المغرب يوسّع دروب التنمية بربط الصحراء تجاريا مع أفريقيا

الحكومة تطلق طلبات عروض لإقامة منطقتين لوجستيتين في جهة الداخلة - وادي الذهب.
الاثنين 2021/08/02
شريان تجاري استراتيجي

قطع المغرب خطوة إضافية في جهوده لإدماج الأقاليم الصحراوية في المنظومة الاقتصادية للبلاد من خلال خطط لإقامة مناطق لوجستية في تلك المنطقة تستهدف بالأساس تعزيز التبادل التجاري مع بلدان أفريقيا، في إطار استراتيجية موسعة لمعاضدة المشروعات الضخمة التي باتت تحظى بها المنطقة.

الداخلة (المغرب) – وضع المغرب لبنات جديدة لتوسيع دروب التنمية الاقتصادية بالبلاد من خلال الإعلان عن خطط لربط الأقاليم الصحراوية تجاريا بدول أفريقيا، ضمن استراتيجية طويلة المدى لتعزيز الصادرات وجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية.

وستمكن مناطق التوزيع والتجارة المستقبلية، على مستوى المعبر الحدودي الكركرات ومركز بئر كندوز جهة الداخلة-وادي الذهب من التموقع كمركز استراتيجي للتبادل بين المغرب وعمقه الأفريقي، بهدف منح زخم جديد لديناميكية التنمية القوية التي يشهدها جنوب البلاد.

ويندرج إنشاء هذه المناطق في سياق اتفاقية شراكة متعلقة بتنفيذ مشاريع قطاع التجارة الخارجية المدرجة في إطار العقد البرنامج المتعلق بتمويل وتنزيل برامج التنمية المندمجة للجهة (2016-2021).

ومن الواضح أن الجهود التي تبذلها السلطات بدعم من العاهل المغربي الملك محمد السادس لتحقيق الأهداف المرجوة في ظل مساعيها لأن تكون مركزا للتجارة في غضون سنوات ستتكلل بالنجاح وستعود بالنفع على الاقتصاد.

 

بوشعيب قيري: المشروعان بهما منشآت مرتبطة بالتجارة والتخزين والخدمات

ويأتي الإعلان عن الخطط مع اقتراب الحكومة من الإطلاق الفعلي لأعمال بناء ميناء كبير في سواحل الأطلسي (الداخلة-الأطلسي) في الصحراء المغربية، وهو مشروع استراتيجي تعوّل عليه الرباط لربط أفريقيا بالكتل الاقتصادية العالمية في إطار برنامج واسع للاستثمار في أقاليم المغرب الجنوبية.

وستعمل المنطقتان، اللتان سيتم إنشاؤهما على مساحة 30 هكتارا لكل واحدة وفق أحدث جيل باستثمارات بقيمة 160 مليون درهم (18 مليون دولار) من خلال إطلاق طلبات عروض متعلقة بأشغال التهيئة، بهدف تعزيز الجاذبية الاقتصادية للجهة، وتحسين البنيات التحتية الكفيلة بجذب الاستثمارات الخاصة المغربية والدولية.

وبعد التطورات الجيو-استراتيجية التي عرفتها المنطقة مؤخرا، يعتقد المغرب أن الوقت قد حان حتى يرسي بنيات تحتية وخدمات لوجستية لجذب الاستثمارات لاسيما بمنطقة التوزيع والتجارة على مستوى المعبر الحدودي، والتي تتميز بالتدفق الكبير للبضائع.

ويقول خبراء إن المشروعين سيعملان على تعزيز الروابط الاقتصادية والتجارية بشكل مستمر بين المغرب وباقي بلدان أفريقيا، حيث من المرتقب أن يمنح دفعة قوية للديناميكية الاجتماعية والاقتصادية في الجهة، بهدف دعم الشركات والتشغيل والاستثمارات.

وستخصص منطقتا التوزيع والتجارة في كل من بئر كندوز والكركرات لاستيعاب الشركات الصغيرة والمتوسطة في جميع حلقات سلسلة الإمداد بدءا من النقل مرورا بالمستودعات وصولا إلى تسهيل العمليات الجمركية، بالإضافة إلى خدمات مختلفة مثل المطاعم والبنوك، والصيدليات والمتاجر وشباك المساعدة على إحداث شركة والحصول على تصاريح البناء.

ونسبت وكالة الأنباء المغربية الرسمية إلى الآمر بالصرف لدى مديرية الجمارك بالكركرات، عبدالصمد توفيق، قوله إن “معبر الكركرات يشكل نقطة عبور ذات أهمية استراتيجية بالنسبة للمغرب وموريتانيا وأوروبا وبلدان غرب أفريقيا، من شأنها تعزيز المبادلات التجارية”. وأضاف أن “تأمين المعبر من طرف القوات المسلحة الملكية مكن من تعزيز حركة نقل البضائع”.

وتشير التقديرات إلى أن حركة النقل والتجارة عرفت خلال النصف الأول من عام 2021 زيادة مهمة في عدد شاحنات نقل البضائع التي تجاوزت حمولتها 380 ألف طن مقابل 350 ألف طن خلال العام الماضي بأكمله.

وفي ما يتعلق بالقيمة الإجمالية لهذه السلع، فقد بلغت 4.2 مليار درهم (420 مليون دولار) في مقابل 3.6 مليار درهم (360 مليون دولار) خلال العام الماضي.

وقال المدير الجهوي لوزارة الصناعة والتجارة والاقتصاد الأخضر والرقمي بالداخلة – وادي الذهب بوشعيب قيري، إن “هذين المشروعين سيساهمان في إقامة هياكل حديثة مرتبطة بالتجارة والتخزين والخدمات، بالإضافة إلى بعض الأنشطة الصناعية الصغيرة، التي يتم توجيه جميع منتجاتها أساسا إلى بلدان جنوب الصحراء وموريتانيا”.

وأوضح قيري أن إقامة منطقتين لوجستيتين سيعزز من قدرة المغرب على التصدير والاستيراد مع دول أفريقيا، وسيساهم بشكل كبير في تطوير المعبر الحدودي، باعتبارهما منطقتي عبور تضطلع بدور رئيسي في الاقتصاد المحلي والمعاملات التجارية الخارجية.

18 مليون دولار تكلفة إنشاء منطقتين لوجستيتين في معبر الكركرات ومركز بئر كندوز

ويشكل انضمام المغرب للمجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (سيدياو) كخيار استراتيجي حافزا لإقامة مناطق لوجستية في المعابر الحدودية الجنوبية لتعزيز المبادلات التجارية مستقبلا ضمن المنطقة التجارية الحرة القارية وفتح سوقها أمام البضائع القادمة من بلدان أفريقيا.

وأكد مدير المركز الجهوي للاستثمار بالداخلة منير هواري، أن هاتين المنطقتين تندرجان في سياق المشاريع الهيكلية التي تنجزها الدولة في الجهة، والتي ستمكن المستثمرين من التواجد بالقرب من الأسواق الأفريقية.

وأوضح أن هذا القرب الجغرافي سيمكن الجهة من التموقع كبوابة لأفريقيا ومركز رئيسي للتبادل، كما سيساهم في إرساء شراكات مع فاعلين اقتصاديين أفارقة، داعيا المستثمرين الذين لديهم طموح نحو دخول السوق الأفريقية إلى التموقع في الجهة واستخدامها كقاعدة خلفية.

وقال هواري إن “المنطقتين اللوجستيتين ستساهمان أيضا في توفير فرص العمل وحفز النشاط الاقتصادي في بئر كندوز والكركرات”.

ويراهن المغرب على الشراكة بين القطاعين العام والخاص للقيام بالعديد من الاستثمارات في العديد من القطاعات الحيوية، وأيضا تطوير البنية التحتية حتى تصبح أكثر تنافسية وتسهل الحياة بالنسبة إلى المواطنين.

وسيتم إنجاز هاتين المنصتين وفق المعايير الدولية في مجال البنيات التحتية والخدمات وفي إطار مخطط تنمية جهة الداخلة – وادي الذهب، وكذا التشجيع على إنشاء شركات محلية وأجنبية على حدّ سواء، بالنظر إلى المؤهلات التي تتوفر عليها الجهة.

ولهذا، يرتقب أن تساهم مناطق التوزيع والتجارة على مستوى المعبر الحدودي الكركرات ومركز بئر كندوز، في إبراز تلك المنطقة، التي تعد بوابة لبلدان القارة الأفريقية ومركزا لجذب مستثمرين مغاربة وأجانب مهتمين بالتصدير إلى أفريقيا، لاسيما في إطار منطقة التبادل الحر القارية.

11