تجربة أوباما مع الإخوان وراء مخاوف المصريين من فوز بايدن

القاهرة غير منزعجة من فوز المرشح الديمقراطي في الانتخابات الأميركية.
إشارات قلقة

القاهرة - لم تعلق أيّ جهة رسمية مصرية بعد على فوز المرشح الديمقراطي جو بايدن بالرئاسة في الولايات المتحدة، لكنّ تعاطي الإعلام المصري المحسوب على السلطة خلال مراحل الانتخابات الأميركية كشف عن وجود قلق ليس فقط بسبب فوز بايدن، ولكن لخسارة دونالد ترامب الذي كان أقرب إلى مواقف القاهرة في ملف الإسلام السياسي.

لم تكن إدارة ترامب تنظر إلى تعاطي القاهرة مع الإسلام السياسي، وأساسا مع قضية الإخوان المسلمين من بوابة حقوقية أو قانونية مثل ما يفعل الديمقراطيون الأميركيون في العادة، ولكن من بوابة مصالح واشنطن التي كانت مصر تلعب فيها دورا مؤثرا سواء ما تعلق بالحرب على الإرهاب، أو بالملفين الليبي والسوداني، أو بمسار السلام الجديد مع إسرائيل.

لكن صعود رئيس ديمقراطي إلى الرئاسة سيرسل بإشارات قلقة إلى القاهرة، خاصة استثمار الديمقراطيين في قضية المنظمات والجمعيات الحقوقية التي تحصل على دعم ماليّ خارجيّ سخيّ وتعد تقارير تتهمها مصر فيها بالانحياز والفبركة والتشويش على جهودها في الاستقرار السياسي الذي هو شرط رئيسي لجذب المستثمرين والأموال الأجنبية.

وبالتوازي، يستحضر المصريون استراتيجية الرئيس الديمقراطي السابق باراك أوباما مع بلادهم التي قامت على تشجيع الإخوان المسلمين للوصول إلى السلطة وتهديد الأمن القومي لمصر وعلاقاتها الإقليمية خاصة مع دول الخليج، وتهديد تجربة السلام مع إسرائيل ودعم منظمات مصنفة إرهابية في الولايات المتحدة مثل حماس والجهاد الفلسطينيتين.

لكنّ أوساطا قريبة من الحكومة المصرية تقول إن الجهات الرسمية غير منزعجة من فوز بايدن وتعتبر أن العلاقات بين الدول لا تحتكم إلى الأمزجة الشخصية، وإن القاهرة تمتلك علاقات استراتيجية متينة مع واشنطن سيكون هدف أيّ إدارة أميركية هو تقويتها وليس إضعافها.

وأشارت هذه الأوساط إلى أن دور مصر مهمّ لأيّ إدارة أميركية في ترتيبات المنطقة خاصة في ملف السلام مع إسرائيل، فضلا عن الترتيبات التي تجريها واشنطن لإحلال سلام في ليبيا يقطع الطريق على حكم الميليشيات الإسلامية المتشددة ويسحب البساط من تحت أقدام دول (روسيا وتركيا) كانت قد جلبت مرتزقة إلى ليبيا لضمان بقاء دائم لها هناك.

وينظر نشطاء مصريون إلى المخاوف من تحالف بين بايدن والإخوان على أنها غير مبررة، مشيرين إلى أن بايدن كان استعمل الإخوان والجمعيات القريبة منهم في حملته الانتخابية للحصول على دعم الجالية المسلمة، لكنه لن يغامر بإعادة دعمهم على شاكلة ما جرى في 2011 خلال موجة “الربيع العربي” التي أنتجت حالة من الفوضى الأمنية في المنطقة هددت مصالح الجميع بما في ذلك الولايات المتحدة.

ويعتقد هؤلاء النشطاء أن أقصى ما تنشده جماعة الإخوان المسلمين من صعود بايدن هو التدخل لدى القاهرة بشكل أو بآخر لإطلاق بعض قياداتها، وأنها سترى في ذلك “نصرا سياسيا” لها، مشددين على أن الجماعة باتت في وضع صعب بسبب المواجهة غير المتكافئة مع الحكومة المصرية، وخاصة بسبب الخلافات الداخلية الحادة والاتهامات بالسرقة والفساد والمهادنة بين قياداتها.

يضاف إلى ذلك أن الجماعة فقدت شعبيتها في الشارع المصري بسبب أخطاء قاتلة ارتكبتها في فترة حكمها سنة 2012، خاصة ما تعلق باللهفة على التمكين والسيطرة على المؤسسات وتشغيل عناصرها على حساب بقية المصريين.

ويقول النشطاء إن الأخطر في مسار جماعة الإخوان المسلمين هو عقيدة الولاء للخارج ورهن مصر لعلاقات غير متكافئة مع قطر وإيران وتركيا دون مراعاة حجم مصر ووزنها الإقليمي.