تلوث الشواطئ يحرم اللبنانيين من متعة السباحة في الصيف الحار

محطات الصرف الصحي توقفت على خلفية أزمة مالية طاحنة تفاقم الكارثة البيئية التي تشهدها بعض الشواطئ اللبنانية.
الخميس 2021/08/05
المبادرات التطوعية لا تكفي

بيروت - تعاني شواطئ لبنان من ضربات ملوثة متتالية؛ فبعد البقعة النفطية في الجنوب قبل عدة أشهر، تضرب الشاطئ اليوم مخلفات الصرف الصحي التي تصب به دون معالجة.

وتوقفت محطات الصرف الصحي في لبنان على خلفية أزمة مالية طاحنة، ما فاقم الكارثة البيئية التي تشهدها بعض الشواطئ اللبنانية.

ويقول جوني كيروز متعهد لتشغيل إحدى محطات تكرير مياه الصرف الصحي، إن متعهدي المحطات لم يتقاضوا من الجهات الحكومية كامل مستحقاتهم المالية بعد.

ويوضح كيروز أنه وعلى الرغم من ذلك “فإن المتعهدين لم يتوقفوا حتى الآن عن تشغيل أي من تلك المحطات، نظرا إلى إدراكهم حجم المشكلة مع التوقف”.

وفي يونيو الماضي تخوف نقيب المقاولين في لبنان مارون الحلو من تأثير أزمة شح الوقود على عمل محطات ضخ وتكرير مياه الصرف الصحي، إلى جانب الصعوبات المالية التي يواجهها هذا القطاع.

وعاد كيروز ليحذر من أنه في حال تعطلت واحدة من المحطات، فستقع مشكلة كبيرة، ويسبب ذلك ضررا بتلك المحطات ومحيطها، كما سيجعل الصرف الصحي يصب مباشرة في البحر.

وتوجد على الساحل اللبناني نحو 11 محطة تكرير للصرف الصحي، وحوالي 50 مضخة بين تلك المحطات، تعمل بالتوازي كمنظومة متكاملة، وبالتالي فإن توقف أي منها يعطل الأخرى.

لكن هذا لا يعني أن الشاطئ اللبناني حاليا بمنأى عن هذا النوع من التلوث، فمعظم محطات التكرير لا تعمل بكامل طاقتها، إنما بشكل جزئي أو تمهيدي، وفق ما يؤكده خبراء بيئيون.

ويعد الصرف الصحي التلوث الأبرز الذي تعاني منه بعض الشواطئ اللبنانية، إذ يشكل نحو 75 في المئة من مجمل التلوث، فيما 25 في المئة الأخرى تتوزع بين ملوثات صناعية ونفايات صلبة.

وبحسب التقرير السنوي للمجلس الوطني للبحوث العلمية في لبنان (حكومية)، فإن ثلث الساحل اللبناني غير صالح للسباحة بسبب التلوث، وكشف التقرير أن هناك 12 موقعا ملوثا من أصل 36 موقعا أجريت لها فحوصات مخبرية.

هذا الواقع يؤكده مقرر لجنة البيئة في البرلمان اللبناني النائب قاسم هاشم، الذي أكد أن الصرف الصحي يصب في البحر مباشرة من دون أي معالجة ببعض المناطق، فضلا عن ملوثات أخرى.

ويشير هاشم إلى وجود تقصير من الجانب الحكومي لناحية معالجة النفايات والصرف الصحي ومراقبة الشواطئ، داعيا إلى تغيير هذا الواقع، لحفظ طبيعة لبنان ودوره السياحي.

ولفت إلى أن “التلوث الأخطر على الشاطئ اللبناني هو التسرب النفطي الذي ظهر مؤخرا ومصدره إسرائيل”.

ووفق تقرير أصدره المجلس الوطني اللبناني للبحوث العلمية أواخر مارس الماضي، فإن شاطئ لبنان يتأثر منذ فبراير 2021 بموجات من التلوث النفطي على شكل كتل من القطران الأسود، مصدره بقعة نفطية قبالة السواحل الإسرائيلية.

وقال محمد الفاخوري أحد الناشطين ضمن مجموعة “روتر آكت” التي تتطوع عادة في الأزمات لتقديم خدمات ومساعدات اجتماعية، لموقع “الحرة” إن “الكارثة كبيرة، دفعتنا إلى اجتماع طارئ، شكلنا فرق عمل وتوجهنا إلى الشاطئ وتواصلنا مع كل النوادي في المناطق اللبنانية للمساعدة في التطوع، ونحن بحاجة ملحّة جدا لعدد كبير من المتطوعين فهذا الشاطئ لنا والمدينة لنا والمحمية لنا وعلينا التحرك قبل موسم بيض السلاحف في أول أبريل المقبل”.

ويشرح فاخوري “نحن مهمتنا تكنيس هذه المواد أولا بشكل مباشر وإزالتها عن الشاطئ، ثم نمشط الشاطئ لنزع المواد المتسربة إلى الرمال ومن بعدها نقوم بغربلة الرمال للتأكد من نزع أكبر كمّ ممكن من الرواسب النفطية وعدم هدر الرمال في الوقت نفسه، وفي النهاية نملأ المواد الملوثة بأكياس مخصصة ونسلمها للمحمية والبلديات من أجل التصرف بها”.

وعلى الرغم من حملات التنظيف وإزالة التلوث التي انطلقت على إثر ذلك، بالتعاون بين الجهات الرسمية وجمعيات بيئية ومتطوعين، إلا أن الشاطئ اللبناني لاسيما الجنوبي مازال متأثرا بهذا التلوث حتى اليوم.

ونقل تلفزيون لبنان الرسمي عن أمين عام المجلس معين حمزة قوله إن التلوث مازال يمتد على طول نحو 50 كلم من الشاطئ، وتقدر تكلفة إزالته بنحو 10 ملايين دولار.

أما النائب هاشم فأشار إلى أن لجنة البيئة طلبت سابقا من الحكومة متابعة قضية التلوث النفطي عبر المنظمات الدولية وتقديم شكوى إلى الأمم المتحدة ضد إسرائيل.

كما لفت إلى أن “لجنته البرلمانية دعت الجهات الحكومية للطلب من برنامج الأمم المتحدة للبيئة تقييم الأثر البيئي والخسائر الاقتصادية التي ستتركها هذه الجريمة بحق لبنان”.

وكان لبنان أرسل سابقا تقريرا مفصلا إلى الأمم المتحدة ومنظماتها الدولية حول تسرب هذه المواد النفطية وتأثيرها على الثروة البيئية والمائية لشواطئه.

ويذكر أن لبنان كان قد شهد كارثة مشابهة خلال حرب تموز عام 2006  بعد تعرض معمل الجية لتوليد الكهرباء إلى قصف إسرائيلي أدى إلى تسرب المواد النفطية منه إلى البحر وانتشر تلوثها على امتداد الشاطئ اللبناني، في حينها لم يؤثر التلوث على الثروة السمكية والصيادين بحسب دراسات المركز الوطني للبحوث، وعليه يأمل اليوم المتابعون للكارثة ألا تحمل أثرا على الأسماك والحياة البحرية، رغم عدم وجود تقرير يؤكد ذلك في وقت طلبت فيه السلطات الإسرائيلية وقف عمليات الصيد واستهلاك الأسماك من البحر المتوسط.

20