تحذيرات فلسطينية من إلغاء عباس للانتخابات

حماس: لن نقبل بتأجيل الاستحقاق التشريعي ولو ليوم واحد.
الجمعة 2021/04/23
حماسة فلسطينية للانتخابات تبددها حسابات عباس

توحي العديد من المؤشرات بتوجه الرئيس الفلسطيني محمود عباس نحو تأجيل الانتخابات العامة في ظل الضغوط التي يواجهها من الفريق الضيق المحيط به، وهو ما دفع عدة قوى إلى التحذير من اتخاذ هذه الخطوة وإن تباينت الأسباب حولها.

غزة – حذّر نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خليل الحية من مغبة أي تأجيل حتى “ولو ليوم واحد” للانتخابات التشريعية الفلسطينية المقررة في 22 مايو القادم، لأن ذلك “سيدفع الشعب الفلسطيني إلى المجهول”.

ويأتي هذا الموقف المستجد لحركة حماس في ظل مؤشرات عدة تشي بتوجه السلطة الفلسطينية نحو تأجيل الانتخابات وحتى إلغائها على خلفية موقف إسرائيل المتحفظ على إجرائها في القدس.

وكانت قيادات في فتح بدأت في الفترة الأخيرة في تهيئة الرأي العام الفلسطيني لفرضية التأجيل بسبب ما اعتبرته الموقف الإسرائيلي المتعنّت، رغم أن لجنة الانتخابات الفلسطينية أكدت أنه بالإمكان تجاوز هذا المطب.

وقال خليل الحية الذي يترأس لائحة الحركة الإسلامية إلى الانتخابات، “لا نقبل ولو ليوم واحد التأجيل، التأجيل يدفع بالشعب الفلسطيني إلى المجهول”. وأشار إلى أن أي تأجيل “سيولّد إحباطا كبيرا لدى الجماهير والشباب، ونتوقع ردّات فعل ستكون الأسوأ”، محذرا من “أن التأجيل سيعقّد الوضع وسيكرّس الانقسام والفرقة”.

مصطفى الصواف: السلطة الفلسطينية قاب قوسين أو أدنى من تأجيل الانتخابات
مصطفى الصواف: السلطة الفلسطينية قاب قوسين أو أدنى من تأجيل الانتخابات

وأكّد أن “أي عقبة سنضع لها حلولا على قاعدة المضي قدما في الانتخابات”، فيما بدا إشارة إلى مسألة التصويت في القدس، وأيضا في علاقة بما بعد الاستحقاقات في مسعى لطمأنة الحلقة المحيطة بعباس.

وتنظر العديد من الأطراف إلى أن تمسك السلطة بإجراء الانتخابات في القدس لا يعدو كونه ذريعة تسعى الدائرة المحيطة بالرئيس عباس إلى توظيفه للتملص من الاستحقاقات، في ظل التشتت الذي تعانيه فتح، والذي يخشى من أن يؤثر على وضع الحركة الانتخابي سواء كان في التشريعية، أو في الرئاسية والتي من الواضح أنها لا تصب في صالح عباس وفق نتائج سبر الآراء الأخيرة.

وكانت حماس نفسها تربط إلى وقت قريب إجراء الانتخابات بعقدها في القدس، لكن الموقف الأخير لنائب رئيس المكتب السياسي للحركة يشي بتغير اختلف البعض في تبريره، بين من يرى أن حماس تعتبر الظروف الحالية تخدم حظوظها في الاستحقاق التشريعي خصوصا ومن هنا هي تتمسك بإجرائه، وبين من يعتبر أن الحركة مع التأجيل لكنها لا تريد تحمل وزره وهي تلقي بالكرة في ملعب الرئيس عباس.

وقال المحلل السياسي المقرب من حماس مصطفى الصواف، إن السلطة الفلسطينية قاب قوسين أو أدنى من إعلان تأجيل الانتخابات في ظل الخلافات العميقة داخل فتح.

وأضاف في تصريح لـ”العرب”، أن قيادة فتح ترى أن بقاء الأوضاع كما هي أفضل من إجراء الانتخابات طالما أنها لن تُفسح المجال أمام عباس للاستمرار في منصبه رئيسا للسلطة الفلسطينية بأريحية سياسية، وأن قيادات فاعلة في الحلقة الضيقة حوله تقود مخطط التأجيل في الوقت الحالي، في حين أنه شخصيا يتحفظ على هذا الطريق، لكن جرى الضغط عليه للقبول بالفكرة.

وأشار الصواف إلى أن الأطراف الفلسطينية تلقت رسائل مباشرة وغير مباشرة من الإدارة الأميركية بعدم الممانعة في تأجيل الانتخابات، إلا أن عملية التأجيل لن تكون محل توافق بين القوى والفصائل الأخرى، والتي قد تكون لها ردود فعل قوية.

ومنذ أن ظهرت المؤشرات على تراجع حظوظ حركة فتح في الانتخابات نتيجة الانقسامات؛ بدأ الحديث في معسكر رئيس السلطة الفلسطينية وبعض الفصائل الصغيرة القريبة منه، عن شرط إجراء الانتخابات في قلب القدس، لكي تكون هناك عملية انتخابية.

وردّت اللجنة الانتخابية الفلسطينية على ذلك الاثنين الماضي حيث أكدت أن غالبية الفلسطينيين في القدس الشرقية يمكنهم التصويت في مراكز اقتراع واقعة في ضواحي القدس، لجهة الضفة الغربية، “حيث لا حاجة للموافقة الإسرائيلية”.

ولفتت اللجنة إلى أن ستة مراكز فقط في القدس الشرقية تحتاج إلى موافقة إسرائيل، وفي حال تمسكت الأخيرة برفضها وتنكرت لاتفاق بروتوكولي سابق حول هذه المراكز، يمكن للناخبين التصويت في مناطق الضواحي.

وقال سفير فلسطيني سابق لـ”العرب”، إن موقف لجنة الانتخابات شكل بمثابة ردّ على الأطراف التي تسعى ليس فقط إلى تأجيل الانتخابات بل وحتى إلغائها.

Thumbnail

وأضاف السفير السابق لم يعد ثمة من داعٍ للنقاش حول المستفيدين من محاولة إسرائيل تعطيل الانتخابات، ثم الخوض في جدال عن أسباب هذه المحاولة، فإسرائيل تقول بصراحة إن مصلحتها تكمن في استمرار الانقسام وبقاء سلطتي الأمر الواقع (فتح وحماس)، وفي تأجيج الخصومات الفلسطينية أفقيا وعموديا. وللأسف هذا هو بالضبط الذي يفعله فريق رئيس السلطة، الذي بدأ سريعا في فتح سجالات في كل اتجاه لتسميم مناخ العملية الانتخابية.

وتابع “عندما قطع الفلسطينيون مسافة معتبرة لتهيئة المناخ الاجتماعي والنفسي لمصالحة حقيقة وشاملة، يمكن أن تنتج نظاما سياسيا محترما، يُبنى عليه عمل وطني واقعي وفعال؛ بدأت الحلقة الضيقة من مستفيدي السلطة، في إشهار شرط تصويت القدس وليس تصويت المقدسيين. وكان ذلك في موازاة حملات ضارية على الذين تمردوا على التفرد، ومن بينهم قياديون في حركة فتح وكوادر متقدمة”.

ولفت إلى أنه من المفارقات أن من هاجموا مشروع المصالحة المجتمعية في غزة، التي أنجزها تيار الإصلاح الذي يقوده محمد دحلان، وجرت فيها تسوية حقوق الدم؛ هم أنفسهم الذين أعادوا لفظيا ما هو أبعد من فكرة المصالحة المجتمعية، وتوسلوا الاندماج مع حماس، ولم يكن مقصدهم من ذلك خدمة المجتمع الفلسطيني، وإنما كان الأمر، محاولة للتشارك مع حماس في التضييق على تيار الإصلاح وبعض الفصائل الرئيسية المطالبة بالتغيير ومنظمات المجتمع المدني.

وأشار إلى أن المرحلة المقبلة ستكون صعبة على حلقة عباس الضيقة، بعد انكشاف زيف رواياتها، على مر السنوات العشر الماضية، بدءا بالحديث عن محاولة عربية ـ أميركية ـ إسرائيلية لإسقاط رئيس فلسطيني بالمظلة، أو وجود تواطؤ لتدبير شريحة تحكم من وراء الإرادة الشعبية، وتكون موالية لإسرائيل. لكن المسافات عندما اقتربت، واتضحت الرؤية للناس، ارتدت الأمور عكسا، وقرأت نتائج الانتخابات قبل أن تُجرى.

وحذّر من أن مكمن الخطر في التوجه إلى إلغاء الانتخابات تحت عنوان التأجيل، يتمثل في استمرار السلطتين الحاكمتين في الضفة وغزة دون تفويض وبلا مؤسسات، وهذا هو بالضبط الذي يلائم إسرائيل، صاحبة المصلحة في استمرار الانقسام وبقاء سلطتي الأمر الواقع.

وكان استطلاع للرأي نشره هذا الأسبوع مركز “القدس للإعلام والاتصال” وأُجري بالشراكة مع مؤسسة “فريدريتش إيبرت” الألمانية، أكد أن 79 في المئة من الفلسطينيين يعتبرون إجراء هذه الانتخابات أمرا مهمّا.

2