انتعاشة في الترجمة من الأمازيغية وإليها رغم المصاعب

المحافظة السامية للأمازيغية تعمل على إعطاء دفع لحضور وتواجد الكتاب الأمازيغي في المشهد الثقافي المحلي والدولي لتعزيز مكانته والترويج له.
الخميس 2021/03/18
الأمازيغية تحاول اللحاق بركب اللغات الحية (لوحة للفنان هواد)

الجزائر- شكل موضوع “دور الترجمة من وإلى الأمازيغية في التطور اللغوي والإشعاع الثقافي” محور ندوة نظمت أخيرا بمشاركة مختصين وأكاديميين، وذلك ضمن البرنامج الثقافي للصالون الوطني للكتاب الجزائري، الذي تتواصل فعالياته بقصر المعارض الصنوبر البحري بالجزائر العاصمة.

وفي هذا الإطار أشار الهاشمي عصاد، الأمين العام للمحافظة السامية للأمازيغية، إلى أهداف هيئته في ترقية وتشجيع الترجمة باعتبارها جسرا يربط بين اللغات المتداولة في الجزائر، وهي اللغة الأمازيغية والعربية، وذلك في إطار “تشجيع التعدد والتعايش اللساني في الجزائر”، مبرزا أن “الاهتمام بالترجمة يهدف إلى إرساء تقاليد مقننة بإبرام اتفاقيات مع مختلف دور النشر الجزائرية والكتاب، وذلك للحفاظ على حقوق الناشر والمؤلف”.

هناك نقص كبير مسجل في المترجمين من وإلى اللغة الأمازيغية، وهذا ما يتم تعويضه بالتعاون مع أشخاص ذوي ثقافة واطلاع واسع على الثقافة الأمازيغية وثقافة اللغة المترجم منها

وأوضح عصاد أن المحافظة السامية للأمازيغية تعمل ضمن استراتيجيتها في مجال الترجمة على “مرافقة حاملي مشاريع الترجمة، حيث تم تخصيص لجنة قراءة لتقييم النصوص المقترحة لنشرها”، مؤكدا أن “دائرة المقروئية باللغة الأمازيغية في الجزائر خطت خطوات كبيرة وتتسع كل سنة”.

من جهة أخرى أكد عصاد حرص المحافظة على إعطاء دفع لحضور وتواجد الكتاب الأمازيغي خاصة الكتاب الأدبي في المشهد الثقافي، من خلال المشاركة في المعارض الوطنية والصالون الدولي  للكتاب لتعزيز مكانته والترويج له.

ودعا مختلف الشركاء كالهيئات والمؤسسات العمومية والوزارات إلى الاهتمام بالترجمة إلى اللغة الأمازيغية، مشيرا إلى مشاريع  قيد التنفيذ مع وزارة الشؤون الدينية وكذا ترجمة 3 مذكرات تاريخية مع وزارة المجاهدين.

وفي ذات الصدد ثمن عصاد تجربة وكالة الأنباء الجزائرية الرائدة منذ 2015 في توظيف محتوى إعلامي يعتمد على الترجمة إلى اللغة الأمازيغية، يتناول الحياة اليومية للمواطن وباقي أخبار في المجالات السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية.

دائرة المقروئية باللغة الأمازيغية في الجزائر خطت خطوات كبيرة وتتسع كل سنة (لوحة للفنان هواد)

إلى جانب ذلك تحدث عصاد ضمن جهود تشجيع الترجمة في مجال اللغة الأمازيغية عن اقتراحه على وزارة التعليم العالي والبحث العلمي بضرورة فتح ماجستير ترجمة أمازيغي عربي على مستوى جامعة الجزائر، من أجل ترقية هذه اللغة الوطنية الرسمية التي يتم تدريسها في أغلب المؤسسات التعليمية في الوطن، فيما أشار إلى أنه “تم تنصيب خلية ترجمة بداية السنة الجارية، مختصة في الترجمة المؤسساتية”.

بدوره، تطرق الباحث بن عثمان زين في مداخلته إلى “صعوبات وعوائق الترجمة من الروسية إلى اللغة العربية والأمازيغية”، مؤكدا أن الترجمة أساسها “الفهم”، حيث لا يستطيع المترجم أن ينقل المعنى بصورة قريبة من الأصل إذا لم يفهم فهما صحيحا، ويكون متشبعا ببيئة وثقافة اللغة المصدر أو كليهما.

ودعا الباحث إلى “تشجيع تأليف قواميس للأمثال والحكم الأمازيغية بجميع المتغيرات، باعتبار أن امتلاك القواميس المختصة يلعب دورا أساسيا في تغليب كفة الترجمة الجدية”، ونوه إلى أن الترجمة تقودنا إلى خلق مفردات جديدة تساهم في الإثراء اللغوي.

ومن جهتها أكدت الباحثة الجامعية حاج عيسى زهرة أن فعل الترجمة هو نظام يتفاعل مع كل جوانب محيط المؤلف، معتبرة أن الترجمة يجب أن تعتمد على “القراءة والتفكير والمعرفة للإحاطة بالسياقات الثقافية للمؤلف مراد ترجمته”.

وأكد الأديب والمترجم محمد ساري أن اللغة الأمازيغية “يغلب عليها الاستخدام الشفوي وفي مجالات محدودة”، ولم يتم ترجمتها وإثراؤها مثل باقي اللغات المكتوبة والمترجمة منذ زمن بعيد كالعربية والفرنسية، مبرزا أن هذه الأخيرة “تنقصها الأدوات الخاصة بالتعبير الكتابي والمصطلحات والمفاهيم التي تخص العلوم والمجالات المتخصصة، التي لم تمارس فيها الأمازيغية منذ قرون”.

ولا تتوقف الجهود لدعم الترجمة من الأمازيغية وإليها، وفي هذا الإطار صدر في وقت سابق عن المحافظة السامية للّغة الأمازيغية بالجزائر، قاموس باللّغتين الفرنسية والأمازيغية، خاصّ بالمصطلحات التاريخيّة، من تأليف حبيب الله منصوري، ويسدّ الكتاب فراغا في مجال التوليد اللّغوي. ويُمكن الاستعانة به في ترجمة كتب التاريخ إلى اللّغة الأمازيغية، وكذلك في تعليم التاريخ في أقسام اللّغة والثقافة الأمازيغية.

ويواصل المعجم، أيضا، نهج البحث الذي أطلقه قاموس “أماوال” باللّغتين الأمازيغية والفرنسية، والذي أنجزه الكاتب المختصّ في اللّسانيات مولود معمري في عام 1980.

المحافظة السامية للأمازيغية تعمل ضمن استراتيجيتها في مجال الترجمة على مرافقة حاملي مشاريع الترجمة، حيث تم تخصيص لجنة قراءة لتقييم النصوص المقترحة لنشرها

ولم تتوقف جهود المحافظة السامية للأمازيغية من أجل تطوير اللغة الأمازيغية بورشات للترجمة، كانت أولاها بمنطقة تاغيت بولاية بشار، تم خلالها ترجمة سبعة كتب من التاريخ والأدب وطبعها ونشرها.

ولكن يبقى هناك نقص كبير مسجل في المترجمين من وإلى اللغة الأمازيغية، وهذا ما يتم تعويضه بالتعاون مع أشخاص ذوي ثقافة واطلاع واسع على الثقافة الأمازيغية وثقافة اللغة المترجم منها، إضافة إلى امتلاكهم إرادة للعمل في هذا المجال للقيام بترجمة النصوص المراد ترجمتها خاصة الأدبية منها.

وتتواصل فعاليات الصالون الوطني للكتاب، المنظم من طرف المنظمة الوطنية لناشري الكتب، إلى غاية 20 مارس الجاري بقصر المعارض الصنوبر البحري.

15