الهوس بالصورة المثالية يوقع المراهقين في مخاطر عمليات التجميل

فتيات يقمن بأي شيء للتشبه بصور السيلفي المعدّلة، وآباء يغفلون تأثير تجارة الجمال عبر شبكات التواصل الاجتماعي.
الثلاثاء 2019/02/19
من أجل الصور المنمقة

أثبتت العديد من الدراسات العلمية الحديثة أن المراهقين والأطفال يعدون أكثر الفئات العمرية تضررا من التعلق بشبكات التواصل الاجتماعي. وظهرت العديد من التأثيرات النفسية والسلوكية والعقلية السلبية على جيل المراهقين اليوم بفعل انخراطهم اللامحدود في العالم الافتراضي، الذي يروّج لعصر الصورة. ويتحدث الخبراء عن ظهور حالات أطلقوا عليها تسمية “تشويه سناب شات” والذي يدفع بالأطفال والمراهقين للقيام بعمليات تجميل لكي يحصلوا على الصورة المثالية التي تجعلهم يشبهون النجوم.

باريس – أثار مؤتمر الجراحة التجميلية ومستحضرات التجميل الجلدية الذي أقيم في باريس منذ أسبوعين، ظاهرة الزيادة في إقبال المراهقين على عمليات التجميل والتي تعكس إفراطا في الاهتمام بالصورة والمظهر والموضة من ناحية، وتكشف عن تأثيرات شبكات التواصل الاجتماعي التي أدخلت تغييرات عميقة في تفكير ونظرة المراهقين والشباب حول العالم لمعايير الجمال والتجميل.

وأكد الخبراء أن الأشخاص، الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و34 عاما، يلتجئون اليوم إلى جميع الوسائل لتغيير ملامح وجوههم حتى تشابه معايير الجمال المثالية على شبكات التواصل الاجتماعي.

ولا تهمّ هذه الظاهرة فقط المراهقين في فرنسا بل إنها أضحت ظاهرة عالمية تمس المجتمعات العربية أيضا، حيث يلاحظ المختصون النفسيون نزوع فئة المراهقين نحو الاهتمام بالجمال وبمواكبة آخر صيحات الموضة في الشكل واللباس من أجل التقاط أفضل الصور ونشرها على صفحاتهم في مواقع التواصل الاجتماعي. ويعلق المختصون على هذا الاهتمام بأنه بات مبالغا فيه وقد بلغ درجات من السلوك المرضي الذي يستوجب المتابعة والعلاج.

وقالت دراسة حول الفتيات الفرنسيات المتضررات من “تشويه” سناب شات، إنه لأول مرة في فرنسا، تجاوزت نسبة خضوع الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و34 سنة لعمليات تجميلية، نسبة أولئك الذين تتراوح أعمارهم بين 50 و60 سنة. ويعتبر حقن حمض الهيالورونيك والبوتوكس وتقشير البشرة، من بين الخدمات الأكثر طلبا.

مختصون في علم النفس يعتبرون أن  الصعوبات النفسية المرتبطة بالصور الذاتية من  بين اضطرابات الوسواس القهري

وظهرت هذه الأساليب منذ 15 سنة، وتستخدم لتضخيم أماكن معينة في الجسم (مثل الشفتين والخدين..)، لتشمل أيضا إزالة تجاعيد الجبهة، ومحو عيوب البشرة. وتغري هذه العمليات الصغار في السن، الذين يرون في كيم كردشيان وإميلي راتاجكوسكي وغيرهما من نجمات شبكات التواصل الاجتماعي، اللواتي غيّرن من ملامح وجوههن سواء عبر خضوعهن لعمليات تجميل أو تعديل صورهن، نموذجا يتبعونه.

وتقول جراحة التجميل يائيل برداه لصحيفة “لوفيغارو” الفرنسية، “تحاول الفتيات اللواتي تتراوح أعمارهن بين 15 و16 سنة الخضوع للتجميل، لاسيما للتخلص من الهالات السوداء، بسبب انتشار الصورة في كل مكان ما جعل العديد من الأشخاص، من جميع الطبقات الاجتماعية، يريدون أن يكونوا ‘مثاليين’ في جميع ملامحهم. فهم يتوجهون إلى عيادات التجميل مصحوبين بصورة معدّلة للنجوم في مجلة، أو صورة سيلفي ‘مفلترة’ على هواتفهم الذكية”.

وأطلق العلماء على هذه الظاهرة تسمية “تشويه سناب شات” كونها (الظاهرة) أصبحت متطرفة، إذ يحاول البعض إجراء تعديلات جمالية حتى يشبهوا صورهم المنمّقة، ويطالب الشباب في الكثير من الأحيان بأنف صغير، وعيون واسعة كالقطط وشفاه في شكل قلب، وجلد كالدمية..

Thumbnail

وقال عدد من جراحي قسم الأمراض الجلدية في كلية الطب بجامعة بوسطن بالولايات المتحدة في مجلة الجمعية الطبية الأميركية، الشهر الماضي “يمكن أن تشوه الزاوية، والمسافة التي تؤخذ منها الصور الشخصية أبعاد الوجه وتؤدي إلى الشعور بعدم الرضا. وتتيح تطبيقات مثل سناب شات وفاستون للفرد إمكانية تغيير مظهره في لحظة لتطابق ملامحه معايير جمال غير قابلة للتحقيق في الكثير من الأحيان”.

ويقول الخبراء إنه يجب على الآباء البقاء يقظين، فالمراهقون الذين لم يبتعدوا كثيرا عن مرحلة الطفولة سوف يتعرضون لتأثير الإعلانات في مجال تجارة الجمال عبر شبكات التواصل الاجتماعي والتلفزيون. ويزداد عدد المدونين ونجمات التلفزيون الواقعية على الإنترنت بشكل هام.

وتوضح الجراحة برداه “بينما كانت الشفتان والصدور ذات الحجم الكبير نموذجا غير مرغوب للبعض، فإنها تنقل اليوم فكرة النجاح الاجتماعي والجمال إلى عدد متزايد من المتأثرين. انظروا إلى العلامات التجارية لمستحضرات التجميل، لقد بدأت في التواصل مع الشخصيات ذات الوجوه المحولة”. وتدعو الجراحة الفرنسية الجميع إلى تحمل مسؤولياتهم، قائلة “يجب على صانعي الصور والأطباء والأهل أن يكونوا يقظين”.

Thumbnail

ويعتبر مختصون في علم النفس أن الأمر أصبح أكثر من مجرد نقص ثقة في النفس، فالصعوبات النفسية المرتبطة بالصور الذاتية باتت تصنف ضمن اضطرابات الوسواس القهري. وإلى جانب الرغبة في التدخل الطبي، يتجسد هذا الرهاب في السلوكيات المتكررة في تطهير الجلد وإخفاء العيوب بالمكياج، وإعادة تصميم الحاجبين، وتقشير الجلد، واستعمال كريمات الأساس الكثيفة.. وكل ذلك حتى يتشبه الأفراد بقدواتهم، وهم من الشباب، من أمثالهم.

وتقول خبيرة الماكياج ليندا كانتالو، “لا تمتلك الأجيال الجديدة من الشباب فكرة التسلسل الهرمي.. إن رؤيتهم للعالم أفقية. يتابعون أبناء جيلهم الذين يمتلكون نفس اهتماماتهم، وفي تسعينات القرن العشرين، كانت المظاهر قوية، لأنها خلقت اتجاهات تعبّر عن رسائل معينة. وأعطت شبكات التواصل الاجتماعي، اليوم، بعدا جديدا للمكياج، والذي يتحول من إبداع وزخرفة بسيطة وهواية، إلى أداة يتم استخدامها لتحويل ملامح شخص ما. وأصبحت نوعا آخر من أنواع ‘العكاز النفسي’. لكن، ما الذي يحدث عندما ينظر الشخص إلى وجهه العاري في المرآة؟”.

وحذرت العديد من الدراسات في المجتمعات العربية من انخراط المراهقين في هذه الظاهرة التي تمس جيلا بأكمله، حيث تأثروا بدورهم وبات إقبالهم على التجميل والعمليات التجميلية ومن جميع الأوساط الاجتماعية بارزا في غالبية الدول العربية.

ويحذر المختصون في علم النفس والاجتماع من تداعيات تعلق جيل المراهقين اليوم بالصورة ونزوعهم نحو التشبّه بصور المشاهير المنمقة والتي تبدو في أنظارهم مثالية محاولين تقليدهم في كل شيء. وينبه المختصون إلى المخاطر التي ينطوي عليها هذا التوجه الشبابي وتأثيره على سلوكياتهم وعلاقاتهم الأسرية والاجتماعية.

21