤدي إلى استنفاد سيولة صندوق الاحتياطي العام، ما من شأنه الحد من قدرة الحكومة على الوفاء بالتزامات الإنفاق الخاصة بها، الأمر الذي قد يجر إلى اضطراب اقتصادي.

وبحسب بيانات استندت عليها الصحيفة عن وزارة المالية، فإن إجمالي العجز في ميزانية البلاد خلال الشهور التسعة الأولى من العام المالي الجاري بلغ 5.4 مليار دينار (17.8 مليار دولار).

10

في المئة تستقطعها الكويت سنويا من إيراداتها ويتم تحويلها إلى صندوق الأجيال

وتستقطع الكويت سنويا نسبة 10 في المئة من إيراداتها ويتم تحويلها إلى صندوق الأجيال القادمة الذي تديره الهيئة العامة للاستثمار، إذ يمثل الصندوق السيادي لدولة الكويت ويملك مجموعة واسعة من الأصول غير السائلة.

وأضافت “قياسا على ما جرى تحويله من صندوق الأجيال إلى صندوق الاحتياطي العام، فإن السيولة اللازمة لتغطية الرواتب والدعوم البالغة مليار دينار (3.3 مليار دولار) شهريا باتت مؤمَّنة حتى نهاية مارس المقبل”.

وكانت الحكومة باشرت عمليات مبادلة للأصول بين الاحتياطي العام وصندوق الأجيال منذ يونيو 2020 لتوفير السيولة اللازمة لدفع رواتب موظفي الحكومة وتمويل عمليات الإنفاق الجاري.

ويرى مراقبون أن اللجوء إلى الصندوق السيادي كحل ضروري للخروج من الأزمة يمكن أن يلقى معارضة داخل البرلمان لخطورة هذه الخطوة على مصالح الأجيال الكويتية القادمة، فضلا عما يعتبره مراقبون محاولة للتغطية على الفشل الحكومي في الاستعداد لمثل هذه الوضعية الصعبة.

والأسبوع الماضي أقر وزير المالية الكويتي خليفة مساعد حمادة بأن السيولة في خزينة الدولة تقترب من النفاد، غير أنه أكد في الوقت ذاته على متانة المركز المالي لبلاده.

ووفق أحدث بيانات المؤسسة عن الدولة الخليجية، خفضت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني تصنيف ديون الكويت إلى سلبية من مستقرة.

وقالت فيتش في بيان إن مراجعة التوقعات تعكس مخاطر السيولة على المدى القريب المرتبطة بالاستنفاد الوشيك للأصول السائلة في صندوق الاحتياطي العام، في ظل عدم وجود تفويض برلماني للحكومة بالاقتراض.

وتوقعت اتساع العجز الحكومي العام إلى 6.7 مليار دينار (22 مليار دولار)، أي 20 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، في السنة المالية 2020 التي تنتهي في 31 مارس المقبل.

وشدد حمادة في بيان صحافي، تعقيبا على قرار وكالة فيتش تخفيض النظرة المستقبلية للكويت إلى “سلبية” من “مستقرة”، على أن المالية العامة للدولة تعاني من اختلالات هيكلية تتعلق بالإيرادات والمصروفات السنوية “أدت إلى قرب نفاد السيولة في خزينة الدولة” ممثلة بصندوق الاحتياطي العام.

ويرى خبراء أن تخفيض تصنيف ديون الكويت يأتي بسبب عدم شعور المجتمع الدولي بأي إصلاحات جذرية تستطيع أن تفيد الاقتصاد الكويتي.

ويشير هؤلاء إلى أن قرار التخفيض يأتي أيضا نتيجة للانكماش الاقتصادي الذي سببته جائحة فايروس كورونا وهبوط أسعار النفط الخام، حيث يمثل النفط 90 في المئة من الصادرات والإيرادات الحكومية، مما يجعل اقتصاد دولة الكويت معتمدا إلى حد كبير على إنتاج النفط الخام.

وتعيش الكويت واحدة من أسوأ أزماتها الاقتصادية بسبب تأثيرات فايروس كورونا وانخفاض أسعار النفط المصدر الرئيس لأكثر من 90 في المئة من الإيرادات الحكومية.

الاستمرار في السحب من الصندوق يهدد باستنفاد للأصول في ظل عدم وجود تفويض برلماني بالاقتراض

ويرفض البرلمان الكويتي مشروع قانون الدين العام الجديد منذ انتهاء القانون السابق في أكتوبر 2017 بسبب عدم قبول تمويل عجز الميزانية الحكومية عبر الاستدانة.

وأدت خلافات وأزمات متكررة بين مجلس الوزراء ومجلس الأمة المنتخب إلى عدة تعديلات حكومية وحل البرلمان، مما أعاق إصلاحات اقتصادية تحتاج إليها البلاد بشدة.

ويُرجع أغلب المحللين السياسيين والاقتصاديين أسباب هذه الأزمة إلى أخطاء متراكمة وعمليات هدر وسوء تصرّف في الموارد تواصلت لفترة زمنية طويلة وحرمت البلد من استثمار مبالغ طائلة أتت من عوائد النفط في سنوات الوفرة.

ويشير هؤلاء المحللون إلى التهاون الرئيسي المتمثّل في عدم تنويع الموارد والارتهان بالنفط ولا يستثنون من ذلك انتقاد السياسة الاجتماعية المبالغة في سخائها بالإكثار من تقديم المنح والأعطيات للمواطنين، الأمر الذي شجّع التواكل وجعل المواطن مجرّد عبء على الدولة بدل أن يكون مساهما في صنع ثروتها.

ودعا خبراء إلى ضرورة الإسراع في اتخاذ الإجراءات الكفيلة بدعم سيولة الاحتياطي العام بعيدا عن عملية نقل الأصول من خلال إقرار الإصلاحات الهيكيلة اللازمة بزيادة الإيرادات وتقليل المصروفات.

وشددوا على أهمية إقرار قانون الدين العام لتوفير آلية مستدامة لتأمين السيولة اللازمة لسد عجز الموازنة، مؤكدين أن الاستمرار في هذا النهج من شأنه التأثير سلبا في سيولة احتياطي الأجيال، وهي التي تستهدف في الأساس اقتناص فرص استثمارية تُدِرّ عوائد جيدة.

وكانت الكويت قد أقرت في أغسطس العام الماضي تشريعا جديدا يربط التحويلات المالية إلى صندوق احتياطي الأجيال القادمة بتحقيق فائض في الميزانية، مما أتاح للحكومة أكثر من 12 مليار دولار من السيولة التي تحتاجها بشدة.

ولكن الاعتماد المفرط على النفط كمصدر رئيسي للإيرادات وانحسار دور القطاع الخاص، نظرا لعدم وجود استراتيجية فعلية للتشجيع على الاستثمار في القطاع الخاص، قوضا موارد الدولة وجعلاها هشة ترتهن للمصادر التقليدية.

11