الكويت تلجأ إلى صندوق الثروة السيادي لسداد العجز

الحكومة الكويتية تقدم مشروع قانون يسمح لها بسحب 16.53 مليار دولار سنويا من صندوق الأجيال القادمة.
الاثنين 2021/02/22
سيولة محدودة على وشك النفاد

الكويت – قال نواب في الكويت الاثنين، إن مجلس الوزراء قدم مشروع قانون إلى البرلمان، من شأنه أن يسمح للحكومة بسحب ما يصل إلى خمسة مليارات دينار (16.53 مليار دولار) من صندوق الثروة السيادية للبلاد سنويا.

ولم تلجأ الحكومة إلى صندوق الأجيال القادمة إلا مرة واحدة، كانت خلال حرب الخليج الأولى. والصندوق الذي تديره الهيئة العامة للاستثمار الكويتية مخزنا للثروة، يمكن استخدامه عند نفاد النفط.

ويتكون صندوق الأجيال القادمة من استثمارات تتم خارج الكويت، على أساس إستراتيجية معتمدة لتوزيع الأصول في فئات أصول مختلفة.

وتستند عملية توزيع الأصول في الهيئة إلى مساهمات الناتج المحلي الإجمالي العالمي والرسملة السوقية، فضلا عن عوامل مختلفة أخرى كقوانين الاستثمار (بما في ذلك الأنظمة الضريبية) وإمكانات النمو المستقبلية.

وتقدّر سيولة صندوق احتياطي الأجيال بنحو 30 مليار دينار (100 مليار دولار) في نهاية السنة المالية الماضية 2019-2020، في حين تشير التوقُّعات إلى المزيد من الزيادة في النقد خلال السنة الجارية، على ضوء المكاسب الكبيرة التي حققتها الصناديق السيادية العالمية، نتيجة المكاسب القياسية لأسواق الأسهم العالمية في 2020.

وقال مصدر مطلع، إن مشروع القانون ربما لا ينال الموافقة وربما يزيد الجمود التشريعي الكويتي، بشأن الموافقة على قانون الدين العام الذي سيسمح للبلاد بالاقتراض.

واقترب حجم السحوبات من صندوق احتياطي الأجيال لتغطية عجز الموازنة الكويتية من 7.5 مليار دينار (24.7 مليار دولار).

ونقلت صحيفة "القبس" المحلية، في 8 من فبراير الجاري، عن مصادر حكومية قولها إن حجم السحوبات من احتياطي الأجيال لتغطية عجز الموازنة عبر عمليات نقل الملكيات أو مبادلة الأصول اقترب من 7.5 مليار دينار (24.7 مليار دولار)، فيما بلغت قيمة عجز الموازنة العامة 5.4 مليار دينار (17.8 مليار دولار) في الأشهر التسعة الأولى من السنة المالية الجارية، بمتوسط شهري 600 مليون دينار (1.9 مليار دولار).

وكانت الحكومة قد باشرت عمليات مبادلة للأصول بين "الاحتياطي العام" وصندوق الأجيال منذ يونيو 2020، لتوفير السيولة اللازمة لدفع رواتب موظفي الحكومة وتمويل عمليات الإنفاق الجاري.

أوقف مجلس الأمة الكويتي (البرلمان) مرارا مشروع قانون الدين العام الذي من شأنه أن يسمح للكويت بطرق أسواق الدين العالمية، لكن هذه المسألة صارت ملحة بعد أن فرض انخفاض أسعار النفط وتفشي وباء كوفيد - 19 ضغوطا على المالية العامة وأدى إلى استنفاد سريع للاحتياطيات النقدية المتاحة.

وفور إعلان الحكومة تقديم القانون الخاص بتعديل قانون احتياطي الأجيال القادمة، هاجم نواب مجلس الأمة القانون المقترح، وأكدوا أنهم لن يقبلوا بتمريره أبدا.

وحذر عضو مجلس الأمة الكويتي عبدالله جاسم المضف، الذي نشر مشروع القانون على تويتر الاثنين، وهو تعديل لقانون قائم، الحكومة من "خطورة الذهاب إلى هذا الخيار".

وقال النائب يوسف الفضالة على تويتر إن هذا المشروع "ما هو إلا حلقة متكررة من سلسلة مشاريع فاشلة، لمعالجة الأوضاع الاقتصادية في البلاد، وإدخالنا في أزمة دون أدنى جهد وعمل حقيقي لمعالجة أزمة السيولة الحالية بشكل خاص والاختلالات المالية بشكل عام".

واعتبر النائب فارس سعد العتيبي أن هذا القانون معيب وأن مجلس الأمة لن يسمح بمروره، فيما قال النائب ثامر السويط إنه سيرفض القانون.

ويشترط الحصول على موافقة مجلس الأمة لتمرير القانون.

وأكد الخبير الاقتصادي حمد المناور أنّ "الحكومة بهذا الاقتراح أعطت الكويت 10 سنوات مريحة لإعادة هندسة الاقتصاد والمجتمع، وبناء مشروع وطني يحقق مصالح الشعب".

وتسعى الكويت، التي تواجه أزمة اقتصادية صعبة، جاهدة لإيجاد حلول لتعزيز ميزانيتها التي تضررت بشدة من جراء جائحة فايروس كورونا وانخفاض أسعار النفط، وهو ما يستنزف سريعا الصندوق الاحتياطي العام الذي تعتمد عليه في تمويل ميزانيتها.