تركيا توسع نفوذها في آسيا الوسطى عبر "إعلان إسلام أباد"

اتفاقيات اقتصادية وتجارية وأمنية تؤمّن للاقتصاد التركي مجالات تحرك للخروج من الأزمة.
الجمعة 2021/01/15
الهروب إلى التاريخ

إسلام أباد - تسعى تركيا إلى دعم نفوذها الإقليمي، والبحث عن منافذ جديدة لاقتصادها، عبر بناء تحالفات متنوعة في الإقليم، وآخرها تحالف ثلاثي مع باكستان وأذربيجان تحت عنوان “إعلان إسلام أباد”.

وأكد الإعلان، الذي وقعه وزراء خارجية تركيا مولود جاويش أوغلو، وباكستان شاه محمود قريشي، وأذربيجان جيهون بيرموف، الأربعاء، في العاصمة الباكستانية، إسلام أباد، على الرغبة في تعميق التعاون في المجالات السياسية والإستراتيجية والتجارية والاقتصادية والثقافية والسلام والأمن والعلوم والتكنولوجيا.

وقال مراقبون إن هذا التحالف، الذي يوظف الروابط التاريخية والعرقية، يهدف إلى فتح مساحات جغرافية جديدة أمام تركيا وشركاتها ضمن خطة أوسع تشمل تمددا تركيا في المناطق الرخوة من منطقة البلقان وحتى باكستان، بهدف إظهار تركيا في صورة الداعم للدول التي تعيش أوضاعا متعثرة اقتصاديّا، وتركيز فكرة الدولة الكبرى الراعية لمحيطها في استعادة لصورة الدولة العثمانية.

وتستثمر تركيا قدرتها على إظهار الدعم السياسي والعسكري لهذه الدول في غياب اهتمام دولي بهذه المناطق وقضاياها، فلم تخف تركيا دعمها لباكستان في قضية كشمير واستعدادها لتقديم الدعم لإسلام أباد التي خسرت في الفترة الأخيرة الدعم الخليجي بسبب رغبة الباكستانيين في الحصول على المساعدات، وفي الوقت نفسه البحث عن تحالفات أخرى تتناقض مع مصالح الدول الداعمة مثل السعودية.

كما أظهرت تركيا دعما واضحا لأذربيجان في معارك إقليم ناغورني قره باغ وساهمت مُسَيِّراتها في حسم المعركة عسكريا وتحويل هذا النصر إلى مدخل لاستفادة اقتصادية تركية واسعة. وتراهن أنقرة على أن الدعم الذي قدمته لباكو سيرسل إشارات إيجابية لدول إسلامية أخرى في القوقاز تدفعها إلى الرهان على التحالف مع تركيا.

وتلعب تركيا على وتر البعد العرقي مستفيدة من توسع دائرة تنقلات القبائل من أصول تركية عبر التاريخ إلى فضاء جغرافي أوسع، وهي تعمل على إحياء هذا المشترك التاريخي عبر إظهاره في صورة براقة من خلال إنتاج المسلسلات التاريخية التي تصور رجال القبائل التركية كأبطال خارقين يدافعون عن العرق والدين حتى لا ينظر إليهم على أنهم غزاة، ما يعيق خطط أنقرة في التمدد الاقتصادي.

وكشفت مؤسسة “تكدن للأفلام” التركية، الخميس، عن انطلاق العمل على كتابة سيناريو المسلسل التلفزيوني التركي الباكستاني “تورك لا لا” (الأخ التركي الكبير).

تركيا تسعى لإحياء المشترك التاريخي من خلال مسلسلات تصور رجال القبائل التركية كأبطال خارقين

وقال رئيس مجلس إدارة المؤسسة كمال تكدن إن هذه النوعية من المسلسلات “تساهم بشكل فعال في نشر الوعي بالأحداث التاريخية داخل المجتمع”، وأن “المجتمعات التي تمتلك خلفيات تاريخية مشتركة تحتاج إلى الاستفادة من هذا الجو الثقافي بشكل أفضل”.

وبالإضافة إلى التركيز على البعد التاريخي لتعبيد الطريق أمام هيمنة اقتصادية تركية في آسيا الوسطى، تسعى أنقرة إلى توظيف البعد الديني من خلال إظهار نفسها كحامية للدين الإسلامي في مواجهة الحملات اليمينية في الغرب.

وجاء في “إعلان إسلام أباد” أن تركيا وباكستان وأذربيجان “اتفقت على بذل جهود مشتركة لمواجهة ظاهرة الإسلاموفوبيا، والتمييز، والعنصرية والقمع الذي يمارس ضد المسلمين على الساحتين الدولية والإقليمية”.

كما سعى البيان إلى مغازلة أفغانستان بهدف الانضمام إلى هذا التحالف من خلال الإشادة “بمساهمة عملية السلام الأفغانية في الازدهار والسلام والاستقرار في المنطقة”.

ومن الواضح أن أنقرة تعمل، من خلال خططها للتمدد في منطقة تضم دولا من أصول تركية، على تغليف أهدافها التوسعية وحماية مصالحها القومية بالبعد الديني، الذي لا يزال تأثيره قويا في مجتمعات محافظة، وتقديم صورة لها تظهرها كدولة حامية للإسلام، في مسعى لضرب الصورة التقليدية في تلك المناطق التي ترى أن السعودية هي المركز الأول للإسلام والأَوْلى بحمايته.

والتنافس الديني مع السعودية عنصر رئيسي في الخلاف بين الرياض وأنقرة، وبدا الأمر واضحا من خلال وقوف تركيا وراء عقد قمة كوالالمبور التي ضمت تركيا وماليزيا وقطر وإيران وغابت عنها باكستان في آخر لحظة. وذهبت تحاليل كثيرة إلى أن القمة هدفت إلى بناء كتلة إسلامية بديلة تزاحم السعودية ومنظمة التعاون الإسلامي التي تقودها الرياض.

وتبادلت الدول الثلاث لـ”إعلان إسلام أباد” الدعم بشأن القضايا التي تعني كلا منها، من ذلك دعم قضايا جامو وكشمير (باكستان) وقره باغ (أذربيجان) وقبرص وشرق المتوسط (تركيا).

وتضمن الإعلان الثلاثي التعاون في مجال الدفاع والأمن، والتدريبات المشتركة وبناء القدرات وتبادل التقنيات الجديدة، ودعا إلى زيادة التعاون والتضامن الدوليين ماليًّا لمواجهة التحديات بطريقة فعّالة.

وتوصلت أطراف الإعلان إلى توافق في الآراء بشأن تعزيز التعاون لزيادة التجارة والاستثمار الثلاثي.

واتفق الأطراف على إعداد الوزارات المعنية في البلدان الثلاثة خطة عمل قوية من أجل إزالة الحواجز الجمركية، وخفض تكاليف النقل، وخلق ظروف أفضل في النظام المصرفي وحماية الاستثمارات المشتركة.

كما أكدت الأطراف عزمها على التعاون في مجال النقل والتجارة والطاقة والتواصل بين الشعوب والتعليم والسياحة وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات.

واتخذت الدول الثلاث قرارا بعقد قمة ثلاثية سنويا، على أن تستضيف تركيا أُولى القمم في 2022.

1