تعبئة في موريتانيا ضد نتائج الانتخابات وسط تحذيرات من خطورة انزلاق الوضع الأمني

أمام إعلان مرشحي المعارضة الإعداد لتنظيم مسيرات احتجاجية على خلفية نتائج الانتخابات، وزير الداخلية يطالبهم بالمساهمة في تهدئة الشارع.
الثلاثاء 2019/06/25
المعارضة لا تتقبل الهزيمة

نواكشوط – أعلن المرشحون الأربعة الذين لم يفوزوا في الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية في موريتانيا عن احتجاجهم ورفضهم للنتائج الأولية التي أعلنت عنها اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات والتي أسفرت عن فوز مرشح السلطة محمد ولد الغزواني بنسبة 52 بالمئة من اصوات الناخبين، وتزامن ذلك مع خروج مظاهرات احتجاجية رافضة بدورها لنتائج الانتخابات ما يرى فيه مراقبون تهديدا لاستقرار هذا البلد الساحلي الشاسع الذي ينظم لأول مرة انتخابات عامة.

وكان مرشحو المعارضة للانتخابات الرئاسية قد بدأوا حملة التعبية ضد فوز ولد الغزواني بمجرد الإعلان عن النتائج المبكرة للانتخابات والتي أبرزت مؤشراتها بوضوح حصوله على أغلبية الأصوات مستبقين بذلك الإعلان الرسمي عن النتائج.

وجدد هؤلاء، خلال مؤتمر صحافي مشترك عقدوه فجر الاثنين، رفضهم للنتائج المؤقتة للانتخابات معلنين تنظيم مسيرة احتجاجية ضدها مساء نفس اليوم. وأعلنت اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات، الأحد، أن مرشح السلطة محمد ولد الغزواني فاز بأكثرية 52.1 بالمئة من الأصوات.

وأظهرت نتائج الانتخابات التي جرت السبت والتي نشرتها اللجنة مساء الأحد أنه حلّ خلف ولد الغزواني وبفارق كبير أربعة مرشحين معارضين هم الناشط المناهض للرقّ بيرام ولد الداه أعبيد الذي تلاه في المرتبة الثانية بحصوله على 18.58 بالمئة من الأصوات، ورئيس الوزراء السابق والمرشح المدعوم من أكبر حزب إسلامي في البلاد سيدي محمد ولد بوبكر الذي حل ثالثا بحصوله على 17.58 بالمئة من الأصوات.

وحل في المرتبة الرابعة الصحافي بابا حميدو كان بنسبة 8.71 بالمئة من الأصوات، في حين حصل أستاذ التاريخ محمد ولد مولود على 2.44 بالمئة من الأصوات.

وبلغت نسبة المشاركة في التصويت 62.66 بالمئة من الناخبين البالغ عددهم الإجمالي 1.5 مليون ناخب.

ودعا مرشحو المعارضة الأربعة، وهم محمد ولد مولود وكان حاميدو بابا وسيدي محمد ولد بوبكر وبيرام الداه اعبيدي، لجنة الانتخابات إلى إعادة إعلان النتائج مع ذكر تفاصيل التصويت في كل مكتب.

وطالبوا بإعادة عملية فرز الأصوات في عدد من المكاتب التي قالوا إنهم يملكون قائمة فيها، معتبرين أن نتائج البعض منها يجب أن تلغى بسبب الخروقات والنقائص التي تم رصدها. لكن اللجنة المستقلة للانتخابات كانت قد ردت على اتهامات سابقة للمعارضة بوجود شبهات تزوير ورصد تجاوز للقانون خلال الانتخابات وفي يوم الاقتراع بإقرارها بوجود نقائص مع تأكيدها أنها لم تكن بالدرجة التي تؤثر على النتائج.

وأمام إعلان مرشحي المعارضة الإعداد لتنظيم مسيرات احتجاجية ونيتهم الطعن في النتائج أمام لجنة الانتخابات وبالنظر إلى بروز البعض من الاحتجاجات الشعبية، طالب وزير الداخلية هؤلاء بـ”المساهمة في تهدئة الشارع” خلال لقاء جمعه بهم الأحد. وفي المقابل، أكد المرشحون أنهم “سيتظاهرون ضد نتائج الانتخابات وبشكل سلمي”.

 وأمام دعوة المعارضة المواطنين إلى المشاركة في التظاهرات، نشرت قوات الأمن في موريتانيا عناصرها بشكل مكثف في عدد من الأحياء ومفترقات طرق بالعاصمة نواكشوط، تحسبا لأي تحركات احتجاجية، بحسب ما ذكرت وكالة أنباء “الأخبار” المحلية المستقلة. والأحد، فرقت قوات مكافحة الشغب بالقوة تجمعا لمحتجين في محيط مقر اللجنة المستقلة للانتخابات.

Thumbnail

 كما تظاهر محتجون ضد نتائج الانتخابات الرئاسية في مقاطعة السبخة إحدى مقاطعات العاصمة التسع. وقطع آخرون الطريق المؤدي إلى مدينة كيهيدي عاصمة ولاية كوركل والتي تقع حوالي 435 كم جنوب نواكشوط، معبرين عن رفضهم لنتائج الانتخابات.

 وتجمع متظاهرون في قرية “رين جاو” القريبة من مدينة كيهيدي، فيما أغلقت المحلات في سوق مدينة روصو عاصمة ولاية الترارزة بجنوب البلاد إثر مناوشات بين قوات الأمن والمحتجين. وأعرب مراقبون للشأن الموريتاني عن خشيتهم من أن تخرج هذه التظاهرات والاحتجاجات عن إطارها المتمثل في ممارسة حرية التعبير عن الرأي لتتحول إلى تهديد لأمن البلاد واستقرارها، لاسيما أن لموريتانيا تاريخا مؤلما مع أحداث مماثلة.

وقد حذر الرئيس المنتهية ولايته محمد ولد عبدالعزيز من خطورة أن تعود البلاد إلى الوراء وتعيش مرة أخرى وضعا أمنيا غير مستقر، لاسيما مع وجودها في منطقة الساحل الأفريقي الذي يشهد نشاطا لمجموعات جهادية تتبع تنظيمي القاعدة والدولة الإسلامية.

وكان ولد عبدالعزيز قد دعا الشعب الموريتاني إلى “الاستمرار في جعل استقرار الوطن وأمنه فوق كل اعتبار”. وقال السبت ”نرجو متابعة ما تم القيام به في هذا الصدد من خلال انتخاب الرئيس المناسب القادر على قيادة البلد إلى بر الأمان وليسلك به الطريق الصحيح؛ طريق الأمن والاستقرار والوحدة الوطنية”.

وأكد في خطاب سابق ضرورة الابتعاد عن خطابات التفرقة والعنف والعنصرية، موضحا أن الخيارات المتاحة أمام الناخبين “إما التصويت لمثيري الفتنة الساعين للعودة بالبلد إلى ما قبل سنة 2005، (ملمحا إلى عهد الرئيس السابق محمد ولد بوبكر) وإما التصويت لمحمد ولد الغزواني لتستمر مسيرة البناء والتقدم والتنمية”.

4