المشيشي يوسع مشاوراته مع الأحزاب تفاديا لارتهانه للنهضة وقلب تونس

رئيس الحكومة التونسية يجري لقاءات مع قادة الأحزاب في ظاهرها تتمحور حول الوضع العام بالبلاد لكنها تُخفي رغبة هشام المشيشي في ضمان حزام برلماني داعم له.
الجمعة 2020/10/16
المشيشي يريد مزيدا من الضمانات من البرلمان

تونس- أجرى رئيس الحكومة التونسية هشام المشيشي مشاورات مع النائب عن حركة الشعب هيكل المكي مساء الأربعاء، في خطوة يرى مراقبون أنها ستمهد لمفاوضات جديدة بين المشيشي والأحزاب بغية تجنب ارتهان الحكومة الجديدة لحزبي حركة النهضة الإسلامية (54 نائبا) وقلب تونس (30 نائبا).

وتعددت مؤخرا اللقاءات بين المشيشي وقادة الأحزاب في سياق مشاورات في ظاهرها تتمحور حول الوضع العام في البلاد لكنها تُخفي رغبة رئيس الحكومة الجديد في ضمان حزام برلماني داعم له لتفادي مصير سلفه إلياس الفخفاخ الذي دفعته الضغوط التي كرستها حركة النهضة الإسلامية وحلفاؤها إلى الاستقالة.

ولكن هذه المحاولات لتوفير مناخ ملائم للحكم أساسه التفاهم والتناغم بين باردو (مقر البرلمان) والقصبة (مقر الحكومة) أثارت مخاوف من ارتهان هذه الحكومة لحركة النهضة وحزب قلب تونس.

تونس

وعززت هذه المخاوف خلافات بين المشيشي والرئيس قيس سعيد طفت على السطح في الآونة الأخيرة وتعددت مظاهرها رغم محاولة الرجلين التكتم عن أي أزمة عابرة بينهما.

واستقبل المشيشي بعد ظهر الأربعاء بقصر الحكومة بالقصبة النائب عن الكتلة الديمقراطية بمجلس نواب الشعب، وهي كتلة تضم حزبي التيار الديمقراطي وحركة الشعب (38 نائبا)، هيكل المكي.
وتطرق اللقاء حسب بيان نشرته رئاسة الحكومة إلى أهمية المحافظة على توازنات المالية العمومية وإلى مشروع ميزانية الدولة لسنة 2021 حيث تم التأكيد على الطابع الاجتماعي لهذا المشروع الذي يصب في إطار خدمة مصلحة المواطن التونسي.

كما تناول اللقاء الوضع الاقتصادي والاجتماعي بولاية (محافظة) قفصة، التي ينوبها المكي في البرلمان، وعددا من الإشكاليات التي تعيشها الجهة خاصة على المستوى التنموي حيث عبر رئيس الحكومة عن اهتمامه الشخصي بهذه الولاية ووعد بتخصيص مجلس وزاري لفائدتها الشهر المقبل، مؤكدا في هذا السياق استعداد الحكومة للانطلاق في حلحلة المشاكل خاصة المتعلقة بالمستشفى الجامعي بقفصة والشروع في إنجاز الطريق السيارة التي ستربط الولاية بباقي جهات الوسط.

ويرى مراقبون أن بيان الحكومة تعمد عدم التطرق للمشاورات الجارية بين المشيشي والأحزاب حيث بعث رئيس الحكومة رسائل إلى هذه الأحزاب مفادها أنه مستعد للتعاون معها تفاديا لسيطرة “الترويكا الجديدة” والتي تضم أحزاب قلب تونس، حركة النهضة، وحزب ائتلاف الكرامة على حكومته.

كما أن اللقاء الذي جمعه بنائب عن حركة الشعب جاء في ظرف استثنائي حيث أصيب عدد من قيادات الحركة ومن بينهم القيادي البارز ووزير التربية الأسبق سالم الأبيض بفايروس كورونا.

وبالإضافة إلى ذلك، فإن عددا من نواب الكتلة الديمقراطية تعمدوا التصعيد مع المشيشي باعتبار أنهم في المعارضة لذلك فإن رئيس الحكومة يجس نبض هذه الكتلة.

ويلف الغموض مصير الأطراف التي ستدعم حكومة هشام المشيشي في الفترة المقبلة بالرغم مما يدور في الكواليس من حديث عن استعدادات الترويكا الجديدة للإعلان عن جبهة موسعة لدعم ساكن القصبة الجديد.

وتعول النهضة على اتخاذ دعم المشيشي ركيزة لتكوين هذه الجبهة التي ستكون حتما وفقا لمراقبين داعمة كذلك لبقاء رئيسها راشد الغنوشي رئيسا للبرلمان التونسي بعد أن واجه في وقت سابق شبح الإطاحة به.

ومن جهة أخرى، يبحث حزب قلب تونس الذي واجه اتهامات بالفساد جعلته يعيش في البداية عزلة سياسية عن نفوذ له في الحكومة.

تونس

ولكن يبقى أكبر طرف مثير لقلق الأوساط السياسية إذا كان طرفا في الحكم هو ائتلاف الكرامة وهو مكون سياسي حقق اختراقا في الانتخابات الماضية، ويتبنى خطابا عنيفا زاد من تشرذم الطبقة السياسية في البلاد.

ويرى مراقبون أن الأيام المُقبلة ستكون حاسمة في علاقة بالحزام البرلماني الداعم لحكومة هشام المشيشي الذي أراد منه قيس سعيد رئيسا للوزراء ورجله الطيع بعيدا عن الأحزاب غير أن “شهر العسل” بين الطرفين سرعان ما انتهى لتظهر بوادر أزمة حقيقية بين ساكن قرطاج والقصبة.

ودفعت هذه الخلافات المشيشي إلى بدء مفاوضات مع رؤساء الكتل النيابية بغية ضمان حزام برلماني يبعد عنه شبح مصير سلفه الفخفاخ الذي دفعته ضغوط النهضة وحلفائها إلى الاستقالة.

وقام المشيشي بمشاورات في وقت سابق مع حسونة الناصفي رئيس كتلة الإصلاح الوطني (17 نائبا) وحاتم المليكي رئيس الكتلة الوطنية سابقا (17 نائبا) قبل أن يتجه إلى حركة الشعب والكتلة الديمقراطية.

4