المغرب يوقف علاقاته مع السفارة الألمانية بالرباط

دبلوماسي مغربي يؤكد أن القرار يرجع إلى رد فعل برلين على اعتراف الولايات المتحدة بالسيادة المغربية على الصحراء وعدم دعوة المملكة إلى اجتماع دولي بشأن ليبيا.
الثلاثاء 2021/03/02
قرار من أجل احترام مؤسسات المملكة

الرباط - أعلنت وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي المغربية الاثنين في خطوة مفاجئة، "تعليق كل علاقة اتصال أو تعاون مع السفارة الألمانية في الرباط ومع كل المؤسسات الألمانية التابعة لها".

وجاء في رسالة وجهها ناصر بوريطة وزير الشؤون الخارجية لرئيس الحكومة سعدالدين العثماني وباقي أعضاء الحكومة أن هذا القرار "جاء بسبب سوء التفاهم العميق مع ألمانيا في قضايا أساسية تهم المملكة"، ولم يعط المزيد من التفاصيل.

ودعا بوريطة في الرسالة جميع القطاعات الحكومية المغربية إلى "وقف كل أنواع التعاون والاتصال مع السفارة الألمانية، وكذلك المنظمات والمؤسسات السياسية الألمانية التي لها علاقة بالسفارة".

وقال مصدر دبلوماسي رفيع المستوى إن هذا القرار يرجع إلى رد فعل ألمانيا على قرار الولايات المتحدة في ديسمبر الاعتراف بالسيادة المغربية على الصحراء المغربية، وكذلك إلى عدم دعوة المملكة إلى اجتماع دولي بشأن ليبيا عقدته برلين العام الماضي.

وقال الدبلوماسي إن ذلك أظهر "عدم احترام" الدبلوماسية الألمانية للمؤسسات المغربية.

وتسعى جبهة البوليساريو التي تدعمها الجزائر إلى استقلال الصحراء المغربية عن المغرب، الذي ضم المنطقة الصحراوية الشاسعة عقب انسحاب إسبانيا منها عام 1975، ويعتبرها جزءا لا يتجزأ من أراضيه.

وبعدما أعلن الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب اعتراف واشنطن بسيادة المغرب على الصحراء المغربية، دعت ألمانيا إلى اجتماع لمجلس الأمن الدولي لبحث الأمر.

ولعب المغرب خلال العام الماضي دورا في المفاوضات الدبلوماسية الليبية، إذ استضاف محادثات بين أعضاء البرلمانيين الليبيين المتنافسين خارج عملية ترعاها الأمم المتحدة، بدأت في اجتماع برلين في 2020.

وتبلغ مساحة هذه المنطقة الصحراوية الشاسعة 266 ألف كيلومتر مربع، وتقع في شمال موريتانيا، وهي آخر أراضي القارة الأفريقية التي لم يتم تسوية وضعها في حقبة ما بعد الاستعمار.

واستعاد المغرب أكثر من 80 في المئة من سيادته غربا على المستعمرة الإسبانية سابقا، فيما تسيطر جبهة البوليساريو على أقل من 20 في المئة شرقا، ويفصل بينهما جدار رملي ومنطقة عازلة تشرف عليها قوات حفظ سلام تابعة للأمم المتحدة.

ومنذ ربيع عام 2019، تمّ تعليق مفاوضات سلام رباعية (المغرب والبوليساريو والجزائر وموريتانيا) كانت الأمم المتحدة ترعاها.

وتقترح المملكة خطة حكم ذاتي تحت سيادتها وتشدد على أهمية استقرار المنطقة واستثمار مبالغ تقدّر بالملايين في البنية التحتية المحلية.

وتعتبر جبهة البوليساريو نفسها الضحية الرئيسية لهذا النزاع، وهي التي أنشأت الكيان غير الشرعي المسمى "الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية" عام 1976، محدودة الاعتراف الذي بدأ بالفعل يتآكل بعد أن افتتحت دول عربية وأفريقية وأميركية لاتينية ممثليات دبلوماسية في مدينتي الداخلة والعيون كبرى الأقاليم الجنوبية للمملكة، وهي خطوة عززت من خلالها مغربية الصحراء.

وبعد نحو 30 عاما على وقف إطلاق النار، عاد التوتر إلى هذه المنطقة في نوفمبر 2020 إثر نشر المغرب قواته في منطقة الكركرات في أقصى جنوب الصحراء المغربية، لطرد عصابات البوليساريو التي أغلقت المعبر الوحيد الذي يؤمّن الحركة التجارية مع غرب القارة الأفريقية.

وتقول جبهة البوليساريو إنّها "في دفاع مشروع عن النفس" وتعلن بشكل متكرر "هجمات" على مواقع مغربية، أسفرت آخرها وفقا لمزاعمها عن مقتل ثلاثة في نهاية يناير، في ادعاءات نفتها الرباط جملة وتفصيلا معتبرة إياها مجرد ضجة وحرب نفسية وترويج لانتصارات وهمية.

وتخوض الجبهة التي وجدت نفسها في عزلة متفاقمة، معركة قانونية بعد أن انحسرت كل خياراتها وبعد أن فككت الدبلوماسية المغربية الهادئة ما تبقى لها من أحزمة الدعم الخارجي، باستثناء الدعم الجزائري الذي شكل نشازا واستثناء في خضم الاعترافات الدولية والعربية بمغربية الصحراء.