تبون يقدم تعديلا وزاريا فاترا يذكّر الحراك بانسداد آفاق السلطة

وزير الاتصال الجزائري يقول إن أعداء بلاده حاولوا الاستثمار الخبيث في الحراك.
الثلاثاء 2021/02/23
التغيير الشامل

الجزائر - فشل التعديل الوزاري الذي أعلن عنه الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون، الأحد، في استمالة المحتجين وطمأنتهم على إمكانية التغيير. وعلى العكس من ذلك جاء هذا التعديل الفاتر ليذكّر الحراك الشعبي بانسداد آفاق السلطة وعجزها عن تقديم أي حلول جديدة بالرغم من خطوات التهدئة التي بادر إليها خلال الأيام الماضية مثل الإفراج عن عدد من معتقلي الرأي وتعديل حكومة عبدالعزيز جراد للمرة الثالثة وحل البرلمان وإنشاء هيئات شبابية.

وشكلت التركيبة الحكومية الجديدة صدمة قوية للشارع الجزائري وللمتابعين معا، كونها لم تحقق أي انفراج في الاحتقان المتصاعد بالبلاد، وتحولت إلى مصدر للسخرية التي باتت وجها من أوجه المقاومة لدى أنصار الحراك الشعبي.

وبعودة وجهين بارزين من أوجه ما يعرف بـ”منظومة بوتفليقة ” -وهما محمد علي بوغازي ودليلة بوجمعة- إلى الطاقم الحكومي تكون السلطة قد كرست التكامل بين أركان النظام وتجديد مفاصله، وأثبتت أن خطاب التغيير المروج له لا يمثل سوى شعارات زادت من حنق الشارع، وأضافت ورقة أخرى إلى المطالبين برحيل كلي للسلطة.

وسبق لوزير السياحة الجديد محمد علي بوغازي أن تقلد مناصب وزارية، كما كان أحد مستشاري الرئيس السابق عبدالعزيز بوتفليقة إلى غاية تنحيه في أبريل 2019، أما وزيرة البيئة دليلة بوجمعة فقد شغلت هي الأخرى نفس المنصب في حكومات سابقة لبوتفليقة.

وأبقى تبون من خلال التعديل الذي لم يمس الوزارات السياديّة على وزير العدل بلقاسم زغماتي الذي تحوّل رمزًا لملاحقة المعارضين ونشطاء الحراك قضائيًّا، ووزير الاتّصال الناطق الرسمي باسم الحكومة عمار بلحيمر الذي يمارس نفوذا على وسائل الإعلام.

وفي ردة فعل مباشرة على التعديل المخيب لانتظارهم عاد الجزائريون إلى الشارع للتظاهر ضد السلطة القائمة والتعبير عن التمسك بمطالب التغيير الحقيقي التي رفعوها منذ عامين.

وخرج الاثنين عشرات الآلاف من الجزائر العاصمة والمدن الكبرى للتظاهر ضد السلطة القائمة، والتعبير عن الاستمرار في التمسك بالمطالب الأساسية للحراك الشعبي، والمتمثلة في رحيل النظام وتحقيق تغيير سياسي شامل في البلاد، وهو ما ترجمته الشعارات والأهازيج التي رددها هؤلاء، كـ”دولة مدنية وليست عسكرية” و”تبون مزور أتى به العسكر”.

ولا تزال الجزائر التي طوت عامين من الاستقطاب بين الشارع والسلطة في نقطة الصفر؛ فالشارع لم تثنه جائحة كورونا ولا الدعاية المضادة ولا تعليق الاحتجاجات لمدة أربعة عشر شهرا، والسلطة غير مستعدة لتقديم تنازلات حقيقية تخرج البلاد من المأزق.

وتتمسك السلطة بنظرية المؤامرة لتفسير استمرار الاحتجاجات.

وقال الناطق باسم الحكومة عمار بلحيمر الاثنين إن بلاده تشهد “حربا إلكترونية مركزة ودنيئة تستهدف النيل من العناصر التي تشكل سر قوة الجزائر وعلاقة التلاحم المتميز بين الجيش والأمة”.

وأضاف المتحدث في كلمة نشرها عبر صفحته الرسمية بموقع فيسبوك بمناسبة الذكرى الثانية للحراك الشعبي أن “أعداء الجزائر حاولوا الاستثمار الخبيث في الحراك”.

ولم تتمكن السلطة منذ انفراد العسكر بإدارة شؤون البلاد خلال مرحلة الفراغ المؤسساتي من إقناع خصومها في الحراك الشعبي بجدوى المسار السياسي الذي انتهجته منذ نهاية عام 2019، فلا الانتخابات الرئاسية التي أفرزت تبون رئيسا للدولة ولا الدستور الجديد ولا التعديلات الحكومية المتتالية استطاعت تقديم ضمانات سياسية للشارع، ولا هي وضعت البلاد على سكة حل حقيقي للأزمة.

وجاء التعديل الحكومي الجديد -وهو الثالث من نوعه في حكومة عبدالعزيز جراد- مخيبا للآمال في نظر العديد من القوى السياسية، على غرار حركة النهضة (إخوانية) وحزب العمال (يساري)، حيث أكدت لويزة حنون على أن “حل البرلمان والتعديل الحكومي لن يحلّا الأزمة”، وهو الطرح الذي تجسد الاثنين في المظاهرات والمَسيرات المناهضة للسلطة.

واخترق المحتجون التحذيرات والمخاوف المرفوعة من تفشي عدوى وباء كورونا، لاعتقاد سائد لدى هؤلاء بأن “السلطة وظفت الجائحة الصحية في قمع الحراك والانتقام من الناشطين وتمرير أجندتها بالقوة”، وأن “14 شهرا من التعليق لم تُنس الناشطين عقيدتهم السياسية، وهاهم يضعون السلطة اليوم أمام الأمر الواقع”.

وكما في العاصمة، كانت الأوضاع مشابهة في وهران وعنابة وقسنطينة وتلمسان وسيدي بلعباس والبويرة وبجاية وتيزي وزو وسكيكدة وبرج بوعريريج، وغيرها من المدن والمحافظات التي خرج فيها الجزائريون من النساء والرجال ومن مختلف الأعمار والتوجهات السياسية والأيديولوجية لتجديد نفس المطالب السياسية التي رفعت منذ عامين.

1