تراجع عدد الأجسام المضادة لدى الإنسان بعد شفائه من كورونا لا يعني غياب المناعة لديه

مناعة الخلايا وذاكرتها تضمنان حماية فعّالة للجسم.
الثلاثاء 2021/01/19
تطور المناعة ضد كورونا يختلف من جسم إلى آخر

أكد باحثون روس أن خصائص تطور المناعة من فايروس كورونا في جسم الإنسان تختلف من شخص إلى آخر، مشيرين إلى أنّ فاعلية المناعة لدى المتعافي من كوفيد - 19 تستمر على مدار مدة تتراوح بين ثلاثة وخمسة أشهر. وكشف الباحثون أن تراجع عدد الأجسام المضادة لدى الإنسان بعد أشهر من شفائه من كورونا لا يعني غياب المناعة لديه.

موسكو - أكدت الهيئة الفيدرالية الروسية المعنية بحماية حقوق المستهلك في روسيا أن التراجع البطيء لعدد الأجسام المضادة لدى الإنسان بعد أشهر من شفائه من مرض كوفيد – 19 الناجم عن كورونا، لا يعني غياب المناعة من الفايروس لديه، وذلك لدى استعراضها لبعض خصائص تطور المناعة من فايروس كورونا المستجد في جسم الإنسان.

وقالت الهيئة، عبر موقعها الإلكتروني إنه “حتى لدى المستوى الأدنى من المناعة الخلطية، فإن مناعة الخلايا وذاكرة الخلايا تضمنان حماية فعالة”.

وتعرف المناعة الخلطية على أنها المناعة التي تولدها الأجسام المضادة المتداولة. وهي أحد مكونات المناعة التكيفية، التي تولد استجابات مناعية محددة لمواد غريبة معينة، حيث تتم حماية المساحات خارج الخلوية من خلال المناعة الخلطية.

وذكّرت هيئة حماية حقوق المستهلك بأن البحوث العلمية في هذا المجال لا تزال مستمرة.

فاعلية المناعة لدى الإنسان المتعافي من كوفيد – 19 تستمر على مدار مدة تتراوح بين ثلاثة وخمسة أشهر

وكان مدير المعهد المركزي لدراسة الأوبئة في روسيا، فاسيلي أكيمكين، قد أعلن في وقت سابق أن فاعلية المناعة لدى الإنسان المتعافي من كوفيد – 19 تستمر على مدار مدة تتراوح بين ثلاثة وخمسة أشهر، ويجب أن يضمن اللقاح فترة من المناعة لا تقل عن الفترة المذكورة.

وأشارت نائبة رئيس الوزراء الروسي، تاتيانا غوليكوفا، إلى أن الأجسام المضادة تتكون لدى الإنسان بعد فترة تمتد من 18إلى 20 يوما من تلقيه اللقاح، غير أن قوة المناعة تتوقف على خصائص جسم هذا الشخص أو ذاك.

ومنذ بداية انتشار الفايروس اكتشف العلماء أن بعض المرضى تعافوا من المرض، لكن ليس لديهم أجسام مضادة خاصة بالفايروس. ثم تكررت هذه الملاحظة لدى عدد كبير من المرضى.

وبعدها، خلصت دراسة إلى أن الأجسام المضادة التي يطلقها جهاز المناعة لمقاومة الفايروس يبدو أنها تتلاشى من الجسم في غضون بضعة أشهر وهو ما يعني أن الحماية طويلة المدى من الفايروس لا نكتسبها من الأجسام المضادة، بل من شيء آخر.

وقد تنبّه الباحثون إلى أنه ربما ثمة مكون آخر من الجهاز المناعي قد يظل مختبئا في الجسم أحيانا لسنوات لمهاجمة العدو الذي صادفه من قبل.

وسلطت الأبحاث الأضواء على نوع محيّر من خلايا الدم البيضاء، قد يلعب دورا محوريا في مكافحة وباء كورونا المستجد،وهو خلايا – تي.

ويؤكد الأطباء أنه لم تحدث الإصابة مرتين بفايروس كورونا المستجد إلا لخمسة أشخاص في العالم كله، آخرهم في الولايات المتحدة وهو شاب عمره 25 عاماً يعيش في ولاية نيفادا.

وأكد عالم فيروسات ألماني أن الأشخاص الذين تغلبوا على الإصابة بفايروس كورونا المستجد اكتسبوا وقاية من الإصابة به مرة أخرى، ووصف الحالات المغايرة لذلك بأنها “حالات نادرة”.

وقال كريسسان دروستن الباحث بمستشفى شاريتيه بالعاصمة الألمانية برلين إن المناعة التي اكتسبها المتعافون من الممكن أن تستمر على الأقل للفترة الزمنية للمرحلة الحالية من تفشي الوباء، مؤكدا أنه واثق للغاية في هذا الشأن.

وأشار إلى أنه في حالات استثنائية يمكن أن تحدث إصابة سطحية جديدة للمتعافين من المرض، حال حدوث اتصال جديد مع الفايروس، مؤكدا أن ذلك لا يمكن أن يسفر عن التهاب رئوي شديد. ووصف عالم الفيروسات الألماني حالات تجدد العدوى بأنها “نوادر”، وأشار إلى أنها ليست ذات أهمية من ناحية علم الأوبئة وكذلك بالنسبة إلى رصد الانتشار والخطورة.

خلصت دراسة إلى أن الأجسام المضادة التي يطلقها جهاز المناعة لمقاومة الفايروس يبدو أنها تتلاشى من الجسم في غضون بضعة أشهر وهو ما يعني أن الحماية طويلة المدى من الفايروس لا نكتسبها من الأجسام المضادة

وقال إنه يمكن لعلماء ذكر مثل هذه الحالات في تقارير ويمكن أن تتطرق إليها وسائل الإعلام وأن تخرج منها أسئلة متنوعة في ما يتعلق بالمناعة أو فعالية اللقاحات، لكن ذلك لا يصف الواقع الطبي والحالة العادية.

ويمكن أن تحمي المناعة التي اكتسبها الأشخاص لدى إصابتهم بكورونا من إصابة جديدة. وقال مدير قسم الأمراض المعدية في مستشفى “ساكو” بمدينة ميلانو ماسيمو غاللي، إنه لا ينبغي تطعيم الأشخاص الذين أصيبوا بكورونا في وقت سابق ضد الفايروس.

وأضاف غاللي أنه يؤيد بشدّة عدم تطعيم المتعافين من الفايروس، و”لا توجد أي بيانات تذكر أن التطعيم آمن ومفيد بالنسبة إلى الذين أصيبوا بالعدوى وتجاوزوها”. وأشار إلى أن احتمال حدوث إصابة ثانية بـكوفيد – 19 بناء على البيانات العلمية المتوفرة، ربما يكون أقل من 1 في المئة. وشدّد غاللي على أنه “ليس لديه أي شكوك في تعميم حملة التطعيم على الأطفال والشباب بأسرع ما يمكن”.

وكانت ويندي باركلي، رئيسة قسم الأمراض المعدية في إمبريال كوليدج لندن قد صرحت في وقت سابق أنه يمكنهم ملاحظة تراجع الأجسام المضادة التي تقي بشكل كبير من الإصابة بالفايروس.

وقالت خلال ندوة صحافية “في ظل ما نعرفه عن فايروسات كورونا الأخرى، يبدو الأمر كما لو أن المناعة تتراجع بنفس معدل تراجع الأجسام المضادة، وهذا مؤشر على ضعف المناعة عند السكان”.

وبيّنت دراسة أن من تأكدت إصابتهم بكوفيد – 19 من خلال اختبار بي.سي.آر المعياري، كان انخفاض الأجسام المضادة لديهم أقل وضوحاً مقارنة مع من لم تظهر عليهم أعراض ومن لم يعلموا بإصابتهم من الأساس.

وتدعم الدراسة النتائج التي توصلت إليها دراسات مماثلة في ألمانيا، وجدت أن الغالبية العظمى من الناس لم يكن لديهم أجسام مضادة لكوفيد – 19، حتى في بؤر تفشي المرض، وأن الأجسام المضادة قد تتناقص من أجسام من أصيبوا سابقاً.

17