تصاعد مخاوف انهيار المفاوضات بشأن بريكست

حالة من القلق تسود المشهد السياسي في بريطانيا مع اقتراب موعد الخروج من الاتحاد الأوروبي.
الاثنين 2019/10/14
حالة من القلق والترقب

لندن - سيكون هذا الأسبوع حاسما بشأن ملف بريكست المثير للجدل، حيث من المقرر أن يشهد مفاوضات شاقة بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي للعمل على التوصل إلى اتفاق الخروج قبل 17 يوماً من الموعد المقرر.

يأتي ذلك فيما تسود حالة من القلق وسط الحكومة البريطانية من فرضية انهيار المحادثات مع الاتحاد الأوروبي، وبات التأجيل خيارا مطروحا بقوة في حال عدم التوصل إلى اتفاق.

ومن المفترض أن يشدد رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون على التزامه تنفيذ بريكست في 31 أكتوبر، خلال تقديمه الاثنين برنامجه الخاص بالسياسة الوطنية في الخطاب التقليدي للملكة إليزابيث الثانية الذي يعلن انطلاقة دورة برلمانية جديدة.

ويرجح مراقبون أن يواصل جونسون إصراره على خروج بريطانيا من الاتحاد في الموعد المحدد سواء تم الاتفاق أم لا . وسوف تدلي الملكة بكلمة في الجلسة الافتتاحية للبرلمان قبل بدء المناقشات في مجلس العموم المنتخب ومجلس اللوردات .

ويفترض أن يضم البرنامج الحكومي تشديداً في سياسات الأمن والهجرة، لكن كل تلك المقترحات تبقى فرضية في ظل عدم اليقين المحيط بملف الخروج من الاتحاد الأوروبي قبل أسبوعين على موعد المقرر.

وأبدت لندن وبروكسل الأحد حذراً في الحديث عن فرص تحقيق خروج متفق عليه، إذ لم يحقق أي خرق بشأن مسألة الحدود الإيرلندية الهامة خلال مفاوضات مكثفة في عطلة نهاية الأسبوع في بروكسل.

واعتبر مفاوض الاتحاد الأوروبي بشأن بريكست ميشال بارنييه أنه "لا يزال يتعين القيام بالكثير من العمل" للخروج من المأزق.

انهيار المفاوضات فرضية مرجحة بقوة
انهيار المفاوضات فرضية مرجحة بقوة

وأعرب جونسون عن الموقف نفسه، ورأى أن التوصل لاتفاق حول بريكست لا يزال أمراً ممكناً، لكنه شدد على أن "هناك عمل كثير بجب القيام به".

وقال بدوره وزير الخارجية الإيرلندي سيمون كوفني الاثنين إن "من الممكن التوصل لاتفاق هذا الشهر وربما هذا الأسبوع، لكننا لم نصل إلى ذلك بعد"، وذلك عقب وصوله إلى محادثات وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ.

وفي صورة نجاح جونسون في التوصل لاتفاق، تبقى أمامه مهمة شاقة في إقناع البرلمان البريطاني المنقسم بشكل كبير بين مؤيدين للحفاظ على علاقات وثيقة مع الاتحاد الأوروبي وبين المدافعين عن انقطاع تام للروابط.

وقد رفض البرلمان البريطاني ثلاث مرات الاتفاق الذي توصلت إليه رئيسة الوزراء السابقة تيريزا ماي مع بروكسل.

ويعقد النواب جلسة استثنائية السبت في 19 أكتوبر، والتي يعتقد أنها ستكون حاسمة بشأن بريكست. وهذه المرة الأولى التي تعقد فيها جلسة برلمانية في يوم سبت منذ حرب جزر الفوكلاند في عام 1982.

وفي حال الإخفاق في التوصل لاتفاق قبل السبت، يفرض قانون أقر في سبتمبر على بوريس جونسون أن يطلب إرجاء موعد الخروج لثلاثة أشهر إضافية.

وفي السياق ذاته، أكد رئيس المفوضية الأوروبية المنتهية ولايته جان-كلود يونكر أن الإرجاء يجب أن يحظى بموافقة جميع أعضاء الاتحاد الأوروبي.

وتأمل أحزاب المعارضة الإطاحة ببوريس جونسون الذي يريد من جهته إجراء انتخابات مبكرة.

وقال جون تريكيت القيادي في حزب العمال "سيكون من المفاجئ أن يكون هناك موازنة في ذلك التاريخ لأن (الحكومة) لا تعرف ما إذا كانت ستنجح في تمرير مقترحاتها بشأن بريكست في مجلس العموم". وتتواصل الاثنين مفاوضات تقنية لكن الوقت يضيق أمام الطرفين.

ويعقد القادة الأوروبيون الخميس والجمعة قمة أوروبية في بروكسل قدمت على أنها الفرصة الأخيرة لتفادي خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بدون اتفاق والنتائج القاسية التي قد يتسبب بها.

معضلة بريكست
معضلة بريكست

وقد يتفق الطرفان أيضاً على إرجاء ثالث لموعد الخروج ما قد يزيد من عدم اليقين المحيط بمصير المملكة المتحدة في الاتحاد الأوروبي بعد مرور 46 عاماً على انضمامها إليه. وفي أفضل الأحوال، يفترض أن يقدم دول الاتحاد الـ27 مقترحاً كاملاً يتم التصويت عليه.

وتواجه لندن وبروكسل صعوبةً في الاتفاق على سبيل يمنع عودة حدود فعلية بين محافظة إيرلندا الشمالية البريطانية وجمهورية إيرلندا التي لا تزال عضواً في الاتحاد الأوروبي، وبالتالي الحفاظ على السلام في هذه الجزيرة التي عرفت عقوداً من العنف.

ورفض الأوروبيون مطلع أكتوبر خطة بوريس جونسون لكن الأخير قدّم مقترحات جديدة لنظيره الإيرلندي ليو فارادكار الخميس. لكن لم تخرج تفاصيل كثيرة عن الكيفية التي ستبدد فيها لندن وبروكسل النقاط الخلافية بينهما.

وقالت تقارير صحافية إن لندن اقترحت أن تشكل إيرلندا الشمالية اتحاداً جمركياً مع بريطانيا مع انتمائها في الوقت نفسه لاتحاد جمركي مع الاتحاد الأوروبي.

لكن هذا الاقتراح غير مقبول بالنسبة للاتحاد الأوروبي والحزب الإيرلندي الشمالي في الحكومة البريطانية (الحزب الوحدوي الديموقراطي).