الملك عبدالله الثاني بنبرة واثقة: لا جديد هذا الصيف بخصوص صفقة القرن

العاهل الأردني يدحض وجود توتر مع سوريا، ويشدد على أن العلاقات تتحسن وأن العمل جار على تجاوز العقبات.
الأربعاء 2019/06/12
الملك عبدالله مرتاح لمسار الأمور

ارتياح أردني يسجّل حيال مسار الأمور في المنطقة وخاصة في علاقة بإعلان خطة السلام الأميركية الذي على ما يبدو لن يحصل قريبا، لأسباب عدة، وترجم هذا الارتياح في مضمون اللقاء الذي جمع الملك عبدالله الثاني بوفد من السياسيين والإعلاميين.

عمان - أكد العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني الثلاثاء، أنه لن يكون هناك أي جديد بخصوص خطة السلام الأميركية لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي هذا الصيف، معلنا للمرة الأولى أن بلاده ستشارك في مؤتمر البحرين الذي تعقده واشنطن في أواخر الشهر الجاري.

وجاءت تصريحات الملك عبدالله الثاني خلال لقاء مع جمع من الشخصيات السياسية والإعلامية، تطرق خلاله إلى مجمل الأوضاع الداخلية والإقليمية، طارحا وجهة نظر المملكة من جملة الملفات الساخنة ومنها القضية الفلسطينية والضغوط التي تتعرض لها بلاده بشأنها، فضلا عن الملف السوري.

وبدت نبرة العاهل الأردني أكثر ثقة في ما يتعلق بموقف بلاده من خطة السلام الأميركية، بعد أن كان تجنب في إحدى الفترات التطرق إليها صراحة، معتبرا حينها أن القرار في ما يخصها مرهون بالفلسطينيين أنفسهم، وإن كان يؤكد في كل مرة على موقف بلاده المتمسك بحل الدولتين. ويعزو محللون هذا التغيّر إلى الجهود الأردنية والفلسطينية خلف الكواليس فضلا عن غياب أي حماسة عربية، والأزمة الداخلية في إسرائيل وكلها عوامل صبّت في صالح تراجع فرص طرح الولايات المتحدة الخطة الموعودة والتي يحلو للكثيرين تسميتها بـ”صفقة القرن”.

وأكد العاهل الأردني خلال اللقاء على موقف الأردن من القضية الفلسطينية مشيرا إلى أنه لن يتغير قيد أنملة، مضيفا أن عمان مستمرة في التنسيق مع الدول والعربية والأجنبية لوضع حلول مقبولة للقضية الفلسطينية.

وأشار الملك عبدالله، بحسب ما نقلت وسائل إعلام محلية، إلى ضرورة دعم وحدة الأهل في فلسطين من مسلمين ومسيحيين، حتى لا يتمكن أحد من زرع الفرقة بينهم، فيما بدا إشارة إلى الأزمة المندلعة نتيجة بيع أراض كنسية في القدس لجمعية استيطانية.

وقال العاهل الأردني إنه يعلم أن الشعب الأردني واع بالقضايا السياسية في الأردن والمنطقة، ولن تمر عليه الشائعات التي تخرج كلما تعرض الأردن لضغوط. وأشار إلى ضرورة وجود الأردن في المؤتمرات الدولية حول القضية الفلسطينية، سواء كان مؤتمر البحرين أو غيره “حتى نستمع ونبقى على معرفة بما يجري ولا نكون خارج الغرفة”.

وهذه المرة الأولى التي يعلن فيها عن مشاركة الأردن في مؤتمر البحرين الذي يعقد برعاية أميركية في الـ25 والـ26 من الشهر الجاري، ويرجّح أن يتم خلاله طرح الشق الاقتصادي المتعلق بالصفقة.

حمل اقتصادي ثقيل
حمل اقتصادي ثقيل

وتجنبت الحكومة الأردنية على مدار الفترة الماضية الإعلان عن موقفها بخصوص المؤتمر الذي قرر الفلسطينيون مقاطعته، لارتباطه بالخطة التي يرفضون مجرد مناقشتها، في حال لم تسبق ذلك ضمانات بشأن الإبقاء على أسس السلام السابقة وهي دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية.

ويقول مراقبون إنه كان متوقعا أن تعلن عمان مشاركتها في مؤتمر البحرين خاصة بعد زيارة عرّاب خطة السلام ومستشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب جاريد كوشنر لعمان ولقائه بالملك عبدالله الثاني في إطار جولة قادته الشهر الماضي إلى كل من إسرائيل والمغرب.

ويعزو المراقبون سبب التردد السابق إلى الخشية من أن تفهم تلك الخطوة على أنها موافقة على خطة السلام الأميركية، الأمر الذي سيضعه في موقف محرج أمام الشارع الأردني، ولكن بتضاؤل فرص طرح الشق السياسي من خطة السلام هذا الصيف فقد بدا لعمان أن إعلان المشاركة لن تكون له أي تبعات وأن بإمكانها تحويل المشاركة إلى فرصة في ظل الأزمة الاقتصادية التي تعصف بالمملكة.

وقال الملك عبدالله الثاني إن الضغط على الأردن انخفض بسبب صفقة القرن والتي لن يكون بها جديد خلال الصيف الحالي. ولفت العاهل الأردني إلى أن الحمل الاقتصادي ثقيل، وهو يعلم معاناة المواطن، مشيرا إلى ضرورة المزيد من الإصلاحات. واستغل الملك فرصة اللقاء لتسليط الضوء على العلاقة مع دمشق خاصة مع عودة مظاهر التوتر بينهما، آخرها القرارات المتبادلة بشأن وقف الاستيراد بينهما.

ودحض العاهل الأردني أن يكون هناك توتر، موضحا أن العلاقات مع سوريا تتحسن بشكل ملموس، مؤكدا أن العمل جار على تجاوز العقبات.

وشهدت العلاقة بين دمشق وعمان تعرّجات وهزات منذ اندلاع الأزمة السورية، ولكنها مع استعادة الجيش السوري للجنوب المحاذي للمملكة الأردنية، وفتح معبر طريبيل بدا أن هناك توجها لإعادة العلاقة إلى ما قبل الأزمة، لكن هذا المسار سرعان ما انتكس لأسباب عزاها البعض إلى وجود فيتو أميركي فيما قال آخرون إن الأمر يعود إلى سلوكيات النظام السوري (تعرض العديد من الوافدين الأردنيين إلى سوريا لحملة اعتقالات، فضلا عن الرسوم المفروضة على البضائع الأردنية).

2