الوباء يدفع بشركات النسيج التونسية إلى الإفلاس

الجامعة الوطنية للجلود والأحذية تطالب بجدولة الديون.
السبت 2021/01/23
تحديات كبيرة

أججت جائحة كورونا إشكاليات قطاع النسيج والألبسة التونسي حيث تسببت إجراءات العزل في إيقاف نشاط المصانع والمعامل فضلا على نضوب حركة التسوق، ما تسبب في إفلاس العديد من الشركات واضطرارها إلى تسريح العمالة في وقت تطالب فيه الهياكل المهنية بجدولة الديون للتخفيف من الضغوط.

تونس - عمّقت الأزمة الصحية العالمية، مشاكل المؤسسات الصناعية في تونس، حيث يكافح قطاع النسيج والألبسة تحديات كبيرة بسبب توقف أنشطة الصناعيين ما غذى إشكاليات متراكمة أصلا تتعلق بارتفاع الديون لديهم ونقص في السيولة، في ظل أزمة اقتصادية على كافة الأصعدة تبعتها  صعوبات في خطط الدعم الحكومية.

وتمثل الشركات العاملة في قطاع النسيج والملابس حوالي ثلث الشركات الصناعية التونسية، وتعد أكثر من 1850 مؤسسة من ضمنها 1298 مؤسسة مصدرة كليا وتشغل أكثر من 30 في المئة من مجموع مواطن الشغل الصناعية.

وتمثل صناعة النسيج رافدا أساسيا لاستقطاب الاستثمارات الخارجية ذات مساهمة أجنبية في رأس المال وهي أساسا استثمارات أوروبية.

أكرم بالحاج: المؤسسات توقفت عن العمل ونطالب الدولة بجدولة الديون
أكرم بالحاج: المؤسسات توقفت عن العمل ونطالب الدولة بجدولة الديون

وتفاقمت أزمة النسيج الاقتصادي والتجاري في تونس بصفة كبيرة، بسبب وباء كورونا، ما اضطرّ عددا هاما من المحلات التجارية والمؤسسات الصناعية إلى الغلق، بعد أن تضررت بالكامل، وأصبحت مهددة بالإفلاس أكثر من أي وقت مضى.

وأفاد أكرم بالحاج رئيس الجامعة الوطنية للجلود والأحذية، بأن “القطاع كغيره من القطاعات الأخرى مهدد وقد تضرر كثيرا لارتباطه بالسوق الأوروبية، وتوقف المعاملات معها”.

وأضاف في تصريح لـ”العرب”، “السوق الداخلية تضررت أكثر من الخارجية حيث سجلت تراجعا بحوالي 28 في المئة في 2020، وننتظر شهر مارس القادم حتى نقيّم الوضع الصعب”.

وأشار إلى أن صناعة الجلود والأحذية تبدأ من تربية الماشية ثم تحويل جلودها وصولا إلى صناعة الحذاء، وهي سلسلة كاملة تأثرت بتداعيات جائحة كورونا.

وتابع “هناك مؤسسات توقفت عن العمل وسرحت العمال، ونسعى إلى التقليص من تسريح اليد العاملة في هذه الفترة”. لافتا إلى “وجود مشاكل التهريب والحجر الصحي المنفر للاستهلاك والشراء، فضلا عن غلاء المعيشة”.

وأشار بالحاج إلى أن “هذا الوضع سيفضي إلى عجز الموازنات المالية للمؤسسات، والرؤية تبدو غير واضحة في الفترة القادمة”.

وكانت صناعة الغزل والنسج قبل سبعينات القرن الماضي تفي بمستلزمات السوق المحليّة ثمّ أصبحت، بعد سن قانون أبريل 1972 الذي يشجّع على الاستثمار الأجنبي، تحتلّ مركزا مهمّا بين الصناعات المصدّرة إلى الخارج.

ودعا رئيس الجامعة إلى “ضرورة تدخل الدولة لمعالجة الأزمة، عبر حلول عاجلة على غرار جدولة ديون المؤسسات ومراجعة الضرائب”، مشيرا إلى أن “سوق النسيج، سواء الداخلية أو الخارجية، تشتغل منذ أكثر من 50 سنة، وعلينا جميعا أن نعمل على حماية هذه الصناعات”.

فوزي بن عبدالرحمن: قطاع النسيج يساهم بأكثر من 6 في المئة في الاقتصاد المحلي
فوزي بن عبدالرحمن: قطاع النسيج يساهم بأكثر من 6 في المئة في الاقتصاد المحلي

ويشكو قطاع النسيج والملابس الجاهزة في تونس من نقص في السيولة وهيكلة الديون المثقلة على هذه المؤسسات لدى البنوك والصناديق الاجتماعية ولم يقع تنفيذ الآليات الكفيلة بإيجاد حلول للمشاكل الهيكلية، على غرار الحلول الاستراتيجية للنهوض بالقطاع.

وأفاد وزير التكوين المهني والتشغيل السابق فوزي بن عبدالرحمن في تصريح لـ”العرب”، بأن “هناك عنصرا اقتصاديا يتعلق بإفلاس المؤسسات الاقتصادية، نظرا لتراجع القيمة المضافة والإنتاج بالبلاد”.

ولفت إلى أن العنصر الثاني يتمثل في “تراجع القدرة التشغيلية الكبرى للقطاع الهام والمصدر، والذي يساهم بأكثر من 6 في المئة في الاقتصاد المحلي”.

وتابع بن عبدالرحمن “القطاع يشمل 1880 مؤسسة منها أكثر من 90 في المئة مصدرة كليا، وتقدر قيمة مداخيله بـ 6 مليارات من الدنانير سنويا (2.22 مليار دولار)، ويشغل 176 ألف عامل وعاملة، فضلا عن ضمان 32 في المئة من القدرة التشغيلية”.

وتوجد أغلب مؤسسات النسيج بمحافظات، المنستير (قصر هلال وجمال وطبلبة) وتونس( قصر السعيد وسكرة) وبن عروس (بئر القصعة) وصفاقس وسوسة وبنزرت والمهدية ونابل والقيروان وسيدي بوزيد.

وتعمل هذه المؤسسات في الكثير من التخصّصات، وأهمّها الملابس الجاهزة والملابس المنسوجة. ويختلف أصل رأس مال هذه المؤسسات من واحدة إلى أخرى، بين رأس مال تونسي ورأس مال أجنبي.

وعلى الرغم من تسجيل حالة الاستقرار التي يعيشها القطاع بعد سنة 2018 الناتجة عن انخفاض تكلفة الإنتاج المحلي تبعا لانخفاض الدينار، ما زالت هناك مشاكل هيكلية كبيرة، زادتها الأزمة الصحية صعوبة.

وتشير التوقعات إلى أن تونس ستسجل انخفاضا حادا في نسبة النمو مقارنة بأغلب نظيراتها على المستوى الإقليمي، بما أنها دخلت هذه الأزمة وهي تعاني من بطء النمو وارتفاع نسب التداين.

11