اللحوم المخبرية تفتح شهية المستثمرين، فهل يسيل لها لعاب المستهلكين

بروتينات بديلة من البازلاء والحمص والصويا والقمح، ونمط غذائي جديد يعتمد على مصادر نباتية للحصول على البروتين بمذاق لذيذ يفضله المستهلكون.
الخميس 2019/03/14
اللحم البديل في المطاعم والمتاجر

أوستن (الولايات المتحدة) – تتعزز مكانة “البروتينات البديلة” المستخدمة كبديل عن المنتجات الحيوانية مع تزاحم المستثمرين على تطوير مشاريع متصلة بها، وفق أخصائيين يشاركون في مهرجان ساوث باي ساوثويست في مدينة أوستن الأميركية.

وقد أنشئت العام الماضي عشرات الشركات في هذا القطاع الذي حقق نموا سريعا، وهو ما أكدته أوليفيا فوكس كابان مؤسسة شركة “كايند إيرث” الناشئة ورئيسة الاتحاد الدولي للبروتينات البديلة، بعد أن اجتهدت في إجراء إحصاء دقيق لكل الجهات الجديدة الوافدة للقطاع، وألمحت إلى إنها تضطر إلى تحديث قائمتها بواقع مرة كل أسبوعين.

وتشير كابان إلى أن هذا الجزء من الصناعات الغذائية يحقق نجاحا يفوق ذلك الذي لقيته وسائل التواصل الاجتماعي عند انطلاقها.

وتقول فوكس، “ثمة مستثمران أو ثلاثة لكل شركة باحثة عن التمويل، لم أر أمرا مماثلا في سيليكون فالي” (مقر كبرى شركات التكنولوجيا الأميركية).

وبالإضافة إلى كاليفورنيا، تتخذ الشركات الرائدة في القطاع مقرا لها خصوصا في هولندا حيث اخترعت هذه البدائل عن اللحوم والمنتجات الحيوانية الأخرى.

أكبر الشركات المنتجة للحوم تتطلع إلى سوق البروتينات البديلة
أكبر الشركات المنتجة للحوم تتطلع إلى سوق البروتينات البديلة

وعن سبب هذه الحماسة الاقتصادية الكبيرة لدعم هذه الأنماط الغذائية الجديدة، تتردد إجابة موحدة على لسان المشاركين في المؤتمر المنظم في ساوث باي ساوثويست، وهي “المستهلكون يريدون ذلك”.

ويشير دان ألتشولر مالك العضو في صندوق “نيو كروب كابيتل” الاستثماري المتخصص إلى أن التكنولوجيا الحديثة باتت قادرة على تلبية رغبات العامة في هذا المجال.

ويقول، “التغذية النباتية الصرفة ظهرت قبل عقود، في نهاية الستينات. وفي البداية، كان ذلك موجها لأنماط الاستهلاك ‘الأخلاقي’ مع مستهلكين مستعدين لبذل تضحيات كبيرة. وتعيّن على المستثمرين الانتظار حتى التسعينات حتى أصبح هذا الخيار أفضل على صعيد المذاق”.

ويضيف مالك “في الوقت الراهن، وصلنا إلى الجيل الثالث ولم يعد المستهلك بحاجة إلى التخلي عن المذاق الجيد، فالناس يحبون ذلك لأنه لذيذ وليس فقط لأنه نباتي”. ويشير إلى أن المستثمرين يرون أن “المذاق هو العامل الأهم والتكلفة تأتي في المرتبة الثانية”.

ولعدم البقاء على الهامش، بدأت أكثرية الشركات الكبرى في مجال الصناعات الغذائية التقليدية باستثمار مبالغ كبيرة في صنع هذه البروتينات الجديدة.

حتى أن هذه الموجة لم توفّر لـ”تايسون فودز” التي تحتل المرتبة الثانية بين أكبر الشركات المنتجة للحوم في الولايات المتحدة والأولى عالميا فرصة تصدير لحم البقر الأميركي.

واستثمرت الشركة في “ممفيس للحوم”، التي تعمل على تطوير لحوم يتم إعدادها في المختبر من خلايا الحيوانات.

وبحسب أوليفيا فوكس، باتت هذه المجموعة “المستثمر الأكبر في الشركات المنتجة للحوم الخلوية”، وهي لحوم “حقيقية” منتجة مخبريا بالاعتماد على خلايا عضلية.

ولا يزال يتعين تحقيق تقدم في هذا المجال، خصوصا للانتقال إلى إنتاج على نطاق واسع والتمكن من اقتراح بدائل للمنتجات الاستهلاكية الأكثر شيوعا. ويقول دان ألتشولر مالك، “خلال خمس سنوات، أرى عالما لن تكون فيه هذه البروتينات البديلة مجرد بدائل بل ستصبح هي القاعدة وسنجدها في كل المطاعم أو المتاجر”.

البروتينات المصنوعة من الحشرات لا تروق للجميع
البروتينات المصنوعة من الحشرات لا تروق للجميع

وأبرز مكونات هذه البروتينات البديلة راهنا هي الصويا والبازلاء وحبات الحمّص وغلوتن القمح، غير أن منتجات أخرى تحقق رواجا متزايدا من بينها الطحالب والفطريات.

غير أن المستثمرين المجتمعين في أوستن لا يبدون مقتنعين بالحشرات كمصدر مهم لهذه المنتجات البديلة خلافا لما تروج له بعض الشركات الناشئة.

وإضافة إلى المشكلات التي قد تطرح على صعيد الضوابط القانونية الصحية، يشدد هؤلاء المستثمرون على عدم ملاءمة هذه المنتجات مع ذوق المستهلكين.

ويقول أندرو أيف المدير العام لشركة “بيد أيديا فنتشرز” إن البروتينات المصنوعة من الحشرات “قد تكون مقبولة في بعض المناطق، لكني لا أرى أن المستهلكين العاديين سيتهافتون على شراء مثل هذه المنتجات”.

20