تشبث الأزهر بسلطة الإفتاء يعجّل بصدامه مع الحكومة بسبب الإخوان

إعادة كوادر متطرفة إلى المشهد الدعوي واحتكار الفتوى يهددان ما بقي من نفوذ للأزهر في مصر.
الخميس 2020/12/10
فتح باب المواجهة مع الحكومة المصرية

دشن قرار الأزهر الأخير بتشكيل هيئة جديدة لوضع السياسات العامة للفتوى، وجمع شتات مؤسسات الإفتاء تحت مظلة هيئة كبار العلماء، فصلا جديدا من فصول تصعيده مع الحكومة المصرية وهو ما يجعل نفوذه عُرضة للخطر حيث تسعى الحكومة إلى التقليص من استقلالية هذه المؤسسة الدينية بسبب تشبثها بعدم تجديد خطابها الديني ومراجعة الموروث وقراءته بطريقة تصعب استثماره من قبل المتشددين، وكذلك استقطاب شخصيات معروفة بانتماءاتها الفكرية والسياسية إلى جماعة الإخوان المسلمين.

القاهرة - تتحرك مؤسسة الأزهر في مصر بخطوات سريعة لترتيب أوراقها الداخلية قبيل موعد انعقاد جلسات مجلس النواب بتشكيله الجديد مطلع يناير المقبل، وسط شعور متصاعد بأن خطة الحكومة لتقليص صلاحياته الدينية لن تتوقف، في ظل تمسكه بأن يكون “دولة داخل الدولة”، من حيث النفوذ الديني والاجتماعي.

وعكس قرار المجلس الأعلى للأزهر، قبل أيام، بتشكيل هيئة جديدة لوضع السياسات العامة للفتوى، وجمع شتات مؤسسات الإفتاء تحت مظلة هيئة كبار العلماء، أن المؤسسة الدينية تدرك جيدا ما يدور في الكواليس، فهناك دوائر حكومية تتمسك بسحب البساط من تحت أقدام الأزهر في شؤون الفتوى، ما دفعه إلى محاولة احتكار المشهد مبكرا.

وتقدمت الحكومة قبل أسابيع إلى البرلمان الحالي، المنتهية ولايته في يناير المقبل، بمشروع قانون يقضي بنقل تبعية دار الإفتاء إلى مجلس الوزراء بدلا من الأزهر، ووافق عليه مجلس النواب بصورة مبدئية، لكن المؤسسة الدينية صعدت ولوحت بإجراءات قضائية، فتم سحب المشروع وتجميده، وبقي الحال كما هو، لكن هناك مؤشرات على وجود نية للنبش في القضية مرة أخرى.

يدرك قادة الأزهر، أن تجميد القانون لا يعني الإلغاء، وقد يتم تمريره في أي لحظة رغما عن المؤسسة الدينية، ما دفع إلى أن يكون لدى الأزهر كيان مواز لدار الإفتاء يتبع هيئة كبار العلماء، من خلال جمع جهات الإفتاء تحت راية واحدة، بحيث تكون لها قوة وتأثير ونفوذ كبير، إذا تقرر في المستقبل القريب إلغاء تبعية دار الإفتاء للأزهر، بحيث تكون هيئة حكومية بصبغة دينية.

الربط بين جهات الإفتاء

تختص اللجنة الاستشارية للفتوى بتحقيق الربط بين جهات الإفتاء، والتأكد من مراجعة الفتاوى الصادرة قبل نشرها عبر وسائل الإعلام المختلفة، وتوافق الفتاوى الصادرة عن الجهات المعنية بالفتوى مع اللجنة الاستشارية وقرارات وفتاوى هيئة كبار العلماء، ويكون الإعلان عن الفتاوى من خلال الموقع الرسمي للجهة الصادرة عنها الفتوى وعبر بيان مكتوب ومدقق باسمها.

منير أديب: انتهاء أكبر مشكلات مصر يبدأ من تخلي الأزهر عن احتكار الفتاوى

ويدافع رجال المؤسسة الدينية، بأن الغرض من جمع شتات جهات الإفتاء تحت مظلة هيئة كبار العلماء، هو وقف فوضى الفتاوى، لكن المعضلة الحقيقية في الأسماء التي اختارها الأزهر لتكون مسؤولة عن هذا الغرض، فالبعض له توجهات متشددة بشكل واضح، وثمة تحفظات كثيرة على وجوده في أي منصب قيادي.

ومن بين الأسماء المختارة، عباس شومان وكيل الأزهر السابق الذي تم إقصاؤه من منصبه وعدم التجديد له من الرئيس عبدالفتاح السيسي، لكن أحمد الطيب شيخ الأزهر أعاده إلى الواجهة مرة أخرى، بالالتفاف على قرار إبعاده عن وكالة المؤسسة الدينية، لأسباب تتعلق بانتماءاته الفكرية والسياسية، حيث كان من المدافعين عن الرئيس الإخواني محمد مرسي ووصفه بالخليفة.

ومثبت أن شومان اعتلى منبر أحد مساجد القاهرة ليخطب في الناس يوم جمعة، فتطرق إلى محمد مرسي في ذروة غضب الشارع على قراراته وتصرفات جماعته، وقال عنه إنه مثل الخلفاء الراشدين في الأرض، ولا يجوز الخروج على قراراته ومن يفعل ذلك آثم شرعا، ويحق له عزل خصومه مهما كانت مناصبهم، ويجوز له اعتلاء منصة القضاء ليحكم بين الناس.

كما أن عطا السنباطي الذي كان اختاره الطيب لرئاسة أكاديمية الدعاة والوعاظ، وأقاله بعد يوم واحد من تكليفه بالمنصب لثبوت تأييده المطلق للإخوان أثناء وبعد انتهاء فترة حكمهم للبلاد، تم إدراجه ضمن الأعضاء المكلفين بإدارة جهات الفتوى في هيئة كبار العلماء، ما أثار حالة من الريبة حول إصرار الأزهر على تصعيد كوادر محسوبة على الإخوان، في وقت تحارب فيه أجهزة الدولة هذا السلوك.

ومن غير المتوقع أن تصمت دوائر الحكم على احتماء الأزهر بالاستقلالية وعدم جواز الطعن في قراراته أو التدخل لإلغائها، لأنه لا يمكن أن تكون النتيجة إعادة كوادر إخوانية إلى صدارة المشهد الدعوي واحتكار شؤون الفتوى، في ظل تمسك الدولة بتنقيح الخطاب الديني من التطرف، ومنع ربط الفتاوى بآراء تخدم المتشددين.

وكان شومان واجهة الأزهر في غالبية معاركه مع وزارة الأوقاف، ويبدو أن تصعيده مرة أخرى يستهدف أن يتولى مهمة الاشتباك مع أي جهة تحاول التلقيص من نفوذ وصلاحيات المؤسسة الدينية الأم.

إرادة التغيير

معركة مفتوحة على كل الاحتمالات
مواجهة مفتوحة على كل الاحتمالات

ربما لم يدرك أحمد الطيب أن إسناد مهام كبرى لمتشددين داخل الأزهر، والدخول في عناد مع السلطة التي تدخلت بشكل غير معلن وأبعدتهم عن المشهد، لن يمرّا بسهولة، وسوف تكون لهما تداعيات على استقلالية المؤسسة الدينية، ومهما كانت المبررات فالأزهر منح الحكومة الفرصة لمناقشة قوانين تمس من استقلاله مجددا.

ولأن المعركة مع البرلمان الجديد قد تكون قادمة لا محالة، فالشيخ الطيب لا يريد الظهور في الصورة بشكل مباشر، بل يبحث عن شخصية تقوم بدوره على الوجه الأكمل، متسلحة بالتعاطف المجتمعي مع الأزهر، ودائما ما يسوق أي قرار يمسه على أنه ضد الدين ولصالح علمانيين ومتحررين فكريا وثقافيا.

وتتسلح الحكومة بقانون تمت المصادقة عليه، بإقصاء كل موظف حكومي من منصبه إذا ثبت عليه الانتماء إلى جماعة الإخوان، مهما كان نفوذه، ودون حكم قضائي أو تحقيقات إدارية، أيّ أن هناك غطاء قانونيا تحتمي به الجهات الرسمية عندما تقرر أن تدخل المعركة المرتقبة، لتقليص صلاحيات الأزهر وقصقصة أجنحته التي يتراقص عليها البعض من الإخوان.

وقال منير أديب الخبير والباحث في شؤون الإسلام السياسي، إن أزمة الحكومة مع المؤسسة الدينية، يمكن اختصارها في كون الأخيرة ليس لديها إرادة للتغيير، ولا القدرة على تقديم الإسلام الوسطي، وجزء كبير من الأزمات يكمن في فشل الأزهر في تقديم خطاب قادر على تفكيك أفكار التنظيمات المتطرفة، والتركيز فقط على تقوية نفوذه ودعم صلاحياته الدينية.

وأضاف لـ”العرب”، أن ’’انتهاء أكبر مشكلات الدولة المصرية مع الانحراف الفكري يبدأ من تخلي المؤسسة الدينية الأم عن تقديم نفسها حارسة للدين ومحتكرة للفتوى‘‘، لأن ذلك ’’يسمح للاجتهاد والتعمق في الدين بشكل عصري، لكن ذلك لن يتحقق طالما أن القيادات المحسوبة على المتشددين مهيمنة على القرار الديني داخل الأزهر‘‘.

وما زال تراخي الأزهر عن القيام بخطوة جريئة مثل الذي اتخذتها هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية، بوصف الإخوان بالجماعة الإرهابية المنحرفة، مثيرا للريبة على المستويين الرسمي والشعبي، إذ لم يسبق للمؤسسة الدينية التي عاصرت تطرف وانحراف الفكر الإخواني أن تطرقت إليهم بهذه التوصيفات الحادة.

ورغم مطالبات كثيرة لجبهة علماء الأزهر بتحديد الموقف الشرعي من الإخوان كجماعة تحتمي بالإسلام الوسطي، لكن الصمت خيّم على المشهد، في مؤشر يعكس نفوذ عناصر الجماعة داخل المؤسسة الدينية، واستغلال الصلاحيات الموكلة إليهم، لعدم منح الحكومة غطاء دينيا ولو بفتوى تُعرّي جرائم التنظيم، في حين دار الإفتاء لا تتوقف عن الاشتباك مع فكر الإخوان.

ولفت منير أديب، إلى أن “أكبر أزمة تعاني منها المؤسسة الدينية في مصر، هي استمرار نظرتها إلى جماعة الإخوان على أنها تنظيم دعوي بامتياز، لا يختلف عن باقي التنظيمات الأخرى التي تعمل في الحقل الخيري، وهذه طامة كبرى، لأن ذلك يخالف رأي وتوجه القيادة السياسية وأجهزة الأمن التي تخوض معركة ضارية ضد الإرهاب، ورغم ذلك يرفض الأزهر ربط الإرهاب بالإخوان”.

يكتشف المتابع لتحركات المؤسسة الدينية مؤخرا أنها ماضية في ترتيب الأوراق التي تضمن لها البقاء كقوة لا منازع لها في شؤون الفتوى، من خلال تثبيت التشدد كأمر واقع، فهي التي أنشأت قبل أيام بنكا مختصا لجمع الفتاوى القديمة والحديثة لتكون وحدها المرجعية لكل من يريد البحث عن رأي ديني دون اللجوء إلى جهات خرى.

وبدأ الأزهر يدرس الفتوى في مناهجه التعليمية ليكبر المتعلم وهو على دراية بالملف، وأخيرا جمع كل هيئات الإفتاء تحت مظلة هيئة كبار العلماء.

ورطة الصفوف الأولى

ماذا سيكون القرار داخل الأزهر
ماذا سيكون القرار داخل الأزهر

اللافت أن تشكيل الهيئة الاستشارية للفتوى بالأزهر خلت عضويتها من شوقي علام مفتي الديار المصرية، رغم أن الدار ما زالت تحت راية الأزهر وضمن جهاتها الدعوية، لكن يبدو أن هناك من صار يحسب المفتي على الحكومة وليس الأزهر.

يتعامل قادة الصفوف الأولى بالأزهر بحساسية مفرطة مع التطرق إلى فكرة احتكار المشهد وتعاظم النفوذ، ولا يدركون أن لأصحاب هذه الآراء قناعاتهم، فإذا كانت الأغلبية تطالب بتوحيد جهات الفتوى لعدم التضارب بينها والحد من الفتاوى الشاذة، فإن ذلك لا يمكن أن يكون مبررا للاحتكار ومنع الاجتهاد وتكليف متشددين بالمهمة.

أزمة نفس الفئة من قادة الصف الأول، أنهم ينظرون إلى المساس بأي رجل قوي داخل الأزهر، على أنه مقدمة لفقدان السيطرة على الأمور، ووجودهم، ولو في ظل انتماءات فكرية متشددة تكن العداء للنظام الحاكم يضمن في حد ذاته عدم تفكك المؤسسة من الداخل لأن هؤلاء لهم مناصرون وعلى دراية بخبرة إدارة المعارك.

يمكن البناء على ذلك بأن هناك فجوة شاسعة بين الحكومة والأزهر في ما يخص إدارة الملف الديني عموما، وليس الفتوى فحسب، فالمؤسسة الدينية لديها حسابات خاصة ترتبط بإمكانية فعل أي شيء يمكن تخيله لضمان البقاء كقوة لها نفوذ مجتمعي ودعوي مهما حاولت دوائر وجهات داخل الدولة التقليص منها.

وقد نفد صبر الحكومة من تراخي الأزهر عن تجديد الخطاب الديني وتنقيح المناهج من التطرف وتمسكه بالتراث القديم وعدم تطهير المؤسسة من المتشددين الذين يحتمون باسمه لإصدار فتاوى مثيرة للجدل تسببت مع الوقت في تعظيم التطرف وتكريس الفرقة بين أبناء الوطن الواحد، وعدم التناغم مع خطط الحكومة.

وبالتالي، لا الأزهر مقتنع برؤية الحكومة حول إدارة المشهد الديني، ولا الأخيرة مؤمنة بمبرراته في البقاء على حاله ككيان محظور الاقتراب منه أو المساس بصلاحياته، ما يمهد الطريق لمعركة محتدمة ربما يكون عنوانها تغيير الأمر الواقع، لأن الدولة ليس لديها الرفاهية للدخول في سجالات كلامية وصدامات متكررة.

ضبط الفتاوى

صبر الحكومة المصرية نفد بعد تراخي الأزهر عن تجديد الخطاب الديني وتنقية المناهج من التطرف وتمسكه بالتراث القديم وعدم تطهير المؤسسة من المتشددين الذين يحتمون باسمه لإصدار فتاوى مثيرة للجدل
صبر الحكومة المصرية نفد بعد تراخي الأزهر عن تجديد الخطاب الديني وتنقية المناهج من التطرف وتمسكه بالتراث القديم وعدم تطهير المؤسسة من المتشددين الذين يحتمون باسمه لإصدار فتاوى مثيرة للجدل

صحيح أن قرارات المجلس الأعلى للأزهر لم تواجه اعتراضات رسمية، واكتفت وسائل إعلام محسوبة على الحكومة بالهجوم عليها، لكن ذلك لا يعني أنها قررت رفع الراية أمام محاولات الهيمنة من جانب المؤسسة على الفتوى، لأن ذلك يؤدي إلى دخولها في تحدٍ واضح مع رأس السلطة الذي لا يستهويه احتكار جهة واحدة للرأي الديني، باعتبار ذلك يضرب الاجتهاد في مقتل.

يدافع بعض المحسوبين عن المؤسسة الدينية، بأن توحيد جهات الفتوى جاء كرد فعل على تراخي وسائل الإعلام في الالتزام بقائمة الأسماء التي اختارها الأزهر لتفتي للناس على الهواء وترد على استفسارات الصحف والمواقع الإخبارية، لكن هؤلاء لم يدركوا أن كل الأسماء التي سبق اختيارها تتمسك بالتراث وترفض تجديد الخطاب.

وأكد عطية لاشين أستاذ الفقه وعضو لجنة الفتوى الرئيسية بالأزهر، أن المؤسسة الدينية لا تبحث عن شيء سوى ضبط الفتاوى وعدم التضارب بينها، بعدما ضرب الإعلام بقائمة أسماء العلماء المنوط بهم إصدار الفتاوى عرض الحائط، واستعان بآخرين، وكأنه يريد أن يقول إنه حر في اختيار من يصدرون الآراء الدينية، لذلك جاءت فكرة جمع شتات هيئات الإفتاء.

وأوضح لـ”العرب”، أن هناك أمورا تسير بمنطق البلطجة، والأزهر لن ينزلق إلى هذا المستوى، في إشارة منه إلى حرية بعض العلماء للتغريد خارج سرب المؤسسة الدينية، لكنه لفت إلى أن غياب التدقيق في الفتاوى تسبب في أزمات كثيرة للمجتمع، وهو ما يتم إصلاحه في الوقت الراهن بتوحيد الرأي والتدقيق في ما يصدر للناس.

ويعتقد البعض من المراقبين، أن الأزهر أكبر من أن يدخل معركة مع الحكومة بغرض تكريس احتكار الفتوى، باعتبارها قضية هامشية بالنسبة إليه، لكن ذلك يكون كلاما منطقيا في مجتمع لا يعرف عنه الهوس بالرأي الديني، ويبني الناس حياتهم وتصرفاتهم وقراراتهم عليها، وهو المفهوم الذي زرعه السلفيون في أذهان العامة، وسارت على نهجهم باقي التيارات الإسلامية التي تتحد في التطرف.

وإذا كان قادة المؤسسة الدينية لا يبالون بارتباط قوة الأزهر بالفتوى لمّا لوحوا بالتصعيد واللجوء إلى القضاء والصدام مع الحكومة والبرلمان للتراجع عن قانون نقل تبعية الإفتاء إلى مجلس الوزراء، والحقيقة المرة أن القوة الأكبر للأزهر مصدرها سيطرته على شؤون الفتاوى، كثروة ضخمة في مجتمع صار يقدس الرأي الديني، ويتحرك يمينا ويسارا حسب مضمونها.

يريد الأزهر أن يصل في النهاية إلى مرحلة يكون فيها قبول الشارع لأي فعل أو قرار مرتبطا بصدور فتوى أزهرية، ويتم إقناع الناس بتجاهل الآراء المخالفة ولو صدرت عن دار الإفتاء نفسها، لكن بلوغ هذه المكانة يبدو صعبا، لأن دوائر صناعة القرار لن تسمح بأن تكون الكوادر الإخوانية داخله صاحبة الكلمة العليا والرأي المحصن من النقد والمراجعة، ويتم تقديم نفسها للشارع باعتبارها الأجدر بحمل راية الدفاع عن الإسلام بالتصدي للفتوى.

13