ترامب يترك مجالا للحل الدبلوماسي باستثناء ظريف من العقوبات

دبلوماسيون أميركيون يرون أن الخيار الدبلوماسي بات شبه معدوم في ظل تواصل الاستفزازات الإيرانية.
الجمعة 2019/07/12
فرصة لمراجعة السياسات

واشنطن - قررت الولايات المتحدة ألا تفرض عقوبات على وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في الوقت الحالي، وذلك في علامة على أن واشنطن ربما تترك الباب مفتوحا أمام الدبلوماسية كفرصة جديدة أمام طهران لمراجعة سياستها.

وتنتهج الإدارة الأميركية سياسة تشديد العقوبات المؤثرة على النظام في طهران لإجباره على الخضوع للشروط الأميركية ووقف البرنامج الصاروخي المثير للجدل والكف عن السياسات العدائية تجاه مصالح واشنطن وحلفائها في المنطقة.

وسبق أن أكد مستشار الأمن القومي جون بولتون أن واشنطن ماضية في تشديد العقوبات على طهران مع الإشارة في الآن ذاته إلى أن الولايات المتحدة مستعدة للتفاوض مع الجانب الإيراني.

وكان وزير الخزانة الأمريكي ستيفن منوتشين قال في 24 يونيو أن ظريف سيوضع على قائمة سوداء في ذلك الأسبوع، وهو موقف علني غير مألوف لأن الولايات المتحدة عادة لا تكشف مسبقا عن تلك القرارات لمنع أهدافها من نقل أصول خارج الاختصاص القضائي الأميركي.

ومن شأن إدراج كبير المفاوضين الإيرانيين على القائمة السوداء أن يكون أيضا خطوة غريبة لأنه قد يعرقل أي مسعى أميركي لاستخدام الدبلوماسية لحل خلافاتها مع طهران بشأن برنامج إيران النووي واختباراتها الصاروخية وأنشطتها في المنطقة.

وتعمل واشنطن على استهدف كيانات وشخصيات سياسية حيوية في النظام الإيراني ليكون تأثير العقوبات أشد وقعا على نظام ولاية الفقيه.

العقوبات الأميركية شملت خامنئي
العقوبات الأميركية شملت خامنئي

وسبق أن أعلنت عن جملة من العقوبات استهدف الحرس الثوري الإيراني والمرشد الأعلى علي خامنئي، كما تعمل على متابعة الأنشطة المالية لأذرع إيران في المنطقة كحزب الله اللبناني.

وفي مؤشر على مدى اقتراب واشنطن من اتخاذ إجراء ضد ظريف، وزعت وزارة الخزانة الأميركية في أروقتها مسودة بيان صحفي يعلن العقوبات على الوزير الإيراني.

وتدهورت العلاقات الأميركية الإيرانية منذ انسحاب ترامب العام الماضي من الاتفاق النووي الذي أبرمته إيران مع القوى الكبرى في 2015، وقراره في مطلع مايو استخدام العقوبات لمحاولة وقف صادرات إيران النفطية تماما.

ودفع تحرك ترامب بشأن مبيعات النفط الإيرانية طهران إلى البدء في انتهاك أجزاء من الاتفاق النووي الذي يستهدف حد قدرتها على تطوير أسلحة مقابل إعفاء من العقوبات الاقتصادية التي شلت اقتصادها.

وسئل متحدث باسم وزارة الخزانة عن سبب عدم فرض عقوبات على ظريف حتى الآن فأشار إلى قول مسؤول كبير بإدارة ترامب للصحافيين "نبحث قطعا سبلا مختلفة لفرض عقوبات إضافية على طهران. وزير الخارجية ظريف شخصية مهمة بالتأكيد وسنطلعكم على المستجدات... عندما تتوفر لدينا معلومات أخرى".

ولم ترد وزارة الخارجية الأمريكية بعد على طلب للتعليق على القرار.

وتبدي الإدارة الأميركية انفتاحا تجاه الدخول في مباحثات مع إيران شريطة إنهاء الأخيرة تخصيب اليورانيوم، وهو عملية يمكن من خلالها إنتاج مادة انشطارية لصنع قنابل نووية، وتمكين مفتشي الأمم المتحدة من الوصول الكامل إلى مواقع في أنحاء البلاد وإطلاق سراح مواطنين أميركيين محتجزين في إيران وانسحاب القوات الإيرانية من سوريا.

العقوبات استهدفت كيانات مؤثرة في النظام الإيراني
العقوبات استهدفت كيانات مؤثرة في النظام الإيراني

إضافة إلى وقف طهران سياساتها العدائية تجاه دول المنطقة ودعمها للتنظيمات الإرهابية. وقال مسؤولون سابقون، إن قرارا بعدم معاقبة ظريف قد يلمح إلى رغبة واشنطن في الحفاظ على خيار الدبلوماسية وإن كان بعيد الاحتمال في الوقت الحالي.

ويضمر مسؤولو إدارة ترامب فيما يبدو عداء شديدا لظريف، ربما لاستخدامه تويتر لوصفهم "بالفريق-باء" الذي "يحتقر الدبلوماسية ومتعطش للحرب". وإذا أرادت واشنطن الدخول في مفاوضات مع إيران فيمكنها إرسال مزيد من الإشارات التصالحية.

ومن تلك الإشارات أن تسمح بإعادة الاستقرار التام لصادرات النفط الإيرانية التي كانت تبلغ 2.5 مليون برميل يوميا قبل أن ينسحب ترامب من الاتفاق لكنها انخفضت إلى نحو 300 ألف برميل يوميا منذ قراره في مايو محاولة خفضها إلى الصفر.

وقال المسؤولون الأميركيون السابقون إنه بدلا من استئناف الإعفاء من العقوبات للسماح لدول مثل الصين والهند بمواصلة شراء النفط الإيراني كان بمقدور واشنطن أن تغض الطرف عن مواصلة شراء الخام من طهران.

وهذا غير مرجح فيما يبدو بعد احتجاز مشاة البحرية الملكية البريطانية الناقلة العملاقة (غريس 1) قبالة ساحل جبل طارق الأسبوع الماضي وسط اتهامات بانتهاكها العقوبات بنقل النفط الإيراني إلى سوريا.