اللياقة البدنية تعزز الوظائف المعرفية مع التقدم في العمر

الرياضة تحسّن هرمون الدوبامين المرتبط بوظائف الدماغ.
الأحد 2021/02/28
كل حركة مهمة

التأثيرات العصبية الحيوية للتمارين الرياضية عديدة وتتضمن مجموعة واسعة من الفوائد الهامة على بنية الدماغ ووظائفه، وقد أثبتت مجموعة كبيرة من الأبحاث التي أجريت على البشر، أن ممارسة التمارين بانتظام، تؤدي إلى تحسينات مستمرة في الوظائف المعرفية، وإلى تعديلات صحية في التعبير الجيني بالدماغ، والأشكال المفيدة من المرونة العصبية واللدانة السلوكية، وبعض هذه الآثار تكون طويلة المدى.

لندن – لا يدرك الكثيرون أنه من الممكن تحسين القدرة العقلية من خلال إحداث تغيير بسيط في نمط الحياة، لكن دراسة يابانية جديدة كشفت عن العديد من التأثيرات العصبية الحيوية للتمارين الرياضية.

وعلى الرغم من أن تأثير التمارين على الصحة العقلية معروف منذ زمن قديم، إلا أن باحثين من جامعة تسوكوبا استطاعوا قياس نشاط نظام الدوبامين مع معدل وميض العين العفوي لفهم العلاقة بين الوظائف المعرفية واللياقة البدنية.

من المعروف أن المسارات الدوبامينية تؤثر على الجهاز الحركي وفي التحكّم بإفراز هرمونات أخرى.

والدوبامين هو مادة كيميائية تتفاعل في الدماغ، لتؤثر في كثير من الأحاسيس والسلوكيات، كالشعور بالمتعة والسعادة والتحفيز من جهة ثانية، كما أنّه يساهم في عمليات التعلّم والانتباه وبعض الوظائف الأُخرى.

وغالبا ما يُقال إن الوظائف المعرفية للدماغ تضعف مع التقدم في العمر وتتراجع معها الكثير من المهارات مثل التفكير المنطقي والاستجابة.

لكن الدراسة الجديدة تقول إن الأمل ما زال موجودا، إذ يمكن شحذ المخ، عبر ممارسة التمارين الرياضية والاسترخاء.

ويقول الباحث الرئيسي في الدراسة ريوتا كواميزو “يرتبط نظام الدوبامين مع كل من الوظائف والسلوك، بما في ذلك النشاط البدني. وقد استخدمنا معدل وميض العين العفوي كمقياس لاختبار ما إذا كان يمكن أن يكون هذا النظام الحلقة المفقودة بين اللياقة البدنية والوظائف المعرفية”.

وأوضح هيدياكي صويا الباحث المشارك في الدراسة “كما هو متوقع، وجدنا علاقات متبادلة كبيرة بين اللياقة البدنية، والوظائف المعرفية، ومعدل وميض العين العفوي”.

 وأضاف “عندما درسنا هذا الرابط أكثر، وجدنا أن العلاقة بين اللياقة البدنية وتعزيز الوظائف المعرفية كان بوساطة جزئية من المسارات الدوبامينية”.

150 دقيقة

من النشاط البدني القوي أسبوعيا، تنطوي على فوائد صحية كبيرة بالنسبة إلى العقل

وقال كواميزو “على الرغم من أن الدراسات السابقة قد أشارت إلى أن اللياقة البدنية والوظائف المعرفية مترابطة، فإن هذا يعدّ أول ما يوفر دليلا على التعديل العصبي لدى البشر، وتشير بياناتنا إلى أن للدوبامين دورا أساسيا في ربط اللياقة البدنية بالوظائف المعرفية”.

وبالنظر إلى سمة الكفاءة العصبية لدى قشرة الفص الجبهي بالظهرية اليسرى الحساسة لنظام الدوبامين والتي لوحظت في الأفراد ذوي اللياقة البدنية الأعلى، من المرجح أن الوظيفة العصبية في هذه المنطقة تتوسط الارتباط بين اللياقة البدنية والوظيفة المعرفية. وفي المقابل يرتبط الخمول البدني بالخلل في الدوبامين.

وتوفر هذه المعلومات اتجاهات جديدة للبحث حول كيفية تأثير اللياقة البدنية على الدماغ، ما قد يؤدي إلى تحسين أنظمة التمارين الرياضية. فعلى سبيل المثال، يمكن تصميم التمارين التي تركز على تحسين وظيفة الدوبامين وبالتالي تحسين المزاج والوظائف العقلية.

ويؤكد الخبراء أن التمارين الرياضية تؤثر على المخ من خلال زيادة تدفق الدم إلى الدماغ، وهو ما يزيد له من إمداد الأوكسجين والعناصر الغذائية ويشجع على تكوين الشعيرات الدموية كما يزيد من نقاط الاشتباك العصبي، وهذا ما يرفع من الوصلات العصبية داخل المخ، ومن ثَمَ تتكون خلايا إضافية جديدة. كما أن الحالة الصحية الجيدة للقلب والأوعية الدموية تضمن وصول كميات أكبر من الأوكسجين والغلوكوز إلى المخ، وتساعد على التخلص من أي مواد سامة فيه.

وعلاوة على الفوائد المتعلقة بالجهاز العصبي تشمل التدريبات عنصرا اجتماعيا مهمّا يعزز فوائدها للصحة النفسية.

وكشفت دراسة هولندية حديثة، أن الأنشطة الرياضية مهمة لتقوية الذاكرة واستدعاء المعلومات التي سيتم استذكارها في ما بعد، إذا مورست التمارين بعد 4 ساعات من المذاكرة.

وأوضح باحثون من معهد دوندرز الطبي التابع لجامعة رادبود في هولندا، أن التمارين الرياضية تعمل على إفراز البروتينات المحفزة للذاكرة في الدماغ.

وأجرى الباحثون دراستهم على 72 شخصا، لاكتشاف أنسب أوقات ممارسة التمارين الرياضية عقب المذاكرة، لتسهيل عملية استدعاء المعلومات مرة أخرى بعد ذلك.

وتم تقسيم الأشخاص إلى 3 مجموعات، عقب المذاكرة لمدة 40 دقيقة، حيث أدت المجموعة الأولى التمارين الرياضية مباشرة بعد المذاكرة، فيما قامت الثانية بالتمارين الرياضية بعد مرور 4 ساعات من المذاكرة، واستمرت هذه التمارين الرياضية على الدراجة لمدة 35 دقيقة، بينما لم تقم الثالثة بأي تمارين رياضية بعد المذاكرة.

وبينت نتائج الدراسة أن المجموعة التي أدت التمارين الرياضية بعد مرور 4 ساعات من المذاكرة، كانت أفضل المجموعات الثلاث في استذكار المعلومات التي درستها، عقب يومين من إجراء التجربة.

وكشفت صور بالرنين المغناطيسي أن نشاطات المخ المرتبطة بالتعلم والذاكرة كانت أكثر وضوحا بالنسبة إلى هذه المجموعة.

ويعتقد الباحثون أن المركبات الكيميائية التي ينتجها الجسم خلال ممارسة الرياضة البدنية، يمكن أن تساعد على تحسين الذاكرة.

وقال الباحثون إن نتائج الدراسة تظهر أن التوقيت المناسب لممارسة الرياضة البدنية يمكن أن يحسّن الذاكرة طويلة المدى.

باحثون: التوقيت المناسب لممارسة الرياضة البدنية يمكن أن يحسّن الذاكرة طويلة المدى
باحثون: التوقيت المناسب لممارسة الرياضة البدنية يمكن أن يحسّن الذاكرة طويلة المدى

ونصحت منظمة الصحة جميع البالغين بممارسة النشاط البدني القوي لمدة 150 دقيقة على الأقل أسبوعيا، وهو أمر ينطوي على أهمية بالغة حتى بالنسبة إلى الصحة العقلية في حقبة كوفيد – 19، وذلك في أول توجيه لها منذ نحو عشر سنوات.

وأوصت المنظمة بأن يمارس الأطفال والمراهقون التمارين البدنية بمعدل ساعة واحدة يوميا والحد من الوقت أمام الشاشات الإلكترونية.

وقالت المنظمة لدى إطلاق حملتها “كل حركة مهمة” إن على الأشخاص من جميع الأعمار تعويض سلوك الخمول المتنامي لديهم بالنشاط البدني وذلك لدرء الأمراض والعيش لسنوات أطول.

وقال روديجر كريتش مدير قسم تعزيز الصحة العامة في منظمة الصحة العالمية خلال إفادة صحافية إن “زيادة النشاط البدني لا تساعد فحسب على الوقاية من أمراض القلب والسكري من النوع الثاني والسرطان، ولكنها تحدّ أيضا من أعراض الاكتئاب والقلق وتقلل من التدهور المعرفي بما في ذلك الزهايمر، كما تحسن الذاكرة”.

وقالت منظمة الصحة العالمية إن واحدا من كل أربعة بالغين وأربعة من بين كل خمسة مراهقين لا يمارسون ما يكفي من النشاط البدني الذي يمكن أن يشمل المشي وركوب الدراجات.

وقالت فيونا بول مديرة وحدة النشاط البدني بالمنظمة “تؤكد هذه الإرشادات على ما يعاني منه الكثيرون خلال تطبيق قيود كورونا في جميع أنحاء العالم. وأن ممارسة النشاط يوميا أمر جيد ليس فقط لأجسامنا بل أيضا لصحتنا العقلية”.

ويتم حاليا إدراج الحوامل والأمهات بعد الولادة في التوصيات التي تشمل ممارسة نشاط معتدل إلى مستوى أقوى لفترة بين 150 و300 دقيقة أسبوعيا.

18