تعيين باريت يكرّس هيمنة اليمين على أعلى هيئة قضائية في الولايات المتحدة

ترامب يحتفي بـ"الانتصار التاريخي" ..والديمقراطيون مستاؤون.
الثلاثاء 2020/10/27
تثبيت باريت في المحكمة العليا.. هل هو مكسب انتخابي لترامب

واشنطن - احتفل الرئيس الأميركي دونالد ترامب بواحد من إنجازاته الخاصة في مراسم أقيمت بالبيت الأبيض عقب تصديق مجلس الشيوخ على تعيين القاضية إيمي كوني باريت مرشحته الثالثة لعضوية هيئة المحكمة العليا وذلك قبل أيام معدودة من الانتخابات.

وأشاد ترامب مساء الإثنين بمصادقة مجلس الشيوخ على تعيين مرشّحته باريت قاضية في المحكمة العليا، واصفاً هذا الحدث الذي يكرّس هيمنة اليمين على أعلى هيئة قضائية في الولايات المتّحدة بأنّه "يوم تاريخي لأميركا".

وبتعيين باريت بات المحافظون يتمتّعون بأغلبية الضعف في المحكمة العليا بوجود ستة قضاة محافظين مقابل ثلاثة علماً أنّ هؤلاء الأعضاء يعيّنون لمدى الحياة.

وانتقد الديمقراطيون إسراع ترامب في ترشيح باريت معتبرين أن ذلك يدخل في باب الدعاية السياسية لمساعدته للحفاظ على موقعه في البيت الأبيض، في وقت حقق فيه للمرة الاولى تقدما في استطلاعات الراي على حساب خصمه المرشح الديمقراطي جو بايدن.

ولم يتضّح بعد ما إذا كان تعيين باريت سيقلب مسار الاستحقاق بالنسبة للرئيس الجمهوري الذي يتّهمه خصمه بالاستسلام لجائحة كوفيد-19، علماً أن الاستطلاعات تبيّن أن الناخبين بغالبيتهم غير راضين على طريقة إدارته للأزمة الصحية.

وكان ترامب قد طالب مجلس الشيوخ بالموافقة على تعيين باريت (48 عاما) قبل انتخابات الرئاسة في الثالث من نوفمبر.

ولم يسبق أن تم تأكيد تعيين أحد قضاة المحكمة العليا من قبل قرب انتخابات الرئاسة.

Thumbnail

ويعمق تعيين باريت ميل المحكمة العليا ناحية اليمين الأمر الذي قد يمهد السبيل لصدور أحكام لصالح المحافظين تحد من الحق في الإجهاض وتوسع الحق في امتلاك السلاح وتقيد حقوق التصويت.

وينظر الديمقراطيون بخشية إلى باريت التي لا تعترف بدستورية برامج الرعاية الصحية المعروفة باسم "أوباما كير" ، كما أنها تعارض الإجهاض، وتطالب بالتوسع في حق حمل السلاح، ولا تؤمن بمنح المثليين جنسيا حقوق فيما يتعلق بالزواج أو الميراث.

وشجب الديمقراطيون العملية بأكملها، مطالبين بتأجيل عملية التعيين إلى ما بعد الانتخابات الرئاسية في ظل مخاوف من أن تُغير باريت المحكمة في اتجاه محافظ بشدة.

وقال المرشح الأميركي للرئاسة جو بايدن مساء الاثنين إن تأكيد تعيين باريت في المحكمة العليا اتسم "بالتعجل ولم يسبق له مثيل".

من جهته اعتبر السناتور تشاك شومر زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ أن الأغلبية الجمهورية "تشعل النار في مصداقيتها" بالمضي قدما في التصويت على تعيين القاضية قرب الانتخابات بعد أن منعت اختيار مرشح الرئيس السابق باراك أوباما في عام الانتخابات 2016.

وأقيم الاحتفال بعد تأكيد مجلس الشيوخ الذي يسيطر عليه الجمهوريون تعيين باريت قاضية مدى الحياة في المحكمة العليا بأغلبية 52 صوتا مقابل اعتراض 48 صوتا. واتحدت آراء الديمقراطيين في رفض تعيينها.

وأثنى الرئيس الجمهوري الساعي للفوز بولاية ثانية في الانتخابات المقرّرة الأسبوع المقبل على مزايا باريت و"مؤهّلاتها التي لا تشوبها شائبة" و"سخائها في الإيمان" و"شخصيتها الذهبية".

وقال ترامب "عائلة باريت استولت على قلب أميركا، من الملائم جدا أن القاضية باريت تشغل مقعدا لرائدة حقيقية من النساء القاضية روث بادر جينسبرج".

وفي تصريحات مقتضبة أعلنت باريت استقلالها عن ترامب والعملية السياسية رغم أن ترامب كان واقفا خلفها.

وقالت "اليمين الذي أديته بكل جدية الليلة يعني في جوهره أنني سأؤدي المهمة دون خوف أو مجاملة وسأفعل ذلك على نحو مستقل عن الأفرع السياسية وعن تفضيلاتي الشخصية".

وعقب المراسم لوح ترامب وباريت من شرفة البيت الأبيض للضيوف الذين ارتفعت أكفهم بالتصفيق.

وقالت المحكمة في بيان إن كبير القضاة جون روبرتس سيدير عملية أداء اليمين القضائي في المحكمة الثلاثاء لتشغل باريت مقعدها خلفاً للأيقونة التقدّمية والنسوية القاضية روث بادر غينسبورغ التي توفيت في 18 سبتمبر.