تركيا تسعى لإعادة تشكيل صورتها مع تغيرات الوضع في ليبيا

منصة إعلامية تركية ليبية تلبي مصلحة البلدين في صيغة توافقية للعلاقات بينهما.
الأربعاء 2021/04/14
تركيا تحرص على تغيير النظرة السلبية لها في تركيا

بدأت الحكومة الليبية الجديدة ونظيرتها التركية التعاون الإعلامي بالتوازي مع التغيرات السياسية، فالمصالح التركية في ليبيا تستوجب تحسين صورتها أمام الرأي العام وإنهاء الهجمات الإعلامية، فيما يدرك الطرف الليبي جيدا الدور التركي في المنطقة ويسعى للوصول إلى توافق يرضي الطرفين ويحفظ أكبر قدر من الحقوق الليبية.

أنقرة - تعتزم تركيا وليبيا إنشاء منصة إعلامية مشتركة، تهدف إلى “المساهمة في تعزيز العلاقات الإعلامية بين البلدين”، مع التطورات الجديدة التي شهدتها ليبيا، ومحاولة البلدين الوصول إلى صيغة توافقية للعلاقات بينهما.

ووقع رئيس دائرة الاتصال في الرئاسة التركية فخرالدين ألطون ووزير الدولة للاتصال والشؤون السياسية الليبي وليد عمار اللافي الإثنين على “مذكرة تفاهم حول التعاون الاستراتيجي في مجال الإعلام”.

والمذكرة واحدة من 5 اتفاقيات أبرمها البلدان في مجالات مختلفة، خلال مراسم حضرها الرئيس رجب طيب أردوغان ورئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية عبدالحميد الدبيبة، ضمن إطار الاجتماع الأول للمجلس التركي الليبي للتعاون الاستراتيجي رفيع المستوى.

ويعتبر هذا التعاون الإعلامي امتدادا للتحركات السياسية التي جرت في البلدين، فتركيا حريصة على الاحتفاظ بعلاقات جيدة مع الحكومة الليبية الجديدة، وتهدف إلى إقامة توازن دقيق من أجل تأمين أقصى حد من المكاسب خصوصا أن هناك الكثير من الملفات التي تحتاج إلى تفاهم وتعاون.

وبدأت وسائل الإعلام التركية في الآونة الأخيرة تخفف من حدة لغتها تجاه الجيش الليبي وتتخذ موقفا مرنا يميل إلى التهدئة، كما هو الحال مع مصر.

التعاون الإعلامي يتضمن تنفيذ أعمال تلفزيونية وسينمائية مشتركة في استثمار لشعبية الدراما التركية في العالم العربي

وأشار متابعون إلى أن السياسة تتغير وفقا للمصالح ولاعتبارات كثيرة جدا، وهناك مصالح مشتركة بين تركيا وليبيا لذلك يحرص الطرفان على تسوية الأمور بينهما وأخذها إلى منحى أعلى بالتعاون الإعلامي، ووجود مصلحة تركية بهذا التعاون لا يلغي المصلحة الليبية، فالحكومة الجديدة تدرك أن تركيا لاعب إقليمي أساسي ولن تتنازل بسهولة عن التواجد في ليبيا بصيغة ما لذلك عليها أن تتوصل مع تركيا إلى تفاهم وتوافق يرضي الطرفين ويحفظ الحقوق الليبية.

وقالت وكالة الأناضول التركية إن اتفاق تركيا وليبيا على إنشاء المنصة الإعلامية بهدف تعزيز العلاقات الإعلامية وتقوية علاقات الصداقة القائمة بين البلدين.

وسيتم عبر المنصة إنشاء بنية تحتية لشبكة علاقات إعلامية سليمة بين البلدين، وذلك من خلال إنشاء جسر للتواصل بين قادة الرأي في البلدين وتنظيم برامج للتبادل والتدريب المهني.

كما سيتم أيضا تأسيس شراكات مع ممثلين إعلاميين وقطاعات مختلفة، وتنفيذ أعمال تلفزيونية وسينمائية مشتركة، ومكافحة التضليل الإعلامي على الساحة الدولية، وإجراء أعمال مشتركة مع المؤسسات الإعلامية الرسمية في البلدين.

وتستثمر تركيا الدراما التي شهدت انتشارا واسعا في السنوات الأخيرة في عدة دول، كقوة ناعمة ساهمت في الترويج لثقافتها وتحسين صورة تركيا وتقريبها من المشاهد العربي خصوصا، وفي بلد مثل ليبيا يعتبر فيه الإنتاج الدرامي المحلي متواضعا، فإن من شأن التعاون التلفزيوني والسينمائي المشترك أن يحظى بشعبية لدى الجمهور الليبي، وبالتالي تحسين العلاقة معه، بعد تأزمها بسبب مشاركة التدخل العسكري التركي في البلاد.

وركزت وسائل إعلام تركية على تداول الخبر، وبالخصوص على مسألة محاربة التضليل الإعلامي كهدف للمنصة، فيما رأى متابعون للشأن الإعلامي أن هذا الهدف هو في الواقع مخصص للرد على الانتقادات الدولية والتقارير الإخبارية التي تتناول الوجود التركي في ليبيا، لاسيما في الملفات الشائكة التي لا توجد فيها معلومات مؤكدة.

Thumbnail

وعلى سبيل المثال سلطت تقارير إعلامية عديدة الضوء على مغادرة مجموعة من المرتزقة السوريين الأراضي الليبية وعددهم 120 مقاتلا في مارس الماضي، كجزء من تفاهم إقليمي يهدف إلى إنهاء وجود المرتزقة في ليبيا، ولقيت اهتماما واسعا من وسائل الإعلام باعتبارها استجابة لمطالب دولية وبادرة حسن نية من تركيا.

لكن عملية سحب المرتزقة توقفت منذ ذلك الوقت، فيما رأى البعض أن الهدف من عملية سحب عدد محدود من المرتزقة جاء لأهداف إعلامية بحتة وقد حققت مبتغاها بإثارة ضجة واسعة.

وذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان وفقا لمصادره أن “عودة قلة قليلة منهم هي مناورة تركية وعودة إعلامية فقط لا غير، حيث أن هناك أكثر من 6630 مرتزقا لا يزالون في ليبيا”.

ولا توجد أي بيانات رسمية حول مغادرة بعض المرتزقة من ليبيا، ما جعل من الأمر محل شك، خاصة أن الأطراف الليبية لم تؤكد أي معلومات في هذا الإطار.

ويرى متابعون للشأن الليبي أنه في غياب أي تصريحات رسمية بالأعداد التي عادت أو المستهدفة خلال الفترة المقبلة، يبقى الأمر للترويج الإعلامي فقط.

ومن المقرر تعيين الطرفين للجنة عمل مشتركة من أجل إعداد خطة تفصيلية تهدف لتشغيل المنصة الإعلامية في غضون ثلاثة أشهر بعد دخول مذكرة التفاهم حيز التنفيذ.

وستعد اللجنة اجتماعات منتظمة في البلدين بالتناوب، في مواعيد معينة تحددها القنوات الدبلوماسية.

والإثنين وصل وفد حكومي ليبي برئاسة الدبيبة يضم أربعة عشر وزيرا ورئيس الأركان محمد الحداد إلى أنقرة للمشاركة في الاجتماع الأول لمجلس التعاون الاستراتيجي.

وهذه أول زيارة يجريها الدبيبة إلى تركيا، عقب تسلم مهامه في 16 مارس الماضي لقيادة ليبيا إلى انتخابات عامة أواخر العام الجاري.

18