الكويت تفتح صفحة جديدة مع المعارضة لإنهاء الأزمة السياسية

من المنتظر أن يشمل العفو طي صفحة الاتهامات بالفساد للمسؤولين السابقين، تمهيدا للبدء في صفحة جديدة خالية من التجريم والأحكام على أساس "عفا الله عمّا سلف" بين الجميع.
الاثنين 2021/10/18
مصالحة قد تكون مؤقتة

الكويت - يقول معارضون كويتيون إن البلاد تتجه نحو فتح صفحة جديدة وإنهاء الانقسام السياسي مع عودة بعض المحكومين السياسيين من الخارج، وتوقع صدور عفو شامل عن كل المحكومين من أمير البلاد الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح.

ومن المنتظر أن يشمل العفو طي صفحة الاتهامات بالفساد للمسؤولين السابقين، تمهيدا للبدء في صفحة جديدة خالية من التجريم والأحكام على أساس “عفا الله عمّا سلف” بين الجميع.

عبيد الوسمي: هناك رغبة في تأسيس مرحلة جديدة من العمل السياسي
عبيد الوسمي: هناك رغبة في تأسيس مرحلة جديدة من العمل السياسي

وإلى حين تتضح تفاصيل المصالحة الوطنية، فإن إسقاط الجانب القضائي من الأحكام التي صدرت ضد معارضين في الخارج وسجناء سياسيين في الداخل، فإن العفو الأميري يفترض أن يؤدي إلى إزالة عقبة كأداء من أجواء “الحوار الوطني” القائم بين مسؤولين كبار في الأسرة الحاكمة وشخصيات من المعارضة التي تطالب بوقف الفساد وضمان الحريات والعدالة الاجتماعية وإنصاف البدون وإيجاد حل لمشكلة المهجرين.

ويتوقع أن يتم إطلاق سراح السجناء والمتهمين في قضايا سياسية خلال ساعات بعد صدور العفو الأميري.

وذكرت مصادر محلية أنه جرى الاتفاق على إلغاء أو تعديل قانون الجرائم الإلكترونية، سواء من خلال إحداث تعديلات على مواده وبنوده، أو نسف القانون برمته واستحداث قانون جديد يتماشى مع التطورات الحالية.

وتتحدث شخصيات من الأسرة الحاكمة والمعارضة عن “كويت جديدة” قائمة على أساس التسامح والتآخي وطي صفحة الصراعات السياسية والتركيز على قضايا التنمية.

وشكلت عودة المعارض ناصر الدويلة النائب السابق المطلوب في عدة قضايا سياسية، مؤشرا على أن إجراءات العفو قد بدأت حتى من قبل الإعلان عنها، بعد أن توفرت ضمانات شخصية من أمير البلاد تمهيدا لوضع حل ينهي الأزمة السياسية في البلاد.

وقال الدويلة في تغريدة على تويتر “من فضل الله ورحمته وصلت إلى أرض الكويت الغالية استجابة لدعوة حضرة صاحب السمو بالوحدة الوطنية والحوار البناء والمصالحة الشاملة لكويت المستقبل، وقريباً يجتمع كل أبناء الوطن على المحبة والمصالحة والوحدة الوطنية”.

ومن المتوقع أن يلحق بالدويلة عدد من المعارضين والنواب السابقين الآخرين الذين وجدوا أنفسهم يعيشون في المنفى وتلاحقهم المحاكم.

وكان الدويلة غادر الكويت في مارس الماضي على خلفية الملاحقات القضائية، وذلك بعد شهر واحد على تبرئته من تهمة الإساءة إلى السعودية، وأمضى الأشهر السابقة في تركيا.

وكان أمير الكويت قد دعا السلطتين التشريعية والتنفيذية في مارس الماضي إلى توحيد الجهود ونبذ الخلافات وإيجاد حل لمجموعة من القضايا المطروحة، كما دعا أعضاء البرلمان إلى تمكين الحكومة من أداء اليمين الدستورية وسط دعوات المعارضة إلى مقاطعة الجلسة البرلمانية.

وبدأت أولى جلسات الحوار في الخامس من الشهر الجاري، وحققت هذه الجلسة تقدما سريعا بعد أن طالب المعارضون بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين وإلغاء المحاكمات والسماح بعودة المعارضين من الخارج.

وتعيش الكويت في ظل أزمات متكررة، حيث بات من المألوف أن ترفض الحكومة الإصغاء لمطالب المعارضين الذي يحتلون نحو نصف مقاعد البرلمان، كما ترفض استجوابات بعض الوزراء لاسيما عندما يتعلق الأمر بقضايا الإنفاق والاستثمارات وغيرها.

وبدأ الفصل الجديد من الأزمة مع انتخاب مجلس الأمة في ديسمبر الماضي الذي شهد سجالات حادة بين بعض النواب ورئيس البرلمان مرزوق الغانم الذي احتفظ بمنصبه رغم إجماع المعارضة على عدم التصويت له.

ويحتل المعارضون 31 مقعدا من مجموع 50 في البرلمان. وهو ما يشير إلى أن الغانم احتفظ بمنصبه عنوة.

عبدالعزيز سلطان: التوافق بين الحكومة والمعارضة سيذهب بالبلاد إلى الاستقرار
عبدالعزيز سلطان: التوافق بين الحكومة والمعارضة سيذهب بالبلاد إلى الاستقرار

وقال النائب عبيد الوسمي “إن هناك رغبة لتأسيس مرحلة جديدة من العمل السياسي، فالمشاريع الوطنية هي نشاطات وطنية والجميع شريك، وإن نجاحها هو نجاح للكويت وفشلها هو فشل للدولة”. وأضاف “إنه لا عمل سياسياً حقيقياً من دون وجود تيارات فاعلة”.

وتقول مصادر مطلعة على أجواء الحوار إن المعارضين لمسوا رغبة حقيقية من جانب ممثلي الحكومة والأسرة الحاكمة في تأسيس مرحلة جديدة من العمل السياسي.

وأدت الأزمة السياسية إلى تراجع الاستثمار الأجنبي في البلاد بسبب غياب الثقة في الاستقرار، لاسيما بعد أن أدت التوترات والشكوك بالفساد إلى عدم تشكيل مجلس إدارة جديد للصندوق السيادي البالغ قيمته 600 مليار دولار.

وقال الكاتب والناشط السياسي الكويتي عبدالعزيز سلطان “إن التفاهم والوصول إلى اتفاق حول العفو العام وعودة الشخصيات والنواب من خارج البلاد ستنعكس بشكل إيجابي على الحالة السياسية في الكويت وتذهب بها إلى الاستقرار”.

وتعود قضية اقتحام مجلس الأمة التي حدثت في نوفمبر 2011 عندما دخل ناشطون من بينهم بعض من نواب المعارضة إلى مبنى مجلس الأمة عنوة على خلفية مسيرة طالبت باستقالة رئيس الوزراء آنذاك الشيخ ناصر المحمد الصباح، إلى اتهامات تتعلق بالفساد.

وعلى إثرها صدرت أحكام قضائية بالسجن جراء الاقتحام، كما سافر نواب سابقون إلى خارج البلاد هرباً من تنفيذ الأحكام قبل صدورها من بينهم النائب مسلم البراك.

وفي يوليو 2018 قضت محكمة التمييز الكويتية بحبس كل من النائبين اللذين كانا في البرلمان وقت النطق بالحكم جمعان الحربش ووليد الطبطبائي ست سنوات ونصف سنة، في حين حكمت بالمدة ذاتها على النواب السابقين مسلم البراك وفهد الخنة وفيصل المسلم وخالد شخير ومبارك الوعلان ومحمد الخليفة وفلاح الصواغ.

وكان النائب مرزوق الخليفة أول من اقترح إقرار قانون العفو الشامل في السابع والعشرين من ديسمبر الماضي عن الجرائم التي وقعت من تاريخ السادس عشر من نوفمبر 2011 إلى غاية الثامن من سبتمبر 2016.

كما نص القانون المقترح على إسقاط جميع أحكام الإدانة والإفراج عن جميع المحكومين والمتهمين في الجرائم المشار إليها.

3