الموسم المسرحي الإماراتي الـ15 يحتفي بالعروض المميزة

جمعية المسرحيين الإماراتيين تسعى في اختيار عروض الموسم المسرحي الإماراتي إلى التنويع في المسرحيات المشاركة من خلال الشكل والمضمون وقربها من الجمهور.
الأربعاء 2019/07/03
مسرحيات تناقش قضايا هامة

يسعى الموسم المسرحي الإماراتي إلى الاحتفاء بأهم الأعمال المسرحية الإماراتية من خلال إتاحة الفرصة لها لإعادة عرضها أمام الجمهور في مناطق مختلفة من البلاد، وهذا العام اختار القائمون على الموسم في دورته الخامسة عشرة أربعة عروض مسرحية، من عروض مهرجان أيام الشارقة المسرحية في الدورة الفائتة، لتشارك في دورة الموسم المسرحي لهذا العام.

الشارقة- تبدأ في 11 يوليو الجاري فعاليات الدورة الخامسة عشرة من الموسم المسرحي الإماراتي، الذي تنظمه جمعية المسرحيين الإماراتيين في الفجيرة ودبا الحصن وعجمان ورأس الخيمة، وتستمر حتى 2 أغسطس المقبل.

وتشارك في الموسم أربعة عروض هي: «مجاريح» لمسرح الشارقة الوطني، تأليف إسماعيل عبدالله وإخراج محمد العامري، «الساعة الرابعة» للمسرح الحديث في الشارقة، تأليف طلال محمود وإخراج إبراهيم سالم، «تلايا الليل» لمسرح رأس الخيمة الوطني، تأليف وإخراج مرعي الحليان، و«أحمد بنت سليمان» لجمعية كلباء للفنون الشعبية والمسرح، تأليف ناجي الحاي وإخراج أحمد الأنصاري.

نخبة المسرحيين

تضم هذه العروض نخبة من المسرحيين، منهم حبيب غلوم، فاطمة الحوسني، عبدالله مسعود، خالد البناي، محمد غانم، آلاء شاكر، موسى البقيشي، بدور الساعي، صوغة، وأشواق ودلال الياسر. وسبق أن نالت هذه العروض الجوائز في الدورة الماضية من مهرجان أيام الشارقة المسرحية، حيث حصل عرض «مجاريح» على جائزة أفضل عرض مسرحي، وجوائز في التمثيل والديكور، ونال عرض «الساعة الرابعة» جائزة أفضل إخراج وجوائز عديدة في التمثيل، وفاز عرض «تلايا الليل» بجائزة أفضل تأليف مسرحي، ونال عرض «أحمد بنت سليمان» على جائزة في التمثيل.

يتناول عرض «مجاريح»، وهو الأشهر بين هذه العروض، واشتغل على نصه أكثر من مخرج، موضوع العبودية عبودية الذات أو عبودية التقاليد والعادات، وما يشبك معها من طبقية وعنصرية مقيتة، حيث تمكّن المخرج محمد العامري من التّماس مع الواقع من خلال توظيف الموروث الشعبي وتحميله بالدلالات والإيحاءات، ليكسب العرض بعدا إنسانيا يتجاوز المحلية، وإن انطلق منها. ولم تستهدف رؤية المخرج انتقاد الرواسب المتبقية من إرث التقاليد والعادات التي تخنق الإرادة وتعوق حركة الحب، بل ذهبت إلى أبعد من ذلك، فالعبودية ليست مجرّد عبودية شخص لآخر أو رجل لامرأة أو قبيلة لأخرى، وإنما يمكن أن تمتدّ إلى عبودية دولة كبرى لأخرى صغيرة أو فقيرة. وقد صاغ ذلك ضمن علاقة الحب في زمنين مختلفين.

عروض تضم نخبة من المسرحيين
عروض تضم نخبة من المسرحيين

عروض مميزة

استوحى طلال محمود مسرحية «الساعة الرابعة» من مسرحية الكاتب الفرنسي لوران بافي «تك تك»، التي وتدور أحداثها في عيادة طبيب نفسي، حيث يلتقي خمسة أشخاص هم: فؤاد رجل في نهاية الأربعينات يعاني من اضطراب نفسي ويشتم أثناء حديثه، جليل رجل في منتصف الثلاثينات، ملتزم، يعاني من الوسواس القهري، سامي شاب في العشرينات يعاني من أوهام مرضية تجعله يتجنب المشي في الأماكن المخططة، منال شابة في العشرينات، مدربة رياضية تعاني من تكرار الكلام على نحو دائم، يارا تعمل في مجال التعقيم، وتعاني من وسواس النظافة، وأسمهان موظفة استقبال في العيادة. ينتظر كل من هؤلاء الأشخاص دوره مع الطبيب، وتبدأ الحوارات في جو يكشف عن مشكلة كل زائر للعيادة، وتنتهي بإدراكه أن الحل ليس في هذا المكان بل في مكان آخر.

ويجسد عرض “تلايا الليل” معاناة شاب من تمرّد زوجته، وانسياقها وراء الشهرة الزائفة لنجمات وسائل التواصل الاجتماعي، إضافة إلى معاناته القديمة والمتراكمة من سلطة الأب، والحضور العابر والمربك للأم، حيث تتوافد الذكريات المرّة والثقيلة على الشاب، وكأنها أمواج سوداء تندفع من ماضيه، ويتكرر عنفها وقسوتها في حياته الحاضرة، ما يضطره إلى التعايش مع رومانسيته المحطّمة، المسوّرة بعزاءات شعرية، تنطق بانكساراته وهزائمه الداخلية، وهي انكسارات موصولة أيضا بصراعات خارجية وتمزقات عاطفية بين الحنين الناعم، والواقع الجارح. فقد مات والده ثملا أمام باب المسجد، الذي تعرف قربه على ابنة المؤذن التقية والورعة، والتي انقلب حالها تماما بعد الزواج، وبعد انجرافها إلى عالم الشهرة الافتراضية.

وقد هدف المخرج إلى نقد التحولات العنيفة في حياتنا المعاصرة، وما نتج عنها من ضحايا حالمين بواقع أجمل، لكنهم تحولوا تحت ضغط التبدلات العاصفة إلى نماذج يائسة، تسعى إلى إيصال معاناتها بصدق وعمق، إلّا أنها ظهرت في المكان الخطأ والزمان الخطأ، وتحت هيمنة ميراث قاحل موبوء باللعنة والانصياع لشرط الآخر، المستبد الذي يعتاش على ذهنية سطحية كاسحة تمتلك الصوت الأعلى.

الموسم يمنح الأعمال المتميزة في أيام الشارقة المسرحية الفرصة لأن تقدم عروضها مرة أخرى في مناطق مختلفة

وكيّف ناجي الحاي مسرحية «أحمد بنت سليمان» عن رواية «طفل الرمال» للطاهر بن جلون، وهي تحكي قصة رجل لا ينجب الذكور اسمه سليمان، في مجتمع لا يرحم، بينما هو صاحب مكانة وهيبة وسلطة، ويظل يتقافز في ذهنه ويتعبه قول قديم تردده الألسن مفاده أن الرجل الذي لا ينجب ذكورا ليس رجلا؛ فيقرر أن ينهي هذه السخرية التي تلاحقه حتى من الأقربين.

وعندما تنجب له زوجته أنثى مجددا، يقرر أن يخدع الناس قائلا إنه أنجب ولدا أطلق عليه اسم أحمد، ويكبر الولد وهو ملتبس الهوية، لا يشعر بنفسه ذكرا، وغير قادر على الانخراط في مجتمع الذكور، فيقرر والده أن يزوجه من بنت أخيه، الذي كان طامعا في ثروته، وهو الزواج الذي يتعرض فيه أحمد وزوجته لامتحان قاسٍ، فتموت الزوجة مقتولة بطريقة لم يكشف فيها العرض عن القاتل. لكن الحقيقة تظهر مع نمو أحمد البيولوجي، حيث صارت تظهر عليه سمات الأنوثة، فيحتار في أمره، ويعيش في حالة عذاب مستمر، إلى أن تفك عمته قيوده وتطلق عليه اسم زهراء، إلا أن زهراء تجد نفسها تائهة في الطرقات، تعاني من صراع نفسي حادّ، أما الأب فيقع طريحا على الأرض، ويبقى يهذي أياما باسم أحمد، ثم يموت.

وقال إسماعيل عبدالله رئيس مجلس إدارة الجمعية «نسعى في اختيار عروض الموسم إلى التنويع في المسرحيات المشاركة من خلال الشكل والمضمون وقربها من الجمهور، ونحن حريصون على منح الأعمال المتميزة في أيام الشارقة المسرحية الفرصة لأن تقدم عروضها مرة أخرى في مناطق مختلفة من الدولة”.

14