اللاجئون السوريون يضيفون نكهة جديدة للأطعمة البريطانية

شعبية الطعام السوري تزداد في لندن وفي المناطق الأخرى التي تحتضن تجمعات كبيرة من المهاجرين مع وصول المزيد من اللاجئين.
السبت 2019/07/13
الأكلات السورية تجوب العالم

تمكن العديد من اللاجئين السوريين من الخروج من وضع العجز وأقاموا مشاريعهم الخاصة، وكانت الثقافة السورية مصدر إلهامهم حيث اتخذ بعضهم من المطبخ السوري وأطباقه التقليدية والأصلية ركيزة أساسية لمشاريعهم، وحقق الكثير منهم النجاح وقد فتحت العديد من المطاعم السورية في دول اللجوء ومن بينها بريطانيا حيث وضع اللاجئون السوريون بصمتهم الخاصة.

لندن - تفطّن محمد رحيمة إلى موهبته في الطهي، عندما كان في مخيم كاليه للاجئين. وأصبح اليوم صاحب مطعم ناجح في لندن. حين وصل رحيمة إلى مخيم كاليه للاجئين المعروف باسم “مخيم الغابة”، كان إعداد الطعام آخر ما كان يفكر فيه. وقبل أن يخوض تجربة اللجوء كان مختصا في الشؤون السياسية ثم خرج في رحلة محفوفة بالمخاطر من سوريا إلى المخيم الواقع بضواحي مدينة كاليه في شمال فرنسا.

كان الطعام بالنسبة إليه مجرد أشياء يتناولها حتى يطفئ جوعه ويتمكن من مواصلة رحلته الطويلة. ثم مرض أحد أصدقائه المقربين، فاضطر إلى إعداد وجبة من البيض كشفت عن موهبته الخفية. وقال رحيمة إن صديقه أحب طعامه، فلم يتوقف عند ذلك الحد بل طبخ وليمة كبيرة نالت إعجاب جميع القاطنين بمخيم الغابة.

رحيمة واحد من 14 ألف لاجئ سوري وصلوا إلى المملكة المتحدة منذ العام 2015. وأصبح ضمن عدد متزايد من الطهاة ومن غير الطهاة الذين نقلوا المأكولات السورية إلى خارطة الطعام في البلد الأوروبي.

وبقيت وصفته، التي تعتمد مكونات بسيطة مثل الطماطم المعلّبة التي تبرعت بها المؤسسات الخيرية للمخيم، تتمتع بنجاح كبير بعد ثلاث سنوات من ابتكارها. ويقدمها للزبائن في مطعمه السوري في شمال لندن. وبمساعدة بعض الأصدقاء السوريين والمتطوعين البريطانيين الذين قابلهم في المعسكر، استغل رحيمة موهبته وحولها إلى مورد للرزق.

ويتوجه الحرفاء اليوم إلى مطعم “بيض مو” (مو نسبة إلى محمد) لتجريب وتذوق الأطباق السورية مثل الحمص. ويتجول محمد في المطعم متحدثا عن وصفاته وبلده الذي اضطر لتركه. ويقول لصحيفة الغارديان البريطانية إن “فكرة المطعم تقوم على مشاركة الطعام في مقلاة واحدة مثلما كان يحدث في المخيم”.

وأُضيفت وصفة بيض اللاجئين إلى قائمة الطعام التي ابتكرها أثناء إقامته في مركز احتجاز في انتظار موافقة المملكة المتحدة على استضافته. وأوضح محمد “عندما أضيف شيئا جديدا، أحاول أن أروي القصة التي انبثق منها”.

سفراء المطبخ السوري
سفراء المطبخ السوري

ويشتري رحيمة معظم مكوناته من السوق، حيث يبحث عن الفواكه والخضروات الطازجة التي عهدها خلال نشأته في بلدة عين الفيجة الجبلية.

وأظهرت الأبحاث أن غالبية اللاجئين السوريين في المملكة المتحدة أصبحوا يعملون أو يدرسون، لكن معدلات البطالة لا تزال مرتفعة في صفوفهم، حيث شملت إحصائيات جامعة غلاسكو اللاجئين السوريين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و32 سنة، وخلصت إلى أن 35 بالمئة منهم يدرسون، وأن أكثر من ربعهم يعملون. كما يبحث 19 بالمئة منهم عن عمل، وهي نسبة تكاد تطال خمسة أضعاف معدل البطالة الوطني المقدر بـ3.9 بالمئة.

ووجد التقرير أن ربع اللاجئين السوريين الشباب المقيمين في المملكة المتحدة يحملون شهادة جامعية، لكن الكثير منهم يعملون في وظائف أقل من تلك التي يعتبرون مؤهلين للحصول عليها. ولا تتجاوز نسبة أولئك الذين تمكنوا من العثور على وظيفة مهمة تشبه تلك التي كانوا يشغلونها في سوريا 57 بالمئة.

وتزداد شعبية الطعام السوري في لندن وفي المناطق الأخرى التي تحتضن تجمعات كبيرة من المهاجرين ومع وصول المزيد من اللاجئين؛ على سبيل المثال، ظهر عدد من المطاعم والمخابز في اسكتلندا حيث استقر خمس اللاجئين السوريين منذ مجيئهم إلى المملكة المتحدة.

واشتهرت جبنة الحلوم السورية الأصيلة في بريطانيا أيضا بعد أن أقامت رازان الصوص، التي تحولت من طالبة لجوء، مشروعها في صناعة هذا الجبن والذي بفضله أصبحت رائدة أعمال في مجال صناعة الأجبان والألبان، وحصلت على العديد من الجوائز.

وقد بدأت الصوص فكرة مشروعها، بعد أن لاحظت أن جبنة الحلوم المشهورة لا تتوفر بشكل دائم في بريطانيا، وإن توفرت لم تكن بالطعم الشهي ذاته، الذي اعتادت عليه في بلدها، الأمر الذي شكل نقطة الانطلاق لتأسيس شركة مختصة في صناعة جبنة الحلوم الأصلية.

وأمضت الصوص عاما كاملا في مطبخ منزلها، محاولة إعادة خلق طعم الجبنة السورية الأصلية. وتمكنت في العام 2014، من الحصول على ترخيص يسمح لها بإنتاج وبيع أجبانها، حتى وصلت هذه المنتجات إلى المتاجر البريطانية ومعارض الغذاء الموسمية.

وقد أثارت قصة نجاح الصوص إعجاب العديد من البريطانيين، ومنهم رئيس الوزراء السابق ديفيد كاميرون، الذي رشحها لمركز سفيرة يوم المرأة العالمي في العام 2015.

وقالت جولييت ليونز التي قابلت رحيمة في مخيم كاليه للاجئين أثناء عملها في منظمة غير حكومية “بالنسبة للعديد من الحرفاء الذين نستقبلهم، تعد تجربتهم في المطعم أول نافذة تفتح أعينهم على الثقافة السورية، وعلى جزء سوري صغير لم يعرفوه من قبل. إنه يسلط الضوء على سوريا من زاوية إيجابية، وليس في سياق الحرب”، وتساعد جولييت الآن في إدارة مطعم محمد.

ويأمل محمد في افتتاح متجر مع كشك لبيع الأغذية في الشوارع وإضافة المثلجات السورية إلى قائمة الطعام، ومع استمرار رواج الأطعمة السورية في السوق البريطانية.

وتعرف محمد على الأطباق البريطانية، مقابل إحضاره الوصفات السورية إلى المملكة المتحدة، وكانت البطاطا المشوية أول طبق بريطاني تذوقه، وأحبها. وقال إنه وصل إلى المملكة المتحدة خلال فترة عيد الميلاد، أين كان الجميع يعدون البطاطا والدجاج المشوي. وأصبحت تلك الأكلة طعامه المفضل.

21