تظاهرات حاشدة في الشرق الروسي تحرج الكرملين

مشاعر السخط السائدة في أوساط السكان الذين يشتكون من التهميش من قبل موسكو من بين العوامل التي تغذّي الاحتجاجات.
السبت 2020/08/01
الاحتجاجات تزداد زخما يوما بعد يوم

خاباروفسك (روسيا) - تشهد خاباروفسك في أقصى شرق روسيا حرّاكا مطالبا بالديمقراطية والحريات، بحسب سكان المدينة، حيث أشعل توقيف السلطات لحاكم يحظى بشعبية واسعة احتجاجات ضخمة. وباتت التظاهرات الحاشدة في الشرق الروسي تحرج الكرملين.

وقالت الطالبة يكاترينا إشينكو (21 عاما) "أشعر أحيانا بالرغبة في البكاء فرحا عندما أرى الجميع موحّدين بهذه الدرجة".

وعلى مدى الأسابيع الثلاثة الماضية، شاركت مع آلاف السكان في الاحتجاجات التي خرجت في المدينة الواقعة على بعد 6000 كلم شرق موسكو. وانضم الآلاف إلى تظاهرة خرجت السبت في المدينة.

وبالنسبة إلى إشينكو، تعد هذه أول تجربة نشاط سياسي. وحضر عشرات الآلاف مسيرة نهاية الأسبوع الماضي، وفق ما أفاد صحافيون وناشطون، بينما قدّرت الشرطة عدد المشاركين بنحو 6500 فقط.

ويعد هذا النوع من الاحتجاجات نادرا في المنطقة التي تقع على بعد سبع مناطق زمنية عن العاصمة، حيث تنظّم معظم احتجاجات المعارضة.

وخرجت احتجاجات خاباروفسك ردا على توقيف حاكم المنطقة سيرغي فورغال في التاسع من يوليو.

واتّهم محققون رجل الأعمال السابق البالغ من العمر 50 عاما بإصدار أوامر لقتلة مأجورين في حالتين والشروع في القتل قبل 15 عاما. وتم نقله إلى موسكو حيث يقبع خلف القضبان.

ويرى أنصاره أن هدف التحقيق هو إطاحة سياسي مستقل بدرجة كبيرة انتُخب العام 2018 بعدما ترشّح في وجه سلفه العضو في الحزب الحاكم والداعم للرئيس فلاديمير بوتين.

وقالت المتقاعدة البالغة 72 عاما مارينا بليتسكايا "إنه صفعة بالنسبة إلينا. نحن انتخبناه!". وفورغال عضو في الحزب الليبرالي الديمقراطي الروسي الذي يعد بشكل عام مواليا للكرملين.

Thumbnail

وتحوّل إلى حاكم يتمتع بشعبية واسعة، إذ وصفه أنصاره بأنه حيوي ومستعد للاستماع لمطالب السكان. وازدادت شعبيته بشكل كبير محليا لتنافس تلك التي يحظي بها بوتين.

وقالت العاملة في مجال المبيعات فيكتوريا ساخاروفا (22 عاما) "بعدما انتخبنا فورغال، تم نقل عاصمة منطقة الشرق الأقصى الفدرالية من هنا إلى فلاديفوستوك". وأضافت "كان سبب ذلك أننا انتخبنا مرشحا معارضا".

وتضم منطقة خاباروفسك التي تعادل تركيا في مساحتها، نحو 1.3 مليون نسمة.

وتعد مشاعر السخط السائدة في أوساط السكان الذين يشتكون من التهميش من قبل موسكو من بين العوامل التي تغذّي الاحتجاجات. كما تخيّم المخاوف الاقتصادية على المنطقة المتاخمة للصين حيث يعمل معظم السكان في مجالات التعدين واستخراج الفحم والغابات.

وتجاهلت وسائل الإعلام الرسمية الاحتجاجات بشكل واسع لكن تلك الأكثر استقلالية غطتها بشكل إيجابي. ووصف مقال نشرته صحيفة "فيدوموستي" الاحتجاجات بأنها "رمز جديد" يمثّل معارضة "المناطق للمركز". وهتف بعض المتظاهرين بشعارات غاضبة ضد بوتين.

وفي مسعى لإرضاء المحتجين، عيّنت موسكو حاكما جديدا مؤقتا ينتمي إلى حزب فورغال هو ميخائيل ديغتياريف. ولم يرحّب السكان بتعيين النائب البالغ 39 عاما والمعروف باقتراحه مشاريع قوانين غريبة من نوعها.

وازداد الوضع سوءا بإشارته إلى أن "لا وقت" لديه للقاء المحتجين الذين اتهمهم بتلقي دعم خارجي من جهات "محرّضة".

وفي مؤشر على أن حجم الاحتجاجات قد يكون أثار قلق سلطات المنطقة، أبدت الشرطة قدرة غير معهودة على ضبط النفس، وسمحت بتواصل الاحتجاجات بينما لم تعتقل سوى بضعة أشخاص.

وحتى الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف أشاد هذا الأسبوع بصبر الشرطة في بلد عادة ما يسارع عناصر الأمن فيه لتفريق أي احتجاج.

Thumbnail