تضييق على تضييق: الإيرانيون على موعد مع خنق جديد للشبكات الاجتماعية

التهديدات الخارجية ورقة ضغط النظام في إيران لتقييد مواقع التواصل الاجتماعي.
الخميس 2021/08/05
نظرة خاطفة على مواقع التواصل قبل منعها

يقود النظام الإيراني منذ سنوات حملة شرسة ضد وسائل التواصل الاجتماعي التي يعتبرها “حربا ناعمة” من جانب الغرب ضد الجمهورية الإسلامية، حتى أنه أسس شبكات تواصل “حلال” تخضع لرقابته الصارمة، وقدم مؤخرا مشروع قانون سيحظر منصات التواصل الرئيسية ويخنق هامش الحرية المتبقي لدى الإيرانيين وخاصة الشباب منهم.

طهران – تتعرض منصات التواصل الاجتماعي للتهديد، حيث تحركت إيران الأسبوع الماضي نحو فرض المزيد من القيود الحكومية على إنستغرام والتطبيقات الأخرى، ووافق المشرعون المتشددون على مناقشة مشروع قانون يخشى كثيرون أن يقوض التواصل ويمحو سبل العيش ويفتح الباب أمام حظر منصات التواصل الاجتماعي الرئيسية.

وبالنسبة لعلي هديلو، البالغ من العمر 40 عاما، والذي يصنع الأثاث الخشبي في العاصمة الإيرانية، ليس إنستغرام مجرد تطبيق للصور اللامعة. فهو يمنحه الطريقة التي يجد بها العملاء، حيث انفجر التطبيق في خدمة تجارة إلكترونية ضخمة في البلد الخاضع للعقوبات.

وقال هديلو من ورشته ذات الإضاءة الخافتة في إحدى ضواحي طهران الجنوبية “من المحتمل أن نفقد أنا والعاملون هنا وظائفنا إذا أصبح هذا القانون ساريا”.

ميلاد نوري: العاملون في الفضاء الإلكتروني قلقون على مستقبل التطبيقات
ميلاد نوري: العاملون في الفضاء الإلكتروني قلقون على مستقبل التطبيقات

ولم يوافق البرلمان الإيراني الذي يهيمن عليه المتشددون على مشروع القانون بعد، لكنه يثير قلق الشباب الإيرانيين ومستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي وأصحاب الأعمال التجارية عبر الإنترنت ورجال الأعمال.

وتبقى إيران بلدا به حوالي 94 مليون جهاز إنترنت مستخدم بين أكثر من 80 مليون شخص. ويستخدم ما يقرب من 70 في المئة من سكان إيران الهواتف الذكية.

ووقع أكثر من 900 ألف إيراني على عريضة تعارض مشروع القانون. ويأتي الاحتجاج في ظرف متوتر بالنسبة إلى إيران، حيث تولى إبراهيم رئيسي، رئيس القضاء السابق والحليف المتشدد المقرب من المرشد الأعلى علي خامنئي، أعلى منصب مدني في البلاد هذا الأسبوع. ودقّ الصحافيون والمدافعون عن المجتمع المدني ومنتقدو الحكومة ناقوس الخطر بشأن الزيادة المحتملة في القمع الاجتماعي بمجرد توليه منصبه.

ويطلب مشروع القانون، الذي اقترحه المشرعون المحافظون لأول مرة هذا الربيع، من عمالقة التكنولوجيا الأجانب الكبار مثل فيسبوك التسجيل لدى الحكومة الإيرانية والخضوع لقواعد الرقابة وملكية البيانات. وقد تتعرض الشركات التي تستضيف تطبيقات وسائط اجتماعية غير مسجلة في إيران لعقوبات، مع تمكين السلطات من إبطاء الوصول إلى خدمات الشركات كوسيلة لإجبارها على الامتثال. ولاحظ المشرعون أن العقوبات الأميركية المعوقة على إيران تجعل تسجيل شركات التكنولوجيا الأميركية في البلاد مستحيلا، مما يضمن حظرها.

ويقول مهدي فتحي وإيزابيل ديبر في تقرير لوكالة أسوشيتد برس، إن هذا القانون من شأنه أن يجرم بيع وتوزيع الوكلاء الشبكات الخاصة الافتراضية أيضا، وهي طريقة حاسمة كي لا يصل الإيرانيون إلى منصات وسائل التواصل الاجتماعي المحظورة منذ فترة طويلة مثل فيسبوك وتيليغرام وتويتر ويوتيوب. كما سيمنع المسؤولون الحكوميون من إدارة حسابات على منصات التواصل الاجتماعي المحظورة، والتي يستخدمونها الآن للتواصل مع المواطنين والصحافة. حتى أن لمكتب المرشد الأعلى حساب على تويتر مع أكثر من 890 ألف متابع.

وأخيرا، يأخذ مشروع القانون السيطرة على الإنترنت بعيدا عن الحكومة المدنية ويضعها تحت سيطرة القوات المسلحة.

Thumbnail

 ويهدف مشروع القانون، وفقا لمؤلفيه، إلى “حماية المستخدمين وحقوقهم”. ولطالما نظر المتشددون في الحكومة إلى الرسائل الاجتماعية والخدمات الإعلامية على أنها جزء من “حرب ناعمة” من جانب الغرب ضد الجمهورية الإسلامية.

وبمرور الوقت، أنشأت إيران ما أسماه البعض الإنترنت “الحلال” الخاضعة للسيطرة المحلية التي تهدف إلى تقييد ما يمكن للجمهور رؤيته.

وأشاد مؤيدو مشروع القانون، مثل النائب المتشدد علي يزديخاه، واعتبروه خطوة نحو إنترنت إيراني مستقل، حيث “سيبدأ الناس في تفضيل الخدمات المطورة محليا” على الشركات الأجنبية. وقال “لا داعي للقلق، الأعمال التجارية عبر الإنترنت ستبقى، وحتى أننا نعد بأنها ستتوسع أيضا”.

ومع ذلك، يخشى المدافعون عن الإنترنت من أن الإجراءات ستدفع البلاد نحو نموذج أكثر إحكاما للرقابة مثل الصين، التي يمنع “جدارها الناري العظيم” الوصول إلى الآلاف من المواقع الأجنبية ويبطئ مواقع أخرى.

وحذر وزير تكنولوجيا المعلومات الإيراني المنتهية ولايته محمد جواد آذري جهرمي، الذي استدعاه القضاء المتشدد للمحاكمة في وقت سابق من هذا العام بسبب رفضه حظر إنستغرام، من أن مشروع القانون سيحد من الوصول إلى المعلومات ويؤدي إلى حظر شامل لتطبيقات المراسلة الشائعة. وفي رسالة إلى رئيسي الشهر الماضي، حثّ الرئيس المنتخب على إعادة النظر في مشروع القانون. ولم يرد فيسبوك، الذي يملك إنستغرام، على الفور على طلب للتعليق.

وتعد وسائل التواصل الاجتماعي مساحة متنازع عليها بشدة في إيران، حيث تحتفظ الحكومة برقابة مشددة على الصحف وتظل الكيان الوحيد المسموح له بالبث عبر التلفزيون والراديو. وعلى مدى السنوات الأخيرة، استخدم المتظاهرون المناهضون للحكومة وسائل التواصل الاجتماعي كأداة اتصال للتعبئة ونشر رسالتهم، مما دفع السلطات إلى شل خدمات الإنترنت.

القانون الإيراني سيشترط على عمالقة التكنولوجيا الأجانب التسجيل لدى الحكومة والخضوع لقواعد الرقابة وملكية البيانات
القانون الإيراني سيشترط على عمالقة التكنولوجيا الأجانب التسجيل لدى الحكومة والخضوع لقواعد الرقابة وملكية البيانات

وخلال اضطرابات خريف سنة 2019، على سبيل المثال، فرضت الحكومة تعتيما شبه كامل على الإنترنت. وشهدت حتى المظاهرات المتفرقة، مثل الاحتجاجات الأخيرة على نقص المياه في جنوب غرب إيران، اضطرابات في خدمة الإنترنت عبر الهاتف المحمول. لكن العديد من الإيرانيين العاديين، الذين يعانون من العقوبات الأميركية القاسية التي قطعت الوصول إلى الأنظمة المصرفية الدولية وأدت إلى تضخم جامح، ما زالوا أكثر انشغالا بالتداعيات المالية المحتملة لمشروع القانون.

ومع تفشي فايروس كورونا في إيران، لجأ عدد متزايد من الأشخاص مثل هديلو إلى إنستغرام لكسب عيشهم، من خلال التدريس وبيع السلع المصنوعة منزليا. وانتقلت أكثر من 190 ألف شركة إلى الإنترنت خلال السنة المقضية.

وعلى الرغم من أن مصير مشروع القانون لا يزال غير مؤكد، يقول الخبراء إنه قد أثار بالفعل حالة من القلق عبر قطاع التجارة على إنستغرام، حيث لم يعد المستخدمون الذين كانوا يأملون في السابق في أن يكون لديهم مستقبل على التطبيق متأكدين من مصيرهم.

وقال ميلاد نوري، وهو مطور برمجيات ومحلل تقني “أنا وكل من يعمل في الفضاء الإلكتروني قلقون. ويمتد القلق من المراهق الذي يلعب ألعابا عبر الإنترنت، إلى مستخدم يوتيوب الذي يربح المال من قناته، إلى صاحب المتجر عبر الإنترنت الذي يعتمد على إنستغرام. إن الجميع متوتر”.

Thumbnail
7