"المسافة صفر" يفتتح مهرجان أفلام السعودية في نسخته الخامسة

مهرجان رائد يحقق في لمح البصر أحلام صناع السينما بالسعودية ويعزز الحراك الثقافي في المملكة.
السبت 2019/03/23
"صلة" لحسام الحلوة.. فيلم في عرضه الأول بالسعودية

انطلق الخميس بمدينة الظهران بالمملكة العربية السعودية مهرجان “أفلام السعودية” في دورته الخامسة والتي تتواصل فعالياتها حتى السادس والعشرين من مارس الحالي، وهو يهدف إلى تطوير صناعة الأفلام بالسعودية من خلال إنشاء منصات تنافسية في مجالات الأفلام المختلفة وكتابة السيناريو، علاوة على تنظيم دورات وورش عمل متنوّعة على هامش المهرجان.

الظهران (السعودية) – بالتعاون مع الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون بالدمام انطلق الخميس مهرجان أفلام السعودية في نسخته الخامسة بمركز الملك عبدالعزيز الثقافي (إثراء) بالظهران (شرق السعودية) مكرما شخصيتين فنيتين لهما الكثير من الإسهامات في الحقل الدرامي والسينمائي، وهما الفنان السعودي الراحل لطفي زيني والفنان الإماراتي مسعود أمرالله آل علي، وذلك لما لهما من أثر فني واضح في الجيل المهتم بصناعة الأفلام في السعودية والإمارات والخليج العربي.

أربع مسابقات

يعدّ مهرجان أفلام السعودية أحد برامج المبادرة الوطنية لتطوير صناعة الأفلام السعودية التي أطلقتها الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون بالدمام، حيث يسعى ليكون محركا لصناعة الأفلام، ومعززا للحراك الثقافي في المملكة، وذلك عبر توفير الفرص للمواهب السعودية من الشباب والشابات المهتمين بصناعة الأفلام، والاحتفاء بأفضل الأفلام المنتجة، كما يسعى إلى خلق بيئة لتبادل الأفكار بين المبدعين في صناعة الأفلام.

ويأتي المهرجان ضمن خطة على مدار العام   العديد من الفرص الكثيرة للتعلم مباشرة من أجود الممارسين المحليين والعالميين في هذا المجال، كما يوفر لهم البنية التحتية لعرض أفلامهم والتواصل مع الجمهور.

ويتضمن المهرجان أربع مسابقات، وهي: مسابقة الأفلام الروائية ومسابقة الأفلام الوثائقية ومسابقة أفلام الطلبة ومسابقة السيناريو غير المنفذ.

المهرجان كرم الإماراتي مسعود أمرالله آل علي وذلك لما له من اسهامات واضحة في السينما الخليجية
المهرجان كرم الإماراتي مسعود أمرالله آل علي وذلك لما له من اسهامات واضحة في السينما الخليجية

​وينظم المهرجان على امتداد أيامه الستة (من 21 إلى 26 مارس) العديد من الفعاليات المصاحبة مثل الورش والندوات المتخصصة وطباعة الكتب، كما يقوم باستضافة مخرجين لعرض تجاربهم.

وأكد مدير المهرجان الشاعر السعودي أحمد الملا أن المنظمين، ومنذ الدورة الأولى في 2008، “كانوا يرونها قريبة”، في إشارة منه إلى الأحلام الكبيرة التي يوّد المنظمون تحقيقها، والتي أتت كما تعبر شارة المهرجان السابقة “كلمح البصر”، والتي استبدلت في هذه الدورة بـ”أحلام تتحقق”.

ويقول الملا في هذا الشأن “رأيناها قادمة، فرفعنا شعارنا ‘في لمح البصر’، من الدورة الثانية حتى الرابعة، ليقف صناع الأفلام السعوديون اليوم في هذه الدورة الخامسة، تحت شعار المرحلة “أحلام تتحقق”، هذه أحلامنا وهي تتحقق، في كل مجال وعلى كل صعيد من هذا الوطن، نعم أحلامنا، كم رأيناها تلوح من بعيد وكم تمنينا قليلها، ها هي تتحقق بصيغة الحاضر وبوعد المستقبل، أينما ننظر وفي أي اتجاه نشهد نهضة، وعلو كعب، في كل بقعة مباركة من الوطن نلمس الرغبة الخلاقة والمبدعة؛ تخطط، تعمل وتصنع ما يمكن أن نصفه بالموجة السعودية”.

ويضيف الملا “منذ انطلاقة المهرجان وحتى هذه النسخة الخامسة رأينا مدى تأثير الثقافة والفن في الحياة كقوة ناعمة، لمسنا ذلك في ما ينتجه صناع الأفلام، يدافعون عن وجودهم بالجمال والفن بحثا عن الحب والأمن والأمل متطلعين إلى جودة الحياة، حلموا بها وهاهم يرونها قادمة بقيادة جواد أصيل، في هذه اللحظة الحرجة من تاريخ الشعوب، نقول معا هذه أحلامنا، وها هي أفلامنا تتحقق، بالفن عضضنا على الأمل وما أفلتنا حباله”.

وأكّد مدير المهرجان أن صناع الأفلام في السعودية مروا بتحديات كبيرة، وأنتجوا ما استطاعوا، فالفن، بحسب تعبيره، ليس مصادما بالضرورة لكل مختلف، ولا يقسو على فكرة لا تتفق معه، ويقول “كان صانع الفيلم يبدع قدر ما يستطيع في ظروف صعبة، والآن تتفتح الأبواب وينهمر التشجيع وتزهر الفرص لتنحسر تحديات سابقة، وتتولد تحديات جديدة، تحديات الإبداع تتبدل ولا تنتهي أبدا، المرحلة السابقة علمتنا أن نغفر وأن نشارك ونتقبل، ونحترم الرأي المختلف، تلك دروس تعلمناها؛ على التحديات أن تصقل ولا تئد”.

ويختتم الملا حديثه بالقول “في هذه الدورة، نسير على خطى رسمناها، ونعمل على تطويرها، تكريم رواد أنجزوا تجارب تستحق الاحتفاء، اختيار نوعي لأحدث الأفلام، للمسابقات والعروض، مختبر تطوير أفضل سيناريوهات تقدمت في المنافسة، وعروض يومية للأطفال، إطلالة على تجارب سينمائية خليجية منتخبة، طباعة كتب معرفية، وعقد سوق الإنتاج، إضافة إلى الندوات والورش، وفريق عمل اشتغل على تنظيم وإعداد وبرمجة المهرجان، رافقه فريق تطوعي ساهم بتسهيل المهمات، وبصوت مشترك مع صناع الأفلام نقول: مهرجان أفلام السعودية في لمح البصر.. أحلامنا تتحقق”.

نحو الأفلام الطويلة

أحمد الملا: المهرجان يرسخ ما يمكن أن تحدثه السينما في الحياة كقوة ناعمة
أحمد الملا: المهرجان يرسخ ما يمكن أن تحدثه السينما في الحياة كقوة ناعمة

من جهته عبّر الناقد السعودي عبدالله السفر عن رأيه في فيلم افتتاح المهرجان “المسافة صفر” من إخراج عبدالعزيز الشلاحي، بقوله “عبر جعله شارة افتتاح مهرجان أفلام السعودية في دورته الخامسة، فإن الرسالة التي يبثّها فيلم ‘المسافة صفر’ هي تحديد الوجهة القادمة، وبشدّة، نحو الأفلام الطويلة، وإذا أضفنا كتاب السيناريو ‘إنقاذ القطة’ لبليك سنايدر عن ترجمة لغسان الخنيزي، وهو إحدى مطبوعات المهرجان الوازنة ودليل إلى سينما تجارية متبصّرة وحقيقية؛ تأكّد لنا ذلك التوجّه وتلك الرسالة”.

ويضيف السفر “الأفلام الطويلة هي قلبُ صناعة السينما باعتبارها ميدانا ترفيهيا واستثماريا قادرا على استقطاب المتعة والجماهير وعائد الشبّاك المتنامي، ومتى تحقّقت الأدوات الفنية والكوادر المشتعلة بالحماس والوعي الجمالي، في الوقت نفسه، ومتى توفَّرَ الدعم الكافي مع الثقة الكاملة كما يصنع مركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي ‘إثراء’؛ فإن الحصاد قادم ومبشِّر.. البارحة، كان حفل الافتتاح بزخّة وعْد هائلة، وغدا، سوف نشهدُ الأجمل وفي لمح البصر”.

وتم في دورة هذا العام اختيار 54 فيلما من أصل 154 فيلما تقدمت للمشاركة في المهرجان، حيث أجازت لجنة المشاهدة 40 منها لدخول المسابقة بينما تم اختيار 14 فيلما للمشاركة في قسم أفلام الطلبة.

وضمت القائمة 22 فيلما تعرض للمرة الأولى، وتم تصنيف الأعمال السينمائية المشاركة إلى 31 فيلما روائيا، و9 أفلام وثائقية، و14 في قسم أفلام الطلبة.

ومن بين الأفلام التي ستعرض لأول مرة في المهرجان فيلم “الجرذي” لفيصل العامر، و”خمسون ألف صورة” لعبدالجليل الناصر، و”السيد” لعبدالله قادري، و”المستثمر” لخالد فهد، و”صلة” لحسام الحلوة، و”فويس نوت” للولوه عبدالله الواحد، و”أغنية البجعة” لهناء العمير، و”ولد سدرة” لضياء الهلال، و”يوم عادي” لعبدالله البن حمصة، و”محاولة” ليعقوب المرزوق وغيرها من الأفلام المنتجة في العامين 2018 و2019.

ومهرجان أفلام السعودية حدث ثقافي غير ربحي، ينظمه مركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي (إثراء) بالشراكة مع الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون بالدمام، بمشاركة عدد من المتخصصين في صناعة الأفلام المحليين والعالميين، وذلك في مقر إثراء بالظهران، وهو يحتفل سنويا بأحدث الأفلام الإبداعية، ويضم برامج تدريبية وتنافسية إلى جانب العروض الجماهيرية.

13