انتقادات للرئيس التونسي من محسوبين عليه: مراجعة أم مؤامرة

غضب ممثلي حزب "الشعب يريد" بين صراع المواقع والنأي عن قيس سعيد.
الأربعاء 2021/03/10
هل الحزب انقلاب على سعيد من المحسوبين عليه؟

تصاعدت وتيرة الانتقادات في محيط الرئيس التونسي قيس سعيد في الفترة الأخيرة من قيادات لحزب جديد استمد تسميته من شعار سعيد الشهير “الشعب يريد” بعد تسلمه مقاليد الرئاسة، واختلفت التأويلات السياسية بشأن حقيقة الانتقادات التي يراها البعض ليست سوى حملة ممنهجة تستهدف الرئيس.

تونس – تطرح التصريحات الغاضبة التي أطلقها ممثلو حزب “الشعب يريد”، الذي ظهر في المشهد السياسي التونسي مؤخرا، جدلا حول حقيقة صراع المواقع في محيط الرئيس قيس سعيد، في وقت يُقرّ فيه مراقبون بوجود أطراف تحرك هذا الحزب لاستهداف سعيّد.

وأكد المدير التنفيذي لحزب ”الشعب يريد” نجد الخلفاوي وجود دولة أجنبية مؤثرة قامت بدعم حملة الرئيس سعيّد في الدور الأول للانتخابات الرئاسية التي أجرتها تونس في 2019، مشيرا إلى أنه لولا هذا الدعم لما كان سعيد في الدور الثاني.

وأوضح الخلفاوي في تصريح لصحيفة “الصباح” المحلية، الثلاثاء، أن الحزب يملك جميع الأدلة لهذه الاتهامات، مؤكدا أن أحد أفراد حملة سعيد اتصل بممثل تلك الدولة وتم تنظيم لقاء بينه وبين سعيد في 19 أغسطس 2019 بتونس وكان هذا اللقاء موثقا.

كما أشار الخلفاوي إلى أن العديد من الاتصالات جمعت ممثل هذه الدولة بسعيد والعديد من الأشخاص من الدائرة الضيقة له.

وفي بلاغ له الأسبوع الماضي، أكد الحزب الجديد (تم الإعلان عنه يوم 3 مارس الجاري) أنه يستغرب البلاغ الصادر عن مصالح رئاسة الجمهورية إثر انعقاد الندوة الصحافية للحزب، والذي تنفي فيه انتماء رئيس الجمهورية لأي حزب سياسي أو نيته تأسيس حزب سياسي.

وقال الناطق الرسمي باسم حزب “الشعب يريد” عبدالهادي الحمزاوي، إنّ الرئيس سعيّد لم ينف علاقته بالحزب، وذلك في تعليقه على بلاغ رئاسة الجمهورية الأخير.

باسل الترجمان: الحزب الجديد يحاول بث رسائل فشلت النهضة في تمريرها

وأضاف الحمزاوي في تصريح إعلامي “لم أسمع ولم أر سعيّد وهو ينفي علاقته بالحزب”.

وكانت الرئاسة قد أعلنت في بلاغ لها أن “سعيّد لم ينتم لأي حزب ولم يكن وراء تكوين أي حزب ولا نية له على الإطلاق في إنشاء تنظيم حزب، وليس لأي كان الحق في أن يحشر رئيس الدولة في أي تنظيم مهما كان شكله”.

وأثارت فرضية وجود علاقة بين الطرفين من عدمها لغطا سياسيا واسعا، فبينما فسرت أطراف الأمر بصراع المراكز في محيط رئاسة الجمهورية، ذهبت أخرى إلى كونه عملا سياسيا تحركه بعض الأطراف لاستهداف الرئيس سعيّد.

ويرى مراقبون أن الحزب الجديد ليس إلا أداة أخرى بيد بعض الأطراف تعتمد عليها في الصراع السياسي، ودفعت به إلى الظهور في المشهد تعبيرا عن مواقف فشلت في تمريرها لاستهداف رئاسة الجمهورية.

وأفاد المحلل السياسي باسل الترجمان أن “هذه المجموعة التي تنقلت من عدة أحزاب ليبرالية، لا يمكن أن تكون بأي حال من الأحوال في محيط الرئيس سعيد”.

وأضاف في تصريح لـ”العرب”، “يبدو جيّدا أن مواقف هذا الحزب لا تبعد عن مواقف حركة النهضة، وهذا يظهر واضحا بخصوص من دفع به إلى المشهد، ولم أر أي اختلاف بينه وبين النهضة”.

وتابع “هناك حقيقة هي أن رئيس الجمهورية مازال الأول في استطلاعات الرأي، والحركة تجد حرجا في مواجهته، وبالتالي هي تريد أن تصنع خلافات مع الأطراف القريبة منه، ولا أحد يعرف حقيقة هذه المجموعة”.

وأردف “تونس اليوم دخلت مرحلة ما بعد الأحزاب، وحديث الحزب الجديد هو محاولة لإثارة الاهتمام، واعتماد اسم ‘الشعب يريد’ وهو شعار الرئيس، هو لبث رسائل فشلت النهضة في تمريرها”.

واستطرد الترجمان “هذا الحزب اندثر بعد فشل مديره التنفيذي في تسويق نفسه، ولا أعتقد أنه سيكون له أي دور مستقبلا سوى اسم يضاف إلى بقية الأحزاب”.

واعتبرت أوساط أخرى أن الغموض لا يزال يخيّم على هويّة الحزب الجديد، وسط دعوات إلى توضيح بعض النقاط بشأنه لإزاحة كل التأويلات.

فاطمة الكراي: سعيد مطالب بتوضيح بعد أن عبر هذا الحزب عن غضبه

وقالت الكاتبة والمحللة السياسية فاطمة الكراي في تصريح لـ”العرب”، “ليست هناك أي معلومة تقول إن الحزب من طرف الرئيس، أو أمر دبّر بليل لتحميل سعيّد مسؤولية ما يجري في البلاد”.

وأضافت “إذا كان الرئيس هو المبادر بطريقة أو بأخرى يعني بالوكالة، فيا خيبة المسعى خصوصا في هذا التوقيت بالذات، ولكن لا أعتقد أنه منخرط في هذا، وفي الجهة المقابلة ربما هناك محاولات لحشر الرئيس في الزاوية وهذا أمر مؤسف”، موضحة أنه “عوض أن يرد ممثلو ‘الشعب يريد’ الفعل بالشتم والاتهامات، عليهم أن يخرجوا بصراحة ويقولون إن سعيد ليست له أي علاقة بهذا الحزب”، قائلة “تعودنا منذ 2011 أن الصراع السياسي إذا اتسم بالفشل، فإن أول شيء تلتجئ إليه الأطراف هو الاتهامات بالتواطؤ مع جهات أجنبية”.

وأردفت “هذه المجموعة عبرت عن غضبها في العديد من المرات، وتقول إنها هي من أوصلت سعيد إلى تلك المرتبة، وهذه حقائق مازلنا لم نعرفها إلى الآن، وكل طرف يدّعي أنه أوصله إلى الحكم حتى أولئك الذين يتصارع معهم الآن”.

وتباينت ردود فعل الأوساط السياسية إزاء الإعلان عن هذا الحزب الذي جاء في ظرف عصيب تمر به تونس في ظل المعركة بين الرئيس سعيّد وحركة النهضة الإسلامية.

وترزح تونس تحت وطأة أزمة سياسية مع بلوغ مشكلة التعديل الوزاري أسبوعها السابع والتي رمت بظلالها على مختلف القطاعات الحيوية للتونسيين.

4