المجموعات الخضراء تتنفس الصعداء بعودة واشنطن لاتفاق المناخ

ما الدور الذي ستقوم به إدارة جو بايدن إثر العودة إلى اتفاقية باريس للمناخ.
الاثنين 2021/01/25
حان وقت إنقاذ كوكب الأرض

عمل الرئيس جو بايدن منذ الأيام الأولى لولايته على تأكيد القطيعة مع السياسة الخارجية لسلفه دونالد ترامب عبر إعادة بلاده إلى اتفاقيات دولية. ولعل القضية الكونية بشأن إنقاذ كوكب الأرض كانت على رأس أولوياته حيث إنها تشكل ضلعا مهما في أجندة الإدارة الأميركية، ولذلك يحاول المتابعون فهم ماذا تعنيه عودة الولايات المتحدة إلى اتفاقية باريس للمناخ؟

واشنطن - تنفس دبلوماسيون والمجموعات الخضراء من حول العالم الصعداء بعد وقت وجيز من إصدار الرئيس الأميركي جو بايدن أمرا يتضمن عودة الولايات المتحدة إلى اتفاق باريس بشأن المناخ، ما يعني أنه ليس لديه وقت حتى يضيعه، وذلك قبل حثّه على الإسراع في وضع استراتيجية تستهدف خفض الانبعاثات الأميركية بشكل أكبر.

وفي خضم هذا المسار، يحاول المتابعون فهم الدور الذي ستقوم به الولايات المتحدة في ظل ما يعانيه العالم من مشاكل بيئية تسببت في التغيرات المناخية، وهل يمكن للأميركيين بالفعل معاضدة الجهود الدولية بالشكل المطلوب لإنقاذ كوكب الأرض من أزماته قبل أن تتفاقم؟

سيحتاج بايدن إلى فعل الكثير ليُظهر للعالم أن واشنطن جادة في مكافحة تغير المناخ، ويبدو أن لديه كل الأدوات لتجسيد رؤيته في هذا المضمار، فالديمقراطيون يسيطرون على مجلس الشيوخ، وبالتالي فإن إقرار قوانين مناخية طموحة لن يكون أمرا صعبا.

ولدى الإدارة الأميركية الوقت الكافي حتى تضع برنامجا يمكن مشاركته مع بقية دول العالم، حيث تستغرق عملية إعادة الدخول في الاتفاق الدولي شهرا، ما يعني أن الولايات المتحدة لن تكون خارج هذا الإطار إلا لفترة قصيرة، وقد بدأ البرنامج في نوفمبر الماضي.

جينيفر مورغان: اتفاقية باريس هي الأرضية وليست السقف بالنسبة إلى إدارة بايدن

وكان ألوك شارما، رئيس قمة المناخ الـ26 الذي عينته بريطانيا، والمقرر استضافتها بغلاسكو في نوفمبر المقبل، قد أكد خلال اتصال هاتفي مع المبعوث الرئاسي الأميركي الخاص للمناخ جون كيري على أنه “لا يوجد وقت يمكن إضاعته في معالجة مشكلة التغير المناخي”.

ويقول محللون إن عداء ترامب لعملية المناخ في الأمم المتحدة ودعمه للوقود الأحفوري الملوث سيجعل فريق بايدن يقوم بالكثير للحاق بالركب في الداخل والخارج عبر اتخاذ خطوات أكثر مرونة للإسراع في تجسيد ما تم الاتفاق عليه.

وترى فيليس بينيس الباحثة بمركز دراسات أنستيتوت فور بوليسي ستاديز المقرب من اليسار الأميركي أن موقف الإدارة الجديدة من قضية المناخ دليل على أن بايدن لن يكون راديكاليا في مجال الدبلوماسية كما في مجالات مكافحة التفاوتات الاقتصادية والعرقية.

وكان مختبر حلول المناخ التابع لجامعة براون الأميركية قد أصدر تقريرا يتضمن سلسلة من الخطوات التي تشمل إنشاء “نادٍ مناخي” للبلدان التي تتطوع لتقليل الانبعاثات من خلال الموافقة على تحديد حد أدنى لسعر الكربون ومعاقبة البلدان المتسببة في الانبعاثات الكربونية المرتفعة، بواسطة التدابير التجارية مثل التعريفات الجمركية.

وهناك اقتراح آخر ورد في التقرير يدعو بايدن إلى العمل مع الاتحاد الأوروبي، أكبر مستورد للغاز الطبيعي، وكذلك كندا والمكسيك للحد من انبعاثات الميثان.

وترى جينيفر مورغان المديرة التنفيذية لمنظمة السلام الأخضر الدولي أن الانضمام إلى اتفاقية باريس هو الأرضية، وليس السقف بالنسبة إلى إدارة بايدن. وقالت إنه إذا تحركت الحكومة الأميركية للمساعدة في حشد المزيد من الجهود العالمية في الحد من تأثير المناخ، فيجب أن يتم ذلك بروح “الشراكة والتواضع، وليس العودة وإخبار الجميع بما ينبغي عليهم فعله”.

وتتمثل إحدى المهام الرئيسية للولايات المتحدة، بعد إعادة الدخول في اتفاق باريس للمناخ، بتحديد هدف أميركي لخفض الانبعاثات لسنة 2030 وإنتاج خطة عمل وطنية أقوى للمناخ.

وكان من المفترض أن يقدم الموقعون على اتفاق باريس خططا محدثة لخفض الانبعاثات والتكيف مع سوء الأحوال الجوية وارتفاع منسوب البحار بحلول نهاية العام الماضي ولكن الوباء عطّل هذه العملية بنسبة 30 في المئة من الدول المعنيّة.

وتعتقد راشيل كليتس، مديرة سياسة المناخ والطاقة في اتحاد العلماء المهتمين في واشنطن، أنه سيكون هناك عدد من الفرص في العام الحالي لبايدن للمساعدة في دفع “أجندة مناخية تقدمية” على المسرح العالمي، وتشمل قمم زعماء مجموعة السبع ومجموعة العشرين ومحادثات الأمم المتحدة بشأن المناخ في نوفمبر المقبل.

عودة بايدن تدفع إلى إعادة اكتشاف أهمية اتفاقية المناخ
عودة بايدن تدفع إلى إعادة اكتشاف أهمية اتفاقية المناخ

وتؤكد كليتس أنه على بايدن ومبعوثه الدولي لشؤون المناخ متابعة اجتماعات مع الجهات الرئيسية الأخرى خاصة وأنه تعهد بأنه سيفعل كل ما في وسعه “لتوطيد سبل التعامل الجماعي مع أزمة المناخ وجها لوجه”.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، ذكرت مجموعة من الباحثين والمحللين أن انبعاثات غازات الاحتباس الحراري في الولايات المتحدة تراجعت بنسبة 10.3 في المئة بنهاية العام الماضي، وهو أكبر انخفاض في حقبة ما بعد الحرب العالمية الثانية، إذ تسبب فايروس كورونا في شل الاقتصاد.

لكنها حذرت من أن التراجع ليس مؤشرا واضحا على أن الولايات المتحدة يمكن أن تفي بتعهدها الأكثر طموحا بموجب اتفاقية باريس، لخفض الانبعاثات بنسبة 28 في المئة عن المستويات المسجّلة في 2005 بحلول سنة 2025.

وقال بايدن إنه يخطط لتحقيق صافي انبعاثات صفرية في موعد لا يتجاوز 2050 وهو أمر يعد به عدد متزايد من الاقتصادات الكبرى. لكنه سيحتاج إلى الإعلان عن هدف لخفض الانبعاثات لسنة 2030. ويقول الخبراء إنه يجب أن يكون كنصف مستويات 2005 لإعطاء العالم فرصة الحد من الاحترار العالمي إلى 1.5 درجة مئوية.

كما دعا النشطاء الشباب وبعض المجموعات الخضراء إلى وضع أهداف أكثر طموحا، قائلين إن على الولايات المتحدة أن تهدف إلى الوصول إلى صافي انبعاثات صفرية بحلول 2040 إذا كانت تريد المساهمة حقا في مكافحة تغير المناخ.

وقالت كليتس إن الولايات المتحدة، هي ثاني أكبر مصدر لانبعاثات الكربون من الوقود الأحفوري سنويا، وأكبر مصدر للانبعاثات التراكمية حتى الآن. ومع ذلك، على مدى عقود، لم تحدّ من الانبعاثات كما يجب.

ويريد خبراء تمويل المناخ أن تفي حكومة بايدن بوعدها الذي قدمته لصندوق المناخ الأخضر، الذي يساعد الدول النامية على تبني الطاقة النظيفة والتكيف مع عالم أكثر دفئا.

ورفض ترامب تقديم ملياري دولار للصندوق ويأمل الناشطون الآن في رؤية أن يتم منح هذه الأموال، بالإضافة إلى زيادة التمويل للدول الفقيرة من أجل التنمية النظيفة وبناء قدرتها على الصمود في مواجهة تأثيرات المناخ. وترى مورغان أن على واشنطن أن تلتزم في خطتها الجديدة للعمل المناخي بعدم دعم تطوير الفحم أو النفط أو الغاز داخل أراضيها وخارجها.

ويقول ديبتي باتناغار، منسق برامج العدالة المناخية والطاقة في منظمة أصدقاء الأرض الدولية، إن أنماط الحياة عالية الكربون في الولايات المتحدة ساهمت في “معاناة لا توصف” للأسر في العالم النامي وإن “الجفاف يدمر المحاصيل، والأعاصير تدمر المنازل”.

وشدد على أن سبل عيش وكرامة المليارات من الأشخاص الذين لم يخلقوا أزمة المناخ تتطلب من إدارة بايدن اتخاذ إجراءات مناخية فورية وبعيدة المدى، مدفوعة بالعدالة والإنصاف والعلم.

اتفاقية المناخ

 

7