تمارين التأمل وسيلة تساعد في خفض الوزن

رياضة متحررة من القواعد ولا يتطلب أدوات وأجهزة معينة ويمكن ممارستها في أي مكان أو زمان.
الأحد 2020/02/23
التأمل ممارسة بسيطة متاحة في كل وقت

ينصح الخبراء بممارسة تمارين التأمل سواء لمرضى السمنة أو للأشخاص الراغبين في إنقاص وزنهم، إذ بإمكان هذا النوع من التمارين أن يحقق نفس النتائج التي تحققها الرياضات الأخرى، كما أنها تناسب الذين لا يستطيعون القيام بالحركات أو المجهود الكبير الذي تتطلبه التمارين الرياضية المكثفة.

تونس - تعتبر تمارين التأمل الحل الأمثل بالنسبة للأشخاص الراغبين في إنقاص وزنهم لكنهم يعانون من مشكلات صحية تمنعهم من القيام بالتمارين الرياضية التي تتطلب حركة كبيرة، وهي أيضا مناسبة لكبار السن للحفاظ على لياقتهم الجسدية.

ويستغرب كثيرون كيف يمكن للتأمل أن يحقق هدف التنحيف أو على الأقل يساهم في تحقيقه، لكن الأمر بسيط إذ أن التأمل يساعد بشكل كبير في تخفيض إفراز الجسم لهرمون التوتر، لاسيما بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من ضغوط مهنية أو شخصية كبيرة.

كما يساعد التأمل في صفاء الذهن وتحقيق نوع من الاستقرار النفسي يمكّن صاحبه من ضمان الحصول على نوم هانئ في الليل، إذ أن اضطراب نسق النوم أو قلته أو كثرته من بين أبرز أسباب زيادة وزن الجسم وتراكم الدهون في مناطق معينة.

 ولا تشترط ممارسة التأمل خطوات معينة، بل تعتمد أسلوبا بسيطا يؤدي في النهاية إلى إفراغ العقل وتصفية الذهن من كل مصادر القلق والتوتر بتجنب التفكير في مشاغل الحياة اليومية والتركيز فقط على الصور والأشياء الإيجابية التي تعزز عملية التأمل.

التأمل يساهم في صفاء الذهن وتحقيق الاستقرار النفسي ما يساعد على النوم الهانئ واضطرابه من أبرز أسباب زيادة وزن الجسم

ويعد التأمل أسلوبا عمليا على مسار تحقيق هدف تخفيض الوزن، إذ لا يتطلب أدوات وأجهزة معينة أو ضرورة توفير مكان مناسب بل يمكن ممارسته في أي مكان وزمان، كما لا تستوجب ممارسة التأمل الالتزام بقواعد خاصة ومعقدة.

ويشتكي أشخاص كثر من فشل محاولاتهم لمحاربة وزنهم الزائد رغم اتباعهم حميات غذائية مناسبة. ويعتقد كثيرون أن إنقاص الوزن مهمة سهلة بمجرد

الخضوع لنظام غذائي صحي وممارسة التمارين الرياضية، لكن النتيجة لا تكون جيدة في حالات كثيرة وهنا يكون التأمل هو الوسيلة الوحيدة من أجل الوصول لهدف اللياقة الجسدية.

وكشفت دراسة حديثة أجراها خبراء أميركيون في مجال التغذية أن ممارسة التأمل كنوع من الرياضة وإدراجه ضمن البرنامج اليومي من شأنهما أن يساهما في إنقاص الوزن بشكل ملحوظ.

ووفق أبحاث وتجارب شخصية عديدة يمكن للتأمل أن يغير عقول الأفراد وسلوكياتهم، ما يسهم بدوره في خسارة الوزن الزائد بشكل تام.

وقالت سارة آني ستيوارت، خبيرة إنقاص الوزن والتي كانت تعاني سابقا من السمنة، إن “ممارسة التأمل غيرت شكلي الخارجي كما غيرت حياتي إذ أصبحت أتناول الأغذية الصحية”.

ونجاح تجربة ستيوارت في محاربة السمنة شجعها على التخصص في مجال إنقاص الوزن من أجل تقديم المساعدة لمن يرغب في تحقيق هذا الهدف وفشلت محاولاته السابقة.

وأفادت ميغان جونز بيل، أخصائية علم النفس الأميركية، بأن التأمل يساعد الأشخاص على أن يكونوا أكثر تناغما مع أجسامهم وتناول الطعام فقط وقت الحاجة والإحساس الحقيقي بالجوع.

ذهن صاف يساعد على اللياقة
ذهن صاف يساعد على اللياقة

وأوضحت “الأبحاث تشير إلى أن التأمل يساعد في زيادة الوعي بمدى الجوع والشبع، واتخاذ القرار السليم لتناول الطعام عند الشعور الفعلي بالجوع والتوقف عند الشبع”.

وتركز تمارين التأمل على تطوير ذهن الإنسان وهو ما يترتب عنه بالضرورة زيادة الوعي على مستويات عديدة ومختلفة، خاصة في ما يتعلق بنوعية الأطعمة والتأثير الذي تحدثه على الجسد والعقل.

وأثبتت التجارب والأبحاث أن الأشخاص الذين طوّروا وعيهم باتباع تمارين التأمل زادت قدرتهم على مقاومة الأطعمة غير الصحية، إذ أصبحوا يدركون الشبع بشكل أكبر ما جعلهم أكثر تناغما مع أجسامهم.

ويرى كثيرون أن التأمل لا يمكن أن يضاهي التمارين الرياضية المكثفة في تحقيق هدف إنقاص الوزن، لكن الخبراء يؤكدون عكس ذلك ويشيدون بفوائد التأمل.

وقالت دينا كابلان، صاحبة منظمة أميركية متخصصة في دورات التأمل، إن “التأمل في تلك الحالة لا يعني أنك تجلس في مكانك لا تحرك ساكنا وتتوقع أن ينقص وزنك”.

وتؤكد أن التأمل هو ممارسة غير عادية تساعد الناس في كسر العادات، لذلك يمكن أن يكون فعالا للغاية في إنقاص الوزن.

ويكفي أن يتبع الأشخاص الراغبون في محاربة وزنهم الزائد من خلال ممارسة التأمل نصائح الخبراء في هذا المجال.

التامل ممارسة غير عادية تساعد الناس في كسر العادات
التامل ممارسة غير عادية تساعد الناس في كسر العادات

وأول نصيحة يقدمها الخبراء في ما يتعلق بإنقاص الوزن خاصة عندما يشكو مريض السمنة من ثبات وزنه رغم اتباعه للتعليمات، هي ضرورة تناول قسط كاف من النوم بالإضافة إلى تقليل التوتر عن طريق الاسترخاء وممارسة التأمل حيث أن قلة النوم والتوتر المستمر أول مسببات الوزن الزائد.

ويلفت الخبراء إلى أن قلة النوم والتوتر المستمر هما المتهمان الرئيسيان في ثبات الوزن. وترتبط قلة النوم والتوتر بحدوث اضطرابات في هرموني الكورتيزول والليبتين، ما يؤثر على مستويات الطاقة في الجسم وإشارات الجوع التي ترسل إلى المخ.

وبحسب ما كشفت إحدى الدراسات العلمية، يخسر الأشخاص الذين لم يأخذوا قسطا كافيا من النوم مدة خمسة أيام في الأسبوع كمية دهون أقل مقارنة بالذين ناموا وقتا كافيا.

ولا يجب أن يكون إنقاص الوزن هو الهدف الأساسي فقط لمريض السمنة أو الشخص العادي الراغب في التخلص من الوزن الزائد، إذ يقول الخبراء إن التركيز على تلك النقطة قد يأتي بنتيجة عكسية.

وفي المقابل، ينصحون بممارسة التأمل لأن له فوائد صحية أخرى مثل تخفيف الألم وتحسين حالات الاكتئاب وأعراض القلق بالإضافة إلى منح الطاقة للجسم.

ومن الضروري ممارسة التأمل يوميا ولو لبضعة دقائق إذ يمكن لبعض الوسائل المتوفرة المساعدة في القيام بذلك، على غرار تطبيقات إلكترونية خاصة بالهواتف الذكية أو ممارسة أنشطة ذهنية أثناء أوقات الراحة أو خلال القيام بالأعمال المنزلية. وليس أمرا ضروريا حضور جلسات أو دورات لممارسة التأمل والاسترخاء.

بإتباع تمارين التأمل تزيد القدرة على مقاومة الأطعمة غير الصحية
بإتباع تمارين التأمل تزيد القدرة على مقاومة الأطعمة غير الصحية

وقال جاكوب مير، الأستاذ المساعد في علم الحركة في جامعة ولاية لوا الأميركية، “كنا نتبع ممارسة التمارين المنظمة لعقود من الزمن لتحسين النشاط والصحة البدنية. لقد كان من غير المتوقع تماما رؤية تأثير مشابه لذلك على النشاط البدني عن طريق التأمل الذهني والتدخل الذي يركز على الطريقة التي يفكر بها الشخص أو التي يدرك من خلالها العالم”.

وكان الباحثون في جامعة ولاية لوا قد قارنوا اثنين من برامج التدخل المصممة للتشجيع على القيام بالتمارين الرياضية غير المرغوب بها.

ويتعلق البرنامج الأول بالتأمل الذهني وهدفه الحد من التوتر. أما البرنامج الثاني فيرتب لقاءات دورية لأداء تمارين معينة. وبعد ثمانية أسابيع، وجد الباحثون أن نتائج مجموعة التأمل الذهني “كانت مثيرة للدهشة”.

ودرس الباحثون أفضل طريقة لتشجيع المرضى قليلي الحركة على اكتساب عادة ممارسة التمارين لمدة 75 دقيقة على الأقل في الأسبوع.

وطلب من المجموعتين مواصلة برامجهما بعد الأسابيع الثمانية من خلال تطبيق الدروس من 20 إلى 45 دقيقة يوميا في منازلهم. ورغم أن كلا المجموعتين أظهرتا تراجعا في الأشهر الباردة، إلا أن الذين مارسوا التأمل الذهني كان تراجعهم أقل في فترة ما بعد الدراسة.

18