بلدان أفريقية بلا لقاحات في مرمى كورونا

التوزيع غير العادل للقاحات يهدد أفريقيا بموجة جديدة من الوباء.
الثلاثاء 2021/05/11
متى سنحصل على اللقاح

انطلقت برامج التطعيم بعد أقل من سنة على اكتشاف أولى حالات الإصابة المؤكدة في مدينة ووهان الصينية، وبينما تمكنت العديد من الدول اليوم من الحصول على اللقاحات ومنحها لنسب كبيرة من سكانها وتخزين الزائد من اللقاحات لمواطنيها، لا تزال العديد من الدول الأفريقية الفقيرة تكافح لتأمين الجرعات الأولى، فيما لم يحصل البعض منها على أي شيء حتى الآن، ما يهدد القارة الأفريقية بموجة جديدة من كورونا.

تشاد - لا توجد خيارات بالرفض أو القبول للقاح فايروس كورونا في المستشفى الصغير، حيث تعمل الدكتورة أميمة جرما في عاصمة تشاد، في ظل عدم توفر أي نوع من اللقاحات على الإطلاق، ولا حتى بالنسبة للأطباء والممرضات الذين يعتنون مثلها بمرضى كوفيد -19 في تشاد، التي تمثل إحدى الدول الأقل نموا في العالم حيث تغمر الصحراء الكبرى ثلث البلاد.

وقالت جرما طبيبة الأمراض المعدية البالغة من العمر 33 عاما “أجد ذلك غير عادل، وهو أمر يحزنني. ليس أمامي أي خيار لأخذ أي نوع من اللقاحات المسموح بها”.

وبينما عملت الدول الغنية على تخزين اللقاحات لمواطنيها، لا تزال العديد من الدول الفقيرة تكافح لتأمين الجرعات، أما البعض منها، مثل تشاد، فلم تحصل على أي شيء حتى الآن.

وقالت منظمة الصحة العالمية إن ما يقرب من اثنتي عشرة دولة (العديد منها في أفريقيا) ما زالت تنتظر الحصول على اللقاحات، وإلى جانب تشاد، نذكر بوركينا فاسو وبوروندي وإريتريا وتنزانيا.

نظم صحية هشة

جيان غاندي: طفرات الفايروس مثيرة للقلق في الأماكن التي لا توجد فيها لقاحات
جيان غاندي: طفرات الفايروس مثيرة للقلق في الأماكن التي لا توجد فيها لقاحات

وحذرت منظمة الصحة العالمية الخميس الماضي من أن “التأخيرات ونقص إمدادات اللقاحات تدفع دولا أفريقية للتراجع أكثر وراء بقية دول العالم في تنفيذ حملات التطعيم ضد كوفيد – 19 الذي يسببه فايروس كورونا، ولا تشكل القارة الآن سوى 1 في المئة من اللقاحات التي تم إعطاؤها على مستوى العالم”. 

وقال جيان غاندي منسق إمدادات اليونيسف لمرفق كوفاكس، إن احتمال ظهور طفرات جديدة للفايروس في الأماكن التي لا توجد فيها لقاحات مثيرة للقلق.

وأضاف غاندي “لذلك ينبغي أن نشعر جميعا بالقلق إزاء أي نقص في التغطية في أي مكان من العالم”، وحث البلدان ذات الدخل المرتفع على التبرع بجرعات للدول التي لا تزال تنتظر.

وفي حين أن إجمالي حالات الإصابة المؤكدة في الدول الأفريقية منخفض نسبيا مقارنة بالمناطق الساخنة في العالم، يقول مسؤولو الصحة إن الرقم من المحتمل أن يكون أكثر من العدد الحقيقي، ونظرا لأن البلدان في أفريقيا التي لا تزال تنتظر اللقاحات فهي من بين الدول الأقل استعدادا لتتبع العدوى بسبب نظم الرعاية الصحية الهشة.

وأعلنت تشاد عن وجود 170 حالة وفاة مؤكدة فقط منذ بدء الوباء، لكن الجهود المبذولة لوقف الفايروس كانت منقوصة. وعلى الرغم من إغلاق مطار العاصمة الدولي لفترة وجيزة العام الماضي، إلا أن الحالة الأولى جاءت عن طريق شخص عبر أحد حدود تشاد البرية المليئة بالمنافذ غير القانونية.

استؤنفت الرحلات الجوية المنتظمة من باريس وأماكن أخرى، مما يزيد من فرصة مضاعفة عدد الحالات 4835 المؤكدة بالفعل.

الافتقار إلى اللقاحات

ساعدت منظمة أطباء بلا حدود في توفير الأكسجين لمرضى مستشفى فارشا الإقليمي في نجامينا، ويوجد بالمستشفى 13 جهاز تنفس. ويمتلك الأطباء أيضا الكثير من أقنعة “كي.إن 95” المصنوعة في الصين ومعقم اليدين. ومع ذلك، لم يتلقّ أي موظف تطعيما ولم يعلم أي شخص متى يكون التلقيح ممكنا.

وقالت جرما إنه كان من الأسهل قبول ذلك في بداية الوباء، لأن الأطباء في جميع أنحاء العالم يفتقرون إلى اللقاحات. وقد تغير ذلك بشكل كبير بعد تطور اللقاحات في الغرب ومن قبل الصين وروسيا التي أرسلت جرعات إلى بلدان أفريقية فقيرة أخرى.

1 في المئة من الجرعات أعطيت في القارة الأفريقية من حصيلة جرعات اللقاحات التي تم استخدامها حول العالم

وأضافت جرما “يحزنني عندما أسمع أنهم في بعض البلدان أنهوا تطعيم الطاقم الطبي وكبار السن وانتقلوا الآن إلى فئات أخرى. أسألهم عما إذا كان بإمكانهم تزويدنا بهذه اللقاحات لحماية العاملين الصحيين على الأقل. فالجميع يموتون من هذا المرض، الأغنياء والفقراء. ويجب أن تتاح فرصة التطعيم للجميع، خاصة لأولئك الأكثر تعرضا للعدوى”.

ويهدف كوفاكس، البرنامج الذي تدعمه الأمم المتحدة لشحن اللقاحات إلى جميع أنحاء العالم ومساعدة البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط على الحصول عليها. ورغم ذلك، أعربت دول قليلة، منها تشاد، عن مخاوفها بشأن تلقي لقاح أسترازينيكا من خلال كوفاكس خوفا من أنه قد لا يوفر الحماية من الفايروس الذي ظهر لأول مرة في جنوب أفريقيا.

ومن المتوقع أن تحصل تشاد على بعض جرعات فايزر الشهر المقبل إذا تمكنت من إنشاء مرافق التخزين البارد اللازمة للحفاظ على هذا اللقاح آمنا في بلد ترتفع فيه درجات الحرارة كل يوم إلى 43.5 درجة مئوية.

انتظار طويل للقاحات

Thumbnail

كما استغرقت بعض البلدان المزيد من الوقت للوفاء بمتطلبات تلقي الجرعات، بما في ذلك توقيع الإعفاءات من التعويض مع الشركات المصنعة ووضع خطط التوزيع.

ومع ذلك، تعني هذه التأخيرات الآن انتظارا أطول لأماكن مثل بوركينا فاسو، حيث قلصت شركة تصنيع لقاحات رئيسية في الهند إمداداتها العالمية بسبب زيادة عدوى الفايروس الكارثي هناك.

وقال دونالد بروكس الرئيس التنفيذي لمجموعة مساعدات أميركية تشارك في الاستجابة للوباء “الآن مع النقص العالمي في إمدادات اللقاحات، الناجم بشكل خاص عن زيادة الحالات في الهند، وبالتالي استيلاء الحكومة الهندية على الجرعات من الشركات المصنعة هناك، فإن بوركينا فاسو تخاطر بتأخير أطول في تلقي الجرعات التي كان من المقرر أن تحصل عليها”.

كما يقول العاملون الصحيون في الخطوط الأمامية في بوركينا فاسو إنهم غير متأكدين من سبب عدم تأمين الحكومة للقاحات.

وحسب شيفانوت أفافي، الممرضة المشرفة التي عملت في الخطوط الأمامية للاستجابة حتى وقت قريب “كنا نتمنى لو حصلنا على اللقاحات مثل غيرنا في أنحاء العالم. لا يعرف أحد حقا ما الذي سيفعله هذا المرض بنا في المستقبل”.

وفي هايتي، لم يُمنح لقاح واحد لأكثر من 11 مليون شخص يعيشون في أفقر بلد في نصف الكرة الغربي.

وكان من المقرر أن تتلقى هايتي 756 ألف جرعة من لقاح أسترازينيكا عبر كوفاكس، لكن المسؤولين الحكوميين قالوا إنهم لا يملكون البنية التحتية اللازمة للحفاظ على جودتها وهم قلقون من الاضطرار إلى التخلص منها. كما أعرب المسؤولون الهايتيون عن مخاوفهم بشأن الآثار الجانبية المحتملة وقالوا إنهم يفضلون جرعة واحدة من اللقاح.

كما لم تتلق العديد من الدول الجزرية الصغيرة في المحيط الهادئ أي لقاح بعد، على الرغم من أن ضعف التفشي في بعض تلك الأماكن يعني أن هناك حاجة أقل إلحاحا لحملات التلقيح.

وتنتظر فانواتو، التي يبلغ عدد سكانها 300 ألف نسمة، تلقي جرعاتها الأولى من لقاح أسترازينيكا في وقت لاحق من هذا الشهر، لكنها سجلت ثلاث حالات فقط من فايروس كورونا، وجميع المصابين في الحجر الصحي.

وفي مستشفى فارشا في تشاد، أصيب تسعة من العاملين في مجال الرعاية الصحية بالفايروس، بما في ذلك طبيب القلب الدكتور، محمد يايا كيشين.

وقال “لقد استغرق الأمر 14 يوما تقريبا حتى أتعافى. كان هناك الكثير من مقدمي الرعاية الذين أصيبوا بالعدوى، وهذا ما جعلني أعتقد أنه إذا كانت هناك إمكانية لإتاحة لقاح، فسيساعدنا ذلك حقا في عملنا”.

17