المنتدى الأفريقي للأمن في الرباط: التغير المناخي يؤثر على استقرار القارة

رئيس مركز البحوث والدراسات الجيوستراتيجية يدعو للتفكير بجدية في نموذج للتعاون الأفريقي يتيح رفع التحديات الأمنية والبيئية التي تواجهها القارة.
الأربعاء 2019/12/04
مخاوف من وقوع نزاعات حول الموارد المائية

الرباط - اعتبر المشاركون في النسخة الرابعة من المنتدى الأفريقي للأمن المنعقدة في العاصمة الرباط، أن التغيرات المناخية تتسبب في اختلال التوازنات البيئية على كوكب الأرض، حيث أصبح من الصعب حصر آثارها بدقة. لكن من المؤكد أن آثار التغير المناخي على المنظومات البيئية والتنوّع البيولوجي والمجتمعات البشرية، أصبحت تطرح مشكلات جدية على المستوى الأمني خاصة في أفريقيا، التي تعدّ القارة الأكثر هشاشة إزاء تداعيات التغيرات المناخية بسبب التحديات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والديمغرافية التي تواجهها.

ودعا إدريس بنعمر، رئيس مركز البحوث والدراسات الجيوستراتيجية إلى التفكير بجدية في نموذج جديد للتعاون الأفريقي يتيح رفع التحديات الأمنية والبيئية التي تواجهها القارة. وقال، في افتتاح المنتدى، إن انعكاسات التغيرات المناخية على المشهد السياسي العالمي تضعف استقرار المناطق الهشة.

وناقش ما يقارب 35 دولة أفريقية و400 من الشخصيات والخبراء المستقلين القادمين من مختلف أنحاء العالم، تأثير التغيّر المناخي على الأمن في إطار النسخة الرابعة من المنتدى الأفريقي للأمن التي انطلقت في العاصمة الرباط الاثنين وتختتم الأربعاء.

ويناقش المنتدى عددا من المحاور من بينها، الأمن الغذائي وتدبير الماء والنمو الديمغرافي والتنمية الزراعية والحلول الاستباقية لمشكلات المستقبل.

ويهدف المنتدى إلى توفير فضاء لتبادل الأفكار والتجارب بين المسؤولين الحكوميين ومؤسسات البحث والخبراء والشركات الخاصة، بشأن العديد من التحديات التي ستواجهها القارة الأفريقية في أفق سنة 2050.

ويؤكد الخبراء أن التغيرات المناخية تخلّف نتائج غير مسبوقة، خصوصا ارتفاع مستوى البحار وذوبان الثلوج والتغيرات القصوى في معدلات نزول الأمطار، بالإضافة إلى كثافة العواصف والأعاصير.

وأوضح بنعمر أن تلك الظواهر المناخية المختلفة تؤثّر سلبا على مصادر المياه والمنتجات الزراعية، وبالتالي تعرقل ازدهار أفريقيا. وبيّن أنها تؤدي إلى احتمالات النزاع حول الموارد المائية التي قد تستخدم أحيانا كسلاح، فضلا عن تنامي حركات الهجرة وما تترتب عليها من آثار اقتصادية واجتماعية وسياسية.

وتزيد آثار التغيرات المناخية في أفريقيا مع الندرة المتزايدة للموارد وارتفاع الضغط الديموغرافي، الأمر الذي يحوّل القارة إلى تربة خصبة لتعزيز تدفقات الهجرة وتصاعد النزاعات حول الموارد بين جماعات المزارعين ومربي الماشية وبين مختلف الأقليات العرقية وحتى بين الدول.

وقال جان لوي بورلو، الرئيس المؤسس لجمعية “الطاقة من أجل أفريقيا”، إن “انعكاسات التغيرات المناخية على العالم والمحيطات وعلى الأمن الغذائي، واقع نعيشه حاليا”، مؤكدا تنامي حدة الاضطرابات المناخية.

وتشير الدراسات إلى أنه في أفق 2030-2050 سيؤدي تغير المناخ إلى بروز إكراهات كبرى، ستنعكس بشكل مضاعف على الدول الأفريقية التي لم تتخذ الاحتياطات اللازمة لمواجهة هذه التحديات.

ويقدّر عدد الذين يعانون من سوء التغذية في أفريقيا حاليا بنحو 240 مليون نسمة، وفق الدراسات الحديثة. وبقدر ما تتراجع الإنتاجية الزراعية نتيجة التغيرات المناخية، يزداد امتداد شبح

المجاعة وسوء التغذية، خصوصا مع قصر المواسم الزراعية وتواتر فترات الجفاف، ما سيزيد من حدة المشاكلات ويرفع احتمالات وقوع نزاع حول الموارد المائية.

ودعا بورلو إلى إعداد مشاريع تعزز الولوج الشامل للطاقة ووضع مخطط من أجل الماء والتطهير والأمن الغذائي والبنية التحتية، على اعتبار أن الطاقة مرتبطة بأنشطة التنمية والنمو الاقتصادي بأفريقيا، حيث أن 65 بالمئة من سكان القارة لا تصل إلى مصادر الطاقة.

ويؤدي تدهور مستوى عيش سكان القارة، بالضرورة، إلى اندلاع حركات هجرة كبيرة للسكان، خصوصا في اتجاه التجمعات الحضرية الكبرى. ويرى المشاركون في المنتدى أن الحركية الكبيرة للسكان ستترافق مع مشكلات أخرى يصعب تفاديها تتمثل في البطالة والعنف والإجرام. كما سيشكّل انعدام الأمن الناتج عنها تربة ملائمة لتفشي التعصب والتطرف بكل أنواعه.

20