تصاعد الاحتجاجات في لبنان مع استمرار تدهور الليرة

محاولة اقتحام فروع البنك المركزي في طرابلس وصيدا ومنازل وزير الاقتصاد والتجارة ونواب في البرلمان.
الأحد 2021/06/27
مظاهرات منددة بالأوضاع المعيشية

بيروت - تصاعدت الاحتجاجات في لبنان على الأوضاع المعيشية لتصل إلى منحى عنيف، حيث حاول متظاهرون اقتحام فروع للبنك المركزي في مدينيتين رئيسيتين السبت، وفق وسائل إعلام محلية، عقب استمرار تدهور الليرة اللبنانية إلى مستويات غير مسبوقة في السوق السوداء.

وتم تثبيت سعر الدولار عند 1.507 ليرة منذ عام 1997، لكن أسوأ أزمة اقتصادية تشهدها البلاد جعلت العملة الوطنية تنهار في السوق الموازية غير الرسمية.

وقال صرافون السبت إن الدولار يتم التداول به بسعر بين 17.300 و17.500 ليرة في السوق السوداء، في حين أشار البعض على وسائل التواصل الاجتماعي إلى أن سعر الدولار وصل إلى 18 ألف ليرة.

وجابت مسيرات شوارع طرابلس احتجاجا على "الأوضاع المعيشية الصعبة" و"ارتفاع سعر صرف الدولار".

وشهد محيط مصرف لبنان في مدينة طرابلس (شمال) توترا كبيرا، حيث دخل الجيش اللبناني في مواجهة مع المحتجين الذين أصروا على اقتحام المصرف، الذي يعمل على حمايته.

وأقدم محتجون غاضبون على محاصرة مبنى مصرف لبنان، حيث قاموا باقتحام باحته الخارجية وتمكنوا من خلع الباب الحديدي، ورددوا هتافات منددة بالسلطة، فيما عملت عناصر الجيش المنتشرة في المكان على منعهم من دخول المصرف.

صورة

وعمد المحتجون إلى رمي الحجارة باتجاه سراي طرابلس وإحراق بابها الحديدي الخارجي في محاولة لتحطيمه.

وأشعلوا الإطارات والنفايات أمام السراي وقطعوا الطريق، وذلك وسط انتشار أمني كثيف للجيش اللبناني، الذي يحاول منع تطور وتفاقم الأمور والتصدي للمحتجين.

وقال شهود إن قنبلة صوتية انفجرت بعد إلقائها باتجاه عدد من جنود الجيش المنتشرين في شوارع المدينة التي تشهد احتجاجات شعبية غاضبة وأعمال شغب، ما أسفر عن إصابة جنديين، دون تفاصيل.

ونفذ المحتجون وقفات أمام منازل عدد من السياسيين في المدينة، في ظل انتشار كثيف لعناصر الجيش اللبناني، مرددين هتافات تندد بالمسؤولين، مطالبين باستقالتهم ومحاكمتهم.

 ووقعت مواجهات أمام منازل النائبين فيصل كرامي ومحمد كبارة، حيث سقط عدد من الجرحى بعدما أطلق حراس كبارة النار على المحتجّين.

وأفادت غرفة العمليات التابعة لجهاز الطوارئ والإغاثة في طرابلس بأنه وقعت أربع إصابات، وتمت معالجتها ميدانيا والفرق ترفع جهوزيتها.

وحضرت قوة كبيرة من الجيش إلى محيط منزل النائب فيصل كرامي، بعد محاولة عدد من المحتجّين اقتحام البوابة الخارجية للمنزل، وتعاملت معهم واستطاعت إبعادهم قليلا عن المنزل.

صورة

وفي مدينة صيدا حاول متظاهرون اقتحام فرع البنك المركزي في المدينة، حيث عملت القوى الأمنية على إبعادهم، بحسب الوكالة الوطنية للإعلام.

وخرجت تظاهرات متفرقة في العاصمة بيروت، حيث قامت مجموعة من المتظاهرين بإحراق الإطارات المطاطية، وحاول بعضهم اقتحام منزل وزير الاقتصاد والتجارة في حكومة تصريف الأعمال راؤول نعمة في منطقة الأشرفية، إلا أن عناصر من فرقة مكافحة الشغب التابعة للقوات الأمنية اللبنانية منعتهم من ذلك.

ويشهد لبنان أزمة اقتصادية حذر البنك الدولي الشهر الحالي من أنها تُصنّف من بين أشدّ عشر أزمات، وربما من بين الثلاث الأسوأ منذ منتصف القرن التاسع عشر، منتقدا التقاعس الرسمي عن تنفيذ أي سياسة إنقاذية وسط شلل سياسي.

وازدادت مؤخرا حدة الأزمة، حيث بات اللبنانيون ينتظرون في طوابير طويلة أمام محطات الوقود التي اعتمدت سياسة التقنين في توزيع البنزين والمازوت. ويتزامن ذلك مع انقطاع في عدد كبير من الأدوية وارتفاع في أسعار المواد الغذائية المستوردة بغالبيتها.

ولم يتمكن رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري منذ تكليفه في أكتوبر، من إتمام مهمته، رغم ضغوط دولية تقودها فرنسا خصوصا.