تغريدات السياسيين مفتاح الوصول إلى أفكارهم ومقياس شفافيتهم

سياسيون منهم دونالد ترامب يستخدمون قدرتهم على الوصول إلى المتابعين على تويتر من أجل التأثير على النقاش السياسي.
السبت 2019/03/23
تغريدات السياسيين تحت الرقابة

يعتبر تويتر وسيلة التواصل المفضلة للكثير من السياسيين مثل الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي يستخدم هذه المنصة لطرح أجندته السياسية ومهاجمة أعدائه والإشادة بمؤيديه، الأمر الذي أثار اهتمام الصحافيين المتخصصين والباحثين لتحليل هذه التغريدات والاحتفاظ بسجل لها حتى بعد حذفها.

واشنطن - أصبحت التغريدات الطريقة الجديدة للسياسيين للتواصل مع الجمهور مباشرة، وإيصال ما يريدون قوله دون الاعتماد على وسيط، لذلك بات من المهم معرفة ما يقوله السياسيون على موقع تويتر.

ويطرح المسؤولون المنتخبون في الغالب أفكارهم على وسائل التواصل الاجتماعي للحصول على ردود الفعل، أي كنوع من استطلاع الآراء المركّز، أو أنهم يستخدمون قدرتهم على الوصول إلى المتابعين من أجل التأثير على النقاش السياسي.

ومن اللافت أنّ تويتر يعدّ منصة أصغر من فيسبوك، إلا أنه حصل على موقع قوي في السياسة على مدى السنوات العشر الماضية، مغيّرا طريقة تواصل السياسيين مع الناس، ومع وسائل الإعلام وفي ما بينهم، ولدى فيسبوك أكثر من ملياري مستخدم بينما لدى تويتر 320 مليون مستخدم، وفق تقرير كتبه سيرجيو سباغنولو على موقع شبكة الصحافيين الدوليين.

وليس سرا أن رئيس الولايات المتحدة الأميركية دونالد ترامب غالبا ما يستخدم تويتر لطرح أجندته السياسية، ومع أنّه من أبرز السياسيين الذين يقومون باستخدام تويتر، لكنه ليس الوحيد، فعلى سبيل المثال، أعلن الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو تعيين وزير للتعليم عبر تغريدة على تويتر قبل توليه المنصب.

كذلك فقد أصبح تويتر وسيلة للسياسيين للرد على الانتقادات، فقد استخدمت مندوبة الولايات المتحدة ألكسندرا أوكازيو كورتيز تويتر لنشر طروحات سياستها والتأكيد على سياساتها ومواقفها، كما للرد على الانتقادات.

ويُستخدم تويتر بشكل أساسي من قبل السياسيين للتأثير على أشخاص مؤثرين آخرين.

وفي هذا السياق قال جون بارميلي، مؤلف كتاب “السياسة وثورة تويتر” لصحيفة الغارديان في عام 2016 “إنه عالم صغير جدا من الناس، لكنهم قادرون على تحريك أجندة من خلاله”.

“السياسة وثورة تويتر”.. عالم صغير جدا من الناس
“السياسة وثورة تويتر”.. عالم صغير جدا من الناس

ونظرا للأهمية التي اكتسبها تويتر في السياسة، من المهم متابعة ما ينشره السياسيون المنتخبون على الموقع، والحفاظ على سجل مفصل وقابل للبحث في المنشورات. ولهذا طوّرت المؤسسة البرازيلية لتقصي الحقائق “أبوس فاتوس” بالمشاركة مع المركز الدولي للصحافيين برنامجا آليا لمراقبة حساب بولسونارو على تويتر.

وتمكنّا عبر استخدام مجموعة من الأدوات مثل “غوغل شيتس”، من بناء قاعدة بيانات باللغتين البرتغالية والإنكليزية، تضم أكثر من 5000 تغريدة وضعت من قبل بولسونارو ويعود تاريخها إلى عام 2010، وتم إلغاء التغريدات الأقدم بواسطة وكالة البيانات Novelo. وتسمح قاعدة البيانات للناس بالبحث بسهولة في تغريدات الرئيس البرازيلي، والاحتفاظ بسجل تاريخي للمنشورات التي قام بها مع مرور الوقت.

ومن خلال هذه المبادرة، التي تعد جزءا من برنامج “تروث باز” و”وورك بينش” في المركز الدولي للصحافيين، يتم إنشاء وسيلة للناس للوصول إلى المعلومات بأنفسهم، من دون الحاجة إلى صحافي للعمل كوسيط. وهذا أمر مهم لأنه عندما يُسأل “أبوس فاتوس” أو شركات الإعلام الأخرى عن مصدر محتواها وسياقه، وهو حساب بولسونارو على تويتر، فمن السهل البحث عن أدلة، حتى في التقارير القديمة.

وتحتفظ أداة “أبوس فاتوس” بسجل لتغريدات بولسونارو، حتى وإن تم حذفها. ويلقي هذا الأمر الضوء على تفكير الرئيس حاليا وسابقا ويعطي شفافية لمواقفه، خصوصا في ما يخص التغريدات التي تنشر خلال فترة رئاسته، ما يحمله مسؤولية التصريحات التي يدلي بها.

وتعتمد الأداة على API Workbench لمراقبة البيانات من تويتر، وأبلغ فريق “وورك بينش”، و”أبوس فاتوس” أنها ستفرض “قواعد تويتر” لحذف تغريدات السياسيين في حال طلب مالك الحساب القيام بذلك. ومع ذلك، فإننا نحتفظ بنسخ احتياطية منتظمة من البيانات لمنع محو التغريدات.

ويتماشى هذا بشكل جيد مع المشاريع الأخرى في الولايات المتحدة ودول أخرى للحفاظ على السجلات التاريخية التي ينتجها المسؤولون المنتخبون. وأحد أكثر الأمثلة المعروفة هو “بايلوت ووبز”، وهو مشروع يتتبع التغريدات المحذوفة من قبل المرشحين والمسؤولين المنتخبين، مع فروع في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي وأستراليا.

ويمكن للصحافيين وغرف الأخبار أيضا إنشاء أداة مشابهة لتتبع التغريدات من السياسيين أو القادة البارزين الآخرين.

لكن الأمور لا تمر دائما بسلام على السياسيين، إذ تعتبر بياناتهم الشخصية صيدا ثمينا للقراصنة، لاسيما مع الثغرات في شبكات التواصل الاجتماعي التي كشفت العديد من فضائح التجسس وسرقة البيانات الشخصية.

وكشفت وسائل إعلام ألمانية في الرابع من مارس الحالي عن تسريب عدد هائل من البيانات الشخصية عبر موقع تويتر تخصّ مئات الساسة الألمان على المستوى الاتحادي والولايات، مما دفع الجهات المعنية إلى الاجتماع والتنسيق. وقال متحدث باسم جهاز مكافحة الجرائم الإلكترونية التابع للمكتب الاتحادي لأمن المعلومات، إن الجهاز اجتمع بعدما تلقى هذه الأنباء لتنسيق استجابة أجهزة الحكومة الاتحادية بما في ذلك المخابرات الداخلية والخارجية.

وبحسب تقارير صحافية، فإن البيانات المسربة تخص الأحزاب الممثلة في البرلمان الألماني كافة، باستثناء حزب البديل من أجل ألمانيا اليميني الشعبوي.

وتتضمن البيانات المسربة أرقام الهواتف المحمولة وعناوين وبيانات شخصية مثل بطاقات هوية وخطابات ومعلومات عن بطاقات ائتمانية، كما تضمنت أيضا، في بعض الحالات، محادثات إلكترونية عائلية.

وقالت إذاعة وتلفزيون برلين-براندنبورغ إن حسابا على تويتر يعرف عن نفسه بتعبيرات مثل البحث الأمني وفنان وتهكم وسخرية، هو الذي سرب المعلومات على موقع التواصل الاجتماعي، وقد فعل ذلك على مدار أيام عدة.

18