الوساطة الأميركية تحسم الخلاف بشأن أزمة سد النهضة

الخارجية المصرية: الولايات المتحدة والبنك الدولي سيقومان ببلورة الاتفاق النهائي لملء وتشغيل سد النهضة.
الجمعة 2020/02/14
وضع اللمسات الأخيرة

القاهرة ـ يبدو أن الوساطة الأميركية نجحت في حل الخلاف بين أطراف أزمة سد النهضة بعد جولات من المفاوضات، حيث أعلنت الخارجية المصرية التوصل لاتفاق نهائي بشأن خطة ملء السد.

وجاء في بيان صحفي نشرته الوزارة المصرية على صفحتها الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك أن المفاوضات تمت بين وزراء الخارجية والري في مصر والسودان وإثيوبيا، بالعاصمة الأميركية واشنطن، برعاية وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوشن وبحضور ممثلي البنك الدولي.

ويتضمن الاتفاق شروطاً لآلية ملء السد وإجراءات التعامل مع الجفاف، والتنسيق الثلاثي بين مصر وإثيوبيا والسودان، بالإضافة إلى أحكام تتعلق بالأمان وحالات الطوارئ.

وستسجل واشنطن هذه الشروط في صورة نهائية مع البنك الدولي وتعرضه على الدول الثلاث في غضون الأيام القليلة المقبلة، وذلك للانتهاء من الاتفاق وتوقيعه قبل نهاية شهر فبراير الجاري.

وجاء في بيان الخارجية المصرية أنه "تم استكمال التفاوض على عناصر ومكونات اتفاق ملء وتشغيل سد النهضة، والتي تتضمن ملء السد على مراحل وإجراءات محددة للتعامل مع حالات الجفاف والجفاف الممتد والسنوات الشحيحة التي قد تتزامن مع عملية ملء السد".

وتابع البيان أنه تم أيضا الاتفاق على"قواعد التشغيل طويل الأمد والتي تشمل التشغيل في الظروف الهيدرولوجية الطبيعية وأيضاً إجراءات التعامل مع حالات الجفاف والجفاف الممتد والسنوات الشحيحة".

وأضاف "كما تطرقت المفاوضات إلى آلية التنسيق بين الدول الثلاث التي ستتولى متابعة تنفيذ اتفاق ملء وتشغيل سد النهضة، وبنود تحدد البيانات الفنية والمعلومات التي سيتم تداولها للتحقق من تنفيذ الاتفاق، وكذلك أحكام تتعلق بأمان السد والتعامل مع حالات الطوارئ، فضلاً عن آلية ملزمة لفض أية نزاعات قد تنشأ حول تفسير أو تطبيق هذا الاتفاق".

وثمنت مصر الدور الذي قامت الولايات المتحدة والبنك الدولي، "وأفضى إلى التوصل إلى هذا الاتفاق الشامل الذي يحقق مصالح الدول الثلاث ويؤسس لعلاقات تعاون وتكامل بينها".

وأكدت مصادر سياسية، في تصريحات سابقة لـ”العرب”، أن الرئيس ترامب أنقذ المفاوضات من الانهيار عندما رفض الجانب الإثيوبي الاستمرار في التفاوض، معترضا على إصرار الوفد المصري على وضع آلية مشتركة لإدارة السد.

وظهر دور الرئيس ترامب بوضوح في موقفين، الأول في الـ15 من يناير الماضي عندما فشلت الدول الثلاث بعد أربع اجتماعات بداية من نوفمبر الماضي وحتى منتصف يناير في التوصل إلى صيغة تفاهم ملموسة، والثاني في الـ31 من يناير بعد أن كاد ينتهي اللقاء دون تحقيق تقدم.

وانعكس اهتمام الرئيس الأميركي في عقد اجتماعين مع رؤساء الوفود الثلاثة، وظهر فيهما مشجعا ومحفزا لإنهاء الأزمة، وعازما على تقريب المسافات والخروج بنتيجة ملموسة.

وجاءت المفاوضات في ظل تخوف القاهرة من تأثير سلبي محتمل للسد على تدفق حصتها السنوية من مياه نهر النيل، البالغة 55.5 مليار متر مكعب، فيما يحصل السودان على 18.5 مليارا.

فيما تقول أديس أبابا، إنها لا تستهدف الإضرار بمصالح مصر، والهدف من بناء السد هو توليد الكهرباء في الأساس.

وبدأت إثيوبيا أعمال إنشاء السد في عام 2011 على النيل الأزرق (الرافد الرئيسي لنهر النيل) بهدف توليد الكهرباء، وقد أنجزت نحو 70% من بنائه. لكن مصر تخشى من تأثيره على حصتها من المياه البالغة 55.5 مليار متر مكعب.