اليوم العالمي للأخوة الإنسانية: من وثيقة في أبوظبي إلى مشروع ميثاق جامع للبشرية

انطلاق جلسات منتدى تعزيز مبادئ الوثيقة في العمل الحكومي.
الخميس 2021/02/04
خطوات جديدة تكرس المزيد من التسامح

من المفترض أن يشهد العالم، الخميس، احتفالات باليوم العالمي للأخوة الإنسانية الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة في ديسمبر الماضي، حيث ستنطلق في دولة الإمارات جلسات منتدى تعزيز “مبادئ وثيقة الأخوة الإنسانية في العمل الحكومي” الذي تنظمه وزارة التسامح والتعايش الإماراتية بالتنسيق مع لجان التسامح في أكثر من 40 وزارة وهيئة اتحادية.

أبوظبي - تحتفل البشرية، الخميس، ولأول مرة باليوم العالمي للأخوة الإنسانية الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة بالإجماع في 22 ديسمبر الماضي تحقيقا لمبادرة قدمتها كل من دولة الإمارات والبحرين ومصر والسعودية.

وأعلن المجلس الحبري للحوار بين الأديان أن البابا فرنسيس سيشارك في الاحتفال الافتراضي، قائلا في بيان إنه “بادر بتنظيم هذا اللقاء الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي، ويشارك فيه مع البابا الإمام الأكبر أحمد الطيب شيخ الأزهر والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش وشخصيات أخرى”.

وأضاف أنه “سيتم في اليوم نفسه توزيع ‘جائزة زايد للأخوة الإنسانية’ والمنطلقة من وثيقة الأخوّة الإنسانية للسلام العالمي والعيش المشترك التي وقعها البابا فرنسيس وشيخ الأزهر أحمد الطيب في أبوظبي في فبراير 2019”.

وبدورها، أعلنت جامعة الأزهر أن شيخ الأزهر سيشارك في الاحتفالية العالمية الافتراضية التي تقام في أبوظبي برعاية الشيخ محمد بن زايد بمناسبة اليوم الدولي للأخوة الإنسانية.

وأعلن محمد المحرصاوي، رئيس جامعة الأزهر ورئيس جلسات اللجنة العليا للأخوة الإنسانية، أن اللجنة تسابق الزمن من أجل تحويل مبادئ الأخوة الإنسانية إلى مشروعات واقعية في التعليم والثقافة، مؤكدًا أن “احتفال اللجنة العليا بذكرى توقيع الوثيقة هو احتفاء بالجهود المخلصة في مجال الإخاء الإنساني حول العالم، وتشجيع الأفراد والمؤسسات كافة على المضي قدمًا وتنفيذ المبادرات والمشروعات التي تخدم الإنسانية، وتهدف إلى الارتقاء بالإنسان بغض النظر عن الجنس أو اللون أو الدين”.

وفي أبوظبي، تنطلق، الخميس، جلسات منتدى تعزيز “مبادئ وثيقة الأخوة الإنسانية في العمل الحكومي” الذي تنظمه وزارة التسامح والتعايش الإماراتية بالتنسيق مع لجان التسامح في أكثر من 40 وزارة وهيئة اتحادية، على هامش فعاليات مهرجان الأخوة الإنسانية الذي تطلقه الوزارة بالتعاون مع اللجنة العليا للأخوة الإنسانية.

شيخ الأزهر وبابا الفاتيكان يشاركان، الخميس، في الاحتفال الافتراضي ومنتدى تعزيز الأخوة الإنسانية في العمل الحكومي

ويناقش المنتدى الأدوات التي تستخدمها مؤسسات الإمارات نحو ترسيخ ثوابت الوثيقة ومبادئها من خلال استضافته نخبة من الشخصيات الرائدة في العمل الحكومي لاستعراض تجاربهم المؤسسية والاستفادة من خبراتهم وممارساتهم، لاسيما جهودهم في تطوير الأداء الحكومي، وتحقيق السعادة والرفاه، ونشر قيم التسامح والتعايش والأخوة الإنسانية.

وقالت عفراء الصابري، المديرة العامة بوزارة التسامح والتعايش، إن نخبة من الشخصيات المحلية والدولية ستشارك في المنتدى لمناقشة القضايا العالمية ذات العلاقة بالقيم الإنسانية بشكل عام، وبقيم الأخوة الإنسانية والتعايش والتسامح بشكل خاص، حيث يمثل المنتدى دعوة للجميع من أجل التعبير عن رؤيتهم وتجاربهم الشخصية في مجال تعزيز القيم الإنسانية في المجتمع، من خلال إسهاماتهم على أرض الواقع.

ودعت وزارة التربية والتعليم الإماراتية عبر قطاع الرعاية والأنشطة الطلابية وإدارة تطوير مهارات الطلبة، المدارسَ والجامعات إلى المشاركة في أنشطة “مهرجان الأخوة الإنسانية”، والذي تنظمه وزارة التسامح والتعايش بالتعاون مع اللجنة العليا للأخوة الإنسانية في الفترة من 4 حتى 6 فبراير الجاري.

وقال الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التسامح والتعايش بالإمارات، إن احتفاء وزارة التسامح والتعايش باليوم العالمي للتسامح الذي أقرته الأمم المتحدة في 16 نوفمبر “يعبّر عن إيمان الإمارات بأهداف وقيم هذا اليوم” الذي “نعتبره مناسبة جيدة لإطلاع العالم على التسامح والتعايش الإماراتيَين، وإظهار الوجه الرائع لجميع فئات المجتمع الإماراتي الذي يضم أفرادا من 200 جنسية يعملون معا ويتعايشون معا، في نموذج رائع للأخوة الإنسانية”.

وتسعى الإمارات إلى تحويل وثيقة الأخوة الإنسانية إلى ميثاق جامع للبشرية يدير الاختلاف الثقافي والحضاري بقوة التسامح والحوار، ويصحح مفاهيم التعامل بين الجماعات والأفراد من خلال خطة إعلامية وتربوية وتعليمية وثقافية متكاملة وناجعة على مستوى العالم.

ويعود اختيار الأمم المتحدة 4 فبراير للاحتفال باليوم العالمى للأخوة الإنسانية إلى كونه التاريخ الذي وقع فيه البابا وشيخ الأزهر وثيقة الأخوة الإنسانية في أبوظبي قبل عامين، وفق بيان المجلس الحبري للحوار بين الأديان، والذي أشار إلى أن صياغة الوثيقة قد استغرقت قرابة عام ونصف ليعلن عنها خلال زيارة البابا فرنسيس إلى الإمارات.

Thumbnail

وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة اعتمدت في 22 ديسمبر الماضي قراراً بالإجماع يعلن الرابع من فبراير “يوما عالميا للأخوة الإنسانية”. وقبل ذلك ألقت المندوبة الدائمة للدولة لدى الأمم المتحدة لانا زكي نسيبة بياناً أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة لتقديم مشروع القرار، قالت فيه “في السنوات الأخيرة، شهد العالم زيادة كبيرة في العنف وخطاب الكراهية ضد الأجانب، والتعصب الديني، وأشكالاً أخرى من التمييز. ولمواجهة هذه التهديدات العابرة للحدود، يجب علينا دعم المبادرات التي تشجع على التضامن والوحدة بين الأفراد، بروح تتسم بالأخوة الإنسانية. وعليه، تسعى كل من الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية ومملكة البحرين وجمهورية مصر العربية عبر هذه المبادرة، للاحتفال جميعاً بقيمنا المشتركة المتمثلة في تقبّل الآخر والانفتاح والتعاطف وإظهار الحب تجاه جميع البشر”.

ومن جهته، أكد الأمين العام للجنة الأخوة الإنسانية المستشار محمد عبدالسلام، أن اعتماد الأمم المتحدة الرابع من فبراير يوما دوليّا للأخوة الإنسانية هو إنجاز تاريخي كبير يضاف إلى إنجازات لجنة الأخوة الإنسانية، ويعد اعترافاً دولياً بوثيقة الأخوة الإنسانية التاريخية التي وقّعها شيخ الأزهر والبابا فرانسيس في أبوظبي في الرابع من فبراير من العام الماضي.

وأضاف عبدالسلام أن الأخوة الإنسانية أصبحت مسؤولية العالم، وقال “نشكر دولة الإمارات التي سخّرت دبلوماسيتها متعددة الأطراف من خلال بعثة دولة الإمارات لدى الأمم المتحدة لتحقيق هذا الإنجاز الجديد لخدمة الإنسانية”.

وأكد القرار على الإسهامات القيّمة للشعوب من جميع الأديان والمعتقدات للإنسانية، وعلى دور التعليم في تعزيز التسامح، والقضاء على التمييز القائم على أساس الدين أو المعتقد، وأثنى على جميع المبادرات الدولية والإقليمية والوطنية والمحلية، والجهود التي يبذلها القادة الدينيون لتعزيز الحوار بين الأديان والثقافات. وشاركت في رعاية القرار 34 دولة من الأعضاء لدى الأمم المتحدة.

وفي فبراير 2019، استضافت دولة الإمارات المؤتمر العالمي للأخوة الإنسانية الذي ينظمه مجلس حكماء المسلمين بهدف تفعيل الحوار حول التعايش والتآخي بين البشر وسبل تعزيزه عالمياً، والتصدي للتطرف الفكري وسلبياته وتعزيز العلاقات الإنسانية وإرساء قواعد جديدة لها بين أهل الأديان والعقائد المتعددة تقوم على احترام الاختلاف. وتزامن المؤتمر مع الزيارة المشتركة لشيخ الأزهر أحمد الطيب والبابا فرنسيس إلى دولة الإمارات.

وصدرت عن المؤتمر “وثيقة الأخوة الإنسانية من أجل السلام العالمي والعيش المشترك” ووقّع عليها شيخ الأزهر وبابا الكنيسة الكاثوليكية. وتؤكد الوثيقة على أن التعاليم الصحيحة للأديان تدعو إلى التمسك بقيم السلام وإعلاء قيم التعارف المتبادل والأخوة الإنسانية والعيش المشترك، وأن الحرية حق لكل إنسان اعتقادا وفكرا وتعبيرا وممارسة، وأن التعددية والاختلاف في الدين واللون والجنس والعرق واللغة حكمة لمشيئة إلهية، قد خلق الله البشر عليها، وجعلها أصلا ثابتا تتفرع عنه حقوق حرية الاعتقاد، وحرية الاختلاف وتجريم إكراه الناس على دين بعينه أو ثقافة محددة، أو فرض أسلوب حضاري لا يقبله الآخر.

ويرى الشيخ عبدالله بن بيه، رئيس منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة، رئيس مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي، أن وثيقة الأخوة الإنسانية التي وُقعت في دولة الإمارات تخدم السلام في العالم وتصب في مصلحته وتدعو إليه وتهدف إلى نشر الأخوة بين الديانتين الإسلامية والمسيحية لخدمة السلام في العالم، مؤكدا أن العمل من أجل الوئام والسلام هو في خدمة المسلمين والمسيحيين والسلام في العالم، وإن كان هانس كونغ يقول “لا سلام في العالم من دون السلام بين الأديان”.

13