ترايتون تعيد ضبط إيقاع ابتكار السيارات النظيفة

سير موديل إتش، قبل إعادة شحن البطارية، يتجاوز الـ1100 كلم ما يعني أن السيارة تعتبر الأقوى في فئتها منذ أن بدأ المصنعون في إنتاج المركبات الكهربائية.
الأربعاء 2020/04/29
انقلاب وشيك في المسار

فجّرت ترايتون سولار مفاجأة من العيار الثقيل حين كشفت عن سيارة كهربائية متعددة الأغراض مزوّدة ببطارية خارقة، يعتقد المختصون أنها ستشغل المنافسين في القطاع خلال الفترة المقبلة خاصة وأن موديل إتش، الذي تقدّمه الشركة الأميركية يتمتع بميزات استثنائية تساعد على قطع المسافات الطويلة دون مشاكل.

نيوجيرسي (الولايات المتحدة) – فاجأت شركة ترايتون سولار الأميركية صناعة السيارات بإطلاق نموذج رياضي صديق للبيئة متعدد الأغراض (أس.يو.في)، يتوقع أن يكون منافسا قويا في سوق المركبات الكهربائية.

واللافت في سيارة ترايتون، التي أطلقت عليها الشركة اسم موديل إتش، أن مدى سير بطاريتها يبلغ أكثر من 1100 كلم، ما يعني أن هذا الطراز بفضل تلك البطارية الخارقة هو الأقوى في فئتها منذ أن بدأ المصنّعون في ابتكار المركبات النظيفة.

ويبدو أن الشركة الأميركية، ومقرّها نيوجيرسي، ستكون رقما صعبا في القطاع وخاصة في الولايات المتحدة كونها ستنافس تسلا المتخصصة في هذا المجال، والتي تعمل من أجل تطوير طرز تحمل كل المواصفات التكنولوجية الحديثة.

ونقل موقع أوتو بلوغ المتخصص في السيارات عن الرئيس التنفيذي لترايتون، هيمانشو باتل، قوله إن “المشروع بدأ منذ 18 شهرا وإن الشركة قامت ببعض الشراكات الدولية لتنفيذه وبمواصفات بيئية عالية”.

وأوضح أن النموذج إتش سيكون له وظيفة ذات اتجاهين مع نظام تخزين الطاقة، والذي يحتوي على شاحن إي.في مدمج. وهذا يعني أنه يمكن لمالكي السيارة توصيل التيار الكهربائي للمنزل في حالة الطوارئ.

ويتفق خبراء القطاع على أن البطارية ستكون المعركة الفاصلة للسيطرة على سوق صناعة المركبات الكهربائية مستقبلا وتحديد اتجاهات الإنتاج بعد أن باتت الشغل الشاغل للشركات منذ فترة.

وبدأ معظم المصنعين في سباق من أجل ابتكار وحدات ذات جودة عالية في البطاريات، وفي الوقت ذاته إيجاد حلول لمعرفة مدى قدرتها على العمل لمدة أطول مع مرور الوقت دون أن تحدث مشاكل.

وتخطط ترايتون لتقديم السيارة، البالغ سعرها 140 ألف دولار، في مستويين مختلفين من معدلات الأداء، حيث تتولى عملية الدفع 4 محركات، اثنان منها على كل محور بالسيارة ضمن نظام أمامي أو رباعي.

وينطلق الموديل الأساسي من السيارة الشبيه بطراز كادليك إسكاليد، بقوة ألف حصان، بينما تزأر نسخة بيرفارمونس بقوة 1500 حصان، وبذلك تحقق السيارة، التي تزن ثلاثة أطنان ونصف الطن، تسارعا من الثبات إلى 100 كلم/س في غضون 3 ثواني فقط.

كما تعتزم الشركة تدعيم النسخة الأساسية من السيارة ببطارية سعة 150 كيلوواط ساعة بمدى سير يصل إلى 800 كلم، في حين تعتمد النسخة الأقوى على بطارية سعة 200 كيلوواط ساعة بمدى سير يصل إلى 1100 كلم.

لمسات الرفاهية والفخامة في المقصورة الداخلية
لمسات الرفاهية والفخامة في المقصورة الداخلية

ومن المميزات، التي تتمتع بها السيارة، التعليق الهوائي المتوائم، ونظام الأيروديناميكية الفعّال، والذي يتم التحكم فيه بشكل إلكتروني.

وينتظر الركاب في المقصورة الداخلية شاشات كبيرة، والعديد من لمسات الرفاهية والفخامة.

ورغم وباء كورونا شهدت الفترة الأخيرة تنافسا بين الشركات على دخول عالم الطاقة النظيفة في ظل تحديات مناخية تعصف بالكوكب، إذ بدأت واحدةً تلو الأخرى بالانتقال من سيارات الوقود الأحفوري إلى السيارات الهجينة أو الكهربائية.

وأعلنت شركة فولفو السويدية عن إطلاق النسخة الكهربائية ريشارج من طراز إكس.سي 40، التي تنتمي لفئة الموديلات الرياضية متعددة الأغراض.

وتقول فولفو إن سيارتها الجديدة تقف على المنصة سي.أم.أي وتزأر بقوة 408 حصانا، وتتسارع من الثبات إلى 100 كلم/س في غضون نحو 5 ثواني، في حين يصل مدى السير إلى 400 كلم.

ولضمان سلامة الركاب وسلامة البطارية في حالة حدوث تصادم، طورت فولفو هيكل سلامة جديد لسياراتها، فضلا عن أن البطارية محمية بقفص أمان من الألومنيوم مدمج في وسط هيكل الجسم، كما عززت فولفو أيضا من هيكل السيارة.

وتقدم فولفو لسياراتها تقنية جديدة في مجال أنظمة السلامة النشطة، وهي أول طراز من فولفو يتمتع بنظام أي.دي.أي.أس، وهو مزيج من عدة كاميرات ورادار ومستشعرات فوق صوتية.

ونظرا إلى قابلية هذه التقنية للتوسع، يمكن أيضا تطويرها بشكل أكبر، وبالتالي تشكّل أساسا لأنظمة القيادة الآلية المستقبلية.

هيمانشو باتل: بدأنا في تنفيذ مشروع هذا الطراز وبمواصفات بيئية عالية
هيمانشو باتل: بدأنا في تنفيذ مشروع هذا الطراز وبمواصفات بيئية عالية

وفي ظل الهواجس البيئية، يسعى المصنّعون إلى تحقيق أقصى استفادة من توجّه المستهلكين للمحافظة على البيئة، وتوسيع قاعدة زبائنهم عبر إضافة طرز خضراء إلى قائمة الأنواع التي تنتجها، ومنافسة الشركات الأخرى بسيارات كهربائية ذات مواصفات عالمية.

ومطلع هذا الشهر، كشفت المجموعة الصينية بي.واي.دي عن بطارية مطورة بإمكانها إمداد السيارات الكهربائية بحلول حجمها أصغر وكفاءتها أعلى.

وعلاوة على ذلك فإن هذه البطارية تتضمن مزيدا من الأمان في حال وقوع حادث للسيارة مع مدى سير كبير.

وقالت الشركة إن البطارية المعروفة باسم بليد باتري تتمتع بتخزين للطاقة أكثر ثباتا ضد التأثيرات الخارجية، وبالتالي تقليل خطر الحرائق عند وقوع حادث.

وفي فبراير الماضي، أعلنت شركتا تويوتا أكبر منتج للسيارات في اليابان، وتويوتا إنداستريز للآلات ومكوّنات السيارات اعتزامهما مناقشة خطط إنتاج طرز سيارات معيّنة ومواصفات البطاريات اللازمة للسيارات الكهربائية.

ويكافح المصنّعون مخاوف المستهلكين من استخدام السيارات الكهربائية، التي لا تزال تواجه تحديات شاقة لإقناع الناس بجدواها بسبب العمر الافتراضي لبطارياتها في ظل جنوح الحكومات لخفض الانبعاثات الضارة بكوكب الأرض.

وتأتي خطوة تويوتا، التي كشفت عنها وكالة بلومبرغ، في الوقت الذي تعكف فيه إنداستريز على تطوير بطاريات سيارات تويوتا موتور الهجينة.

وترغب تويوتا في تطوير بطارية الحالة الصلبة بحلول 2025، في حين يتوقع أن تسبقها شركة فيسكر الأميركية المصنّعة للسيارات الكهربائية بعامين.

ودخل تحالف رينو الفرنسية ونيسان اليابانية في 2018 إلى السباق للاعتماد على هذه البطارية المذهلة، وتتضمن خطتهما اعتماد هذه التقنية الجديدة في غضون أربع سنوات من الآن.

ويقول الخبراء إن البطاريات الصلبة تمثّل مستقبل السيارات الكهربائية بدلا من بطاريات أيونات الليثيوم، حيث أنها تعتبر أكثر قوة وأمانا وأقلّ سعرا.

ويعتمد هذا النوع على مواد صلبة بدلا من الإلكتروليت السائل، وهو ما يساعد على زيادة كثافة الطاقة، مما يعني المزيد من مدى السير مع نفس الحجم.

ولا تحتاج هذه البطاريات إلى نظام التبريد، وهو ما يقلل التكاليف والوزن، فضلا عن توفير المزيد من الأمان لعدم تسبّبها في نشوب حرائق شديدة عند وقوع حوادث.

وسيستغرق ظهور هذه النوعية من البطاريات في الأسواق بعض الوقت، لكن من المتوقع أن تدخل البطارية برامج الإنتاج القياسي خلال العقد القادم.

وشكّل ابتكار لفريق من الباحثين السويديين تم الكشف عنه في ديسمبر الماضي يتعلّق بتخزين الطاقة في البطاريات، خطوة عملاقة يتوقع خبراء أن تغيّر وجهة المنافسة بين المصنّعين.

انقلاب وشيك في المسار
انقلاب وشيك في المسار

 

17