تنامي خلافات الحزام البرلماني الداعم لحكومة المشيشي ينذر بتفككها

كتلة الإصلاح الوطني تدعو إلى اجتماع حاسم لسحب الثقة من الغنوشي.
الثلاثاء 2021/05/04
إلى أين سينتهي مسلسل سحب الثقة من الغنوشي؟

تشهد مكونات الحزام البرلماني للحكومة التونسية بقيادة هشام المشيشي صراعات سياسية متنامية في الفترة الأخيرة، ما ينذر باهتزاز الحكومة المتخبطة أصلا في مشاكل عدة بسبب ضعف أدائها، ما يطرح فشل رئيس البرلمان راشد الغنوشي في التعويل على التحالف البرلماني (حركة النهضة وقلب تونس وائتلاف الكرامة) الداعم للحكومة لمنع سحب الثقة منه.

تونس - دعت كتلة الإصلاح الوطني الشريك في الحزام الداعم لحكومة هشام المشيشي إلى اجتماع حاسم لسحب الثقة من راشد الغنوشي في رئاسة البرلمان التونسي، في خطوة تعكس حسب مراقبين تنامي الخلافات داخل الحزام الداعم لحكومة المشيشي ما يُنذر باهتزازها هي الأخرى إذا كُتب لمساعي إسقاط الغنوشي النجاح.

وطالب رئيس الكتلة حسونة الناصفي الاثنين “كل الكتل التي انخرطت في الإمضاء على عريضة سحب الثقة من رئيس المجلس بوضعها على طاولة الحوار بشكل جدي للحسم فيها نهائيا وليتحمل كل طرف مسؤوليته”.

وأضاف الناصفي في تصريح لإذاعة محلية “دعونا كذلك رئيس الحكومة إلى ضرورة عدم خضوعه للابتزاز السياسي باعتبار أن حكومته مستقلة ولا يمكن أن نقبل أن تتحول إلى حكومة سياسية”.

وتابع “كما حملنا رئيس الجمهورية قيس سعيد جزءا كبيرا من المسؤولية خاصة في ما يتعلق بخطابه المتشنج والزج بالمؤسستين الأمنية والعسكرية في الصراعات السياسية ونبهنا من خطورة هذا الوضع”.

ويرى مراقبون أن مسألة سحب الثقة من الغنوشي تخضع لابتزاز بين مختلف الأطراف وللمصالح الشخصية، حيث يعتبر هؤلاء أنها ترتبط ارتباطا وثيقا بمدى تعهد الغنوشي بإطلاق سراح حليفه الأبرز رئيس قلب تونس نبيل القروي كصفقة سياسية بالأساس.

باسل الترجمان: قضية سحب الثقة من الغنوشي تحولت إلى مساومات
باسل الترجمان: قضية سحب الثقة من الغنوشي تحولت إلى مساومات

وأفاد المحلل السياسي باسل الترجمان أن “هناك حالة من التشرذم السياسي، والشعب التونسي يرى فشل هذه الحكومة في عدة قطاعات”.

 وأضاف في تصريح لـ”العرب”، “هنالك خلافات في حزب قلب تونس تتمحور حول الغنوشي لأنه تعهّد بإطلاق سراح القروي، وهناك مجموعة تريد إيصال رسالة للغنوشي بأنك خالفت ما قلت، وشق آخر يقول إن هذه الأمور ثانوية”.

وتابع “القصة ليست لها قضايا معينة بل هي قضايا لحسابات ومصالح شخصية، والأداء السياسي للحكومة والبرلمان كارثي، وقضية سحب الثقة من الغنوشي هي قضية مساومات، وقلب تونس يمارس الضغط لإطلاق سراح القروي، في المقابل لا يمكن لأحد أن يصف أداء الغنوشي إلا بالفشل، وهذه الأطراف لا تهمها عودة البرلمان إلى العمل”، قائلا “البرلمان تحول إلى ساحة صراع سياسي بين الغنوشي ومؤيديه ضد البقية، وليس خدمة للصالح العام، وكل هذه الكتل السياسية تقوم بابتزاز سياسي على حساب الشعب التونسي”.

وتعتقد شخصيات سياسية أن الغنوشي ومن ورائه حركة النهضة، يسعى إلى تحصين موقعه في رئاسة البرلمان، رغم الإخلالات والتجاوزات المتكررة والفشل في خلق مناخ ملائم لنشاط الجلسات تحت قبة البرلمان.

ومنذ بداية المرحلة البرلمانية والنيابية الحالية التي أفرزتها انتخابات 2019، دخل البرلمان التونسي في خلافات ومناكفات عطلت سير الجلسات وأهملت القضايا الجوهرية للتونسيين، مقابل تغليب المصالح الحزبية الضيقة بالتحالفات.

وقال النائب عن التيار الديمقراطي زياد الغناي في تصريح لـ”العرب”، “نعرف جيدا أن هذا الائتلاف (الحزام الداعم للحكومة) مرتبط بالبقاء المصلحي، وينتهي بانتهاء البرامج والتوجهات العامة، ومتوقع جدا أن يقع في خلافات”.

وأضاف “شغل الغنوشي الشاغل ليس التقدم بالسياسة العامة، بل البقاء في رئاسة البرلمان، وهو يستعمل سياسة الترغيب والترهيب، وموضوع سحب الثقة منه لن ينتهي لأن النهضة ومن معها سيتشبثون بالمسألة”.

وأردف “الثابت أن هناك أطرافا جدية ووازنة تعتبر بقاء الغنوشي عقبة ومشكلة وستحاول إزاحته من المشهد”.

Thumbnail

ويبدو أن صراع الكتل البرلمانية المتحالفة ألقى بظلاله على تحالفها الحكومي، حيث باتت حكومة المشيشي في مرمى الانتقادات الشعبية بسبب عجزها عن مواجهة ملفات حساسة مثل الجائحة الصحية والأزمة الاقتصادية الحادة.

وبات بقاء الغنوشي في رئاسة المجلس من عدمه المحور الأساسي للخلافات بين نواب قلب تونس، حيث ترفض قيادات التحالف مع النهضة وتدعو إلى سحب الثقة من الغنوشي، ما دفع البعض منهم إلى الاستقالة من نشاط الحزب مثل النائب عياض اللومي.

 ويسعى نواب من الأحزاب المعارضة لسحب الثقة من رئيس حركة النهضة حزب الأغلبية، بدعوى إخلاله بالنظام الداخلي والفشل في إدارة الجلسات.

وكانت النائب عن حزب التيار الديمقراطي سامية عبو قد أعلنت في مطلع شهر أبريل الماضي عن تجاوز القائمة لمئة نائب، وذلك على خلفية التجاوزات الخطيرة لرئيس المجلس الغنوشي.

ويستوجب نجاح سحب الثقة التصويت بالأغلبية المطلقة (109 أصوات)، وإذا نجحت مساعي البرلمانيين التونسيين في الحصول على 109 أصوات في جلسة سحب الثقة، فإن مغادرة الغنوشي ستكون ضربة قاصمة للنهضة.

وتُجمع مكونات المشهد السياسي على فشل الغنوشي في الإدارة والعجز عن خلق توازنات بين الكتل داخل البرلمان، وهذه المحاولة ليست الأولى، فهناك محاولتان سابقتان إحداهما في يوليو الماضي، لكن أصوات نواب حزب قلب تونس أنقذته في جلسة سحب الثقة.

4