المجتمعات الكاثوليكية المحافظة تقبل ما كان محرما

الايرلنديون يؤيدون بغالبية ساحقة رفع القيود عن الطلاق، في فصل جديد من فصول موجة التغييرات في بلد يملك تقاليد كاثوليكية راسخة.
الاثنين 2019/05/27
الرسائل الموجهة إلى الكنيسة تواكب تحولات العصر

بات واضحا أن الكنيسة لم يعد لها التأثير الكبير على المجتمعات الكاثوليكية التي تمردت على القوانين المقدسة التي وضعتها هذه المؤسسة الدينية منذ قرون ولا تزال سارية إلى الآن. وبعد تشريع الطلاق استجابة لرغبة أغلبية المواطنين عقب استفتاء أجري في عام 1995، أيدت الأغلبية الساحقة من الإيرلنديين عبر استفتاء نظم الأحد رفع القيود على الطلاق.

دبلن - تشير عدة أحداث ومستجدات إلى أن المجتمعات الكاثوليكية المحافظة تغيرت خلال أقل من ربع قرن بطريقة مذهلة وصارت تقبل بما كان محرما. وكسرت قاعدة “ما جمعه الرب لا يفرقه إنسان” من خلال نتائج الاستفتاء الإيرلندي الأخير التي أيدت رفع القيود عن الطلاق.

وأيد الايرلنديون بغالبية ساحقة في استفتاء، أعلنت نتائجه الأحد، رفع القيود عن الطلاق، في فصل جديد من فصول موجة التغييرات في بلد يملك تقاليد كاثوليكية راسخة.

ووافق 82 بالمئة من الناخبين على إلغاء حكم دستوري يفرض على الزوجين العيش منفصلين كل على حدة لمدة أربع سنوات من السنوات الخمس التي تسبق طلبهم الطلاق. وأجري الاستفتاء الجمعة تزامنا مع الانتخابات الأوروبية، وبلغت نسبة المشاركة فيه 51 بالمئة.

وأعلنت الحكومة الإيرلندية عن نيتها تقديم مشروع قانون جديد يقلص مدة الانفصال الإلزامية إلى سنتين، قبل تقديم طلب الطلاق بثلاث سنوات. وسيتم أيضا الاعتراف بحالات الطلاق التي نفذت في الخارج.

وبند الانفصال الإلزامي لأربع سنوات كان أقر بعد استفتاء سابق في عام 1995، وافق فيه الإيرلنديون بنسبة 50.3 بالمئة فقط على تشريع الطلاق.

وقرر بابا الفاتيكان فرنسيس في عام 2016 إدخال القليل من التساهل على القواعد التي تحظر منح القربان المقدس لمن يتزوجون مجددا بعد الطلاق.

تأثير الكنيسة تراجع في العقود الأخيرة بشكل لافت بسبب العديد من التحولات الاجتماعية والفكرية والسلوكية

وقبل صدور قرار الحبر الأعظم، كانت القوانين الكاثوليكية تحرم على من يحصل على الطلاق ومن يتزوج مرة أخرى بعد طلاقه أن يتسلم القربان المقدس الذي يشكل خبزا ونبيذا والذي يرمز لجسد المسيح ودمه وفقا للطائفة الكاثوليكية.

وينص قانون الكنيسة على أن الزواج رابط أبدي، ومن يطلب الطلاق من زوجته ومن ثم يحاول التقرب من امرأة أخرى فإنه يعتبر زانيا، والمرأة التي تتزوج من رجل مطلق تعتبر زانية، لكونها أخذت رجلاً من زوجته، لكن يمكن للكنيسة أن تسمح للمطلق بأن يتسلم القربان المقدس إن حصل على إبطال من الكنيسة أو لم يتزوج مجددا.

وقبل عام، وافق الإيرلنديون باستفتاء شعبي بنسبة 66 بالمئة على إلغاء المنع الدستوري للإجهاض. وفيما قوبلت نتائج استفتاء الإجهاض بسرور في دبلن، لم تحظ نتائج استفتاء الطلاق بالحفاوة نفسها.

وكان الناخبون الإيرلنديون وافقوا في أكتوبر 2018 على إلغاء مادة دستورية، نادرا ما طبقت وكانت موضع سخرية، تحرّم التجديف.

وفي عام 2015، شرّعت إيرلندا زواج المثليين لتكون أول بلد يجيز ذلك. ووفق نتائج استفتاء، أيد 62.3 بالمئة من المشاركين فيه إجازة زواج المثليين.

وقال وزير الصحة ليو فارادكار، آنذاك، “إنه حدث تاريخي”، معتبرا أن الاستفتاء يشكل “ثورة ثقافية” في بلد ظل لفترة طويلة محافظا ولم يلغ عقوبة المثلية إلا في 1993.

وفي مواجهة التغيرات الكثيرة التي طرأت على المجتمعات خلال السنوات الأخيرة، ما زالت الكنيسة والمحافظون يرفضون البعض من السلوكيات والممارسات كالإجهاض والمثلية الجنسية رغم أن القوانين في الكثير من البلدان التي تمثل المجتمعات الكاثوليكية فيها أغلبية تشرع الإجهاض أو زواج المثليين.

وترى الكنيسة أن الزواج يجب أن يكون بين شخصين من جنسين مختلفين بهدف تأسيس أسرة.

وتراجع تأثير الكنيسة في العقود الأخيرة بشكل لافت بسبب التحولات الاجتماعية والفكرية والسلوكية.

وكان ديارمويد مارتن، رئيس أساقفة دبلن، قد قال في وقت سابق بخصوص تطور المجتمع “أعتقد أن من واجب الكنيسة أن تفتح عينيها”.

21