توفّر التطعيم ضد كوفيد – 19 وغابت الثلاجات الحافظة له

اللقاحات يتطلب حفظها في درجات حرارة أقل بكثير من الثلاجات العادية ما قد يعقّد عملية توزيعها إلى الدول الفقيرة.
الخميس 2020/12/17

برمنغهام (بريطانيا) – عزّزت بداية التطعيمات الجماعية الآمال في إمكانية التغلب أخيرا على فايروس كورونا، لكن القضاء على الوباء بحسب المختصين يتوقف على معالجة عدد كبير من تحديات المحطة الأخيرة، بدءا من نقص في الثلاجات وصولا إلى غش اللقاح.

ويتطلب القضاء على الوباء، الذي أودى بحياة أكثر من 1.6 مليون شخص وضرب الاقتصاد العالمي، شحن المليارات من جرعات اللقاح إلى كل الناس في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك بؤر الحروب والمناطق النائية والفقيرة. وسيكون الوصول إلى هذه المناطق وإيجاد مختبرات تبريد مناسبة للقاحات أثناء الرحلة وعند الوصول، مهمة ليست سهلة.

وقال توبي بيترز، أستاذ الاقتصاد في جامعة برمنغهام، “لم يقم أحد بهذا من قبل. الأمر لا يتعلق بمحاولة تطعيم جميع الأطفال وجميع النساء الحوامل، لكنه يتعلق هنا بتطعيم الجميع”.

وأوضح بيترز، الخبير العالمي في سلاسل التبريد ومرافق التخزين والنقل التي تحافظ على سلامة وجودة السلع القابلة للتلف مثل الأغذية والأدوية، “إلى أن نفعل ذلك، لن يقف الاقتصاد مرة أخرى على قدميه”.

ومن بين اللقاحات الثلاثة التي تم الإعلان عن فعاليتها، لقاح شركة فايزر الأميركية وشريكتها موديرنا والتي يتطلب حفظها في درجات حرارة أقل بكثير من الثلاجات العادية، مما قد يعقّد عملية توزيعها إلى الدول الفقيرة.

وقال الخبراء إن الحجم الهائل لهذه اللقاحات سيضخم من تحديات المحطة الأخيرة، مشيرين إلى أنه حتى برامج الوقاية الأصغر حجما تكافح لتحقيق أهدافها.

ومنذ العام 2000، قام التحالف العالمي للقاحات والتحصين بتلقيح

 أكثر من 760 مليون طفل، لكن الوقاية من فايروس كورونا تتطلب تطعيم ما يصل إلى 5.5 مليار شخص، وفق ما أكد بن هارتلي، من مبادرة “الطاقة المستدامة للجميع” التي تدعمها الأمم المتحدة في ندوة حديثة عبر الإنترنت.

وقال هارتلي إنه خلال العام الماضي فشلت 85 دولة في تحقيق هذا الهدف وبنسبة 90 في المئة في اللقاحات ضد الدفتيريا والتيتانوس والسعال الديكي، مشددا على أن حملة لقاحات فايروس كورونا العالمية ستحتاج إلى “جهود منسقة” من جميع أصحاب المصلحة.

وقالت شهرزاد يافاري، مديرة مؤسسة “نيكسليف أناليتكس” وهي مؤسسة تكنولوجية غير ربحية أوجدت حلا لاسلكيا لمراقبة درجات الحرارة في ثلاجات اللقاح في العيادات الريفية، إن “المحطة الأخيرة لن تكون مجرد مشكلة في المناطق البعيدة عن المراكز الحضرية”.

وأضافت يافاري “لكن المشكلة هنا تكمن أيضا في المجتمعات الكاملة التي لا تصلها الخدمات الكافية والتي قد تكون موجودة في المناطق الحضرية أو في الدول التي تشهد صراعا”.

وقالت يافاري لوكالة رويترز “إنها في الواقع نسبة كبيرة من سكان العالم”.

نقل اللقاحات بدرجة حرارة منخفظة جدا يتطلب إمكانيات كبرى
نقل اللقاحات بدرجة حرارة منخفظة جدا يتطلب إمكانيات كبرى

وقالت إسبيرانزا مارتينيز، رئيسة الصحة العالمية في اللجنة الدولية للصليب الأحمر، إن 60 مليون شخص على الأقل يعيشون في مناطق تسيطر عليها الجماعات المسلحة، مما يضيف عقبات إضافية.

وشددت مارتينيز على أهمية الحاجة إلى تصاريح السفر والانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي أو نقص الكهرباء الذي يمكن أن يجعل وصول اللقاحات إلى مناطق النزاع أمرا صعبا بشكل خاص.

ويحاول الباحثون مواجهة مثل هذه التحديات عبر تصميم نظام سلسلة تبريد مستدام لتخزين الكميات الهائلة من اللقاحات، ونفّذوا ذلك في بنغلاديش.

وتتمتع هذه الدولة الواقعة في جنوب آسيا بصناعة أدوية ولقاحات مزدهرة، لكن معظم سكانها البالغ عددهم 160 مليونا يعيشون في مناطق ريفية دون بنية تحتية للتبريد يمكن الاعتماد عليها.

وقال بيترز، الذي طور المشروع، إن المسودة الأولى للاستراتيجية التي يمكن تطبيقها على الدول الأخرى منخفضة ومتوسطة الدخل، يجب أن تكون جاهزة في أوائل العام 2021.

وقال إيجاز حسين، عميد الهندسة في جامعة بنغلاديش للهندسة والتكنولوجيا والشريك في المشروع، إنه تم جمع البيانات حول عدد الثلاجات والمولدات الاحتياطية والمساعدين الطبيين المتاحين في مدن مختلفة.

وأكد أن المعلومات سيتم إدخالها في نماذج حاسوبية لتحديد أفضل السبل لتوزيع اللقاحات في أسرع وقت ممكن.

وأضاف حسين “إذا كنا بحاجة إلى تحسين إمكانيات التبريد، فسنضطر إلى طرح مولدات تعمل بالديزل، مما يعني زيادة انبعاثات الاحتباس الحراري. لذا فإننا نبحث في ما إذا كان بإمكاننا الحصول على مصادر طاقة متجددة للتبريد”.

وقال بيترز إن التطعيمات الجماعية لفايروس كورونا يمكن أن توفر فرصة لتطوير أنظمة سلسلة تبريد صديقة للبيئة قادرة على الاستجابة للأوبئة المستقبلية مع المساعدة أيضا في تقليل فقد الطعام وهدره”.

ويرى باحثون أن الحفاظ على سلاسل التبريد لضمان وصول اللقاحات إلى المرضى ليس التحدي الوحيد للتغلب على فايروس كورونا.

وقالت أندريا تايلور، مساعدة مدير معهد ديوك للصحة العالمية، إن الفايروسات تتغير عادة، لذا إذا كان الوباء لا يزال مستشريا في أجزاء من العالم، فقد يتغير فايروس كورونا.

واعتبرت تايلور، التي تقود فريقا بحثيا يتتبع البيانات حول علاجات فايروس كورونا، أن ذلك قد يجعل اللقاحات “غير ذات أهمية”.

كما أشارت إلى تقرير صادر عن جامعة نورث إيسترن في بوسطن، ماساتشوستس، والذي أظهر أن التوزيع غير المتكافئ للقاحات بين الدول الغنية والفقيرة يمكن أن يتسبب في زيادة عدد الوفيات إلى الضعف.

وأضافت تايلور أن هناك حاجة إلى الاستعانة بالمتخصصين المدربين وأنظمة التتبع لمراقبة من تلقوا التطعيم ومتى، بشكل جزئي للحد من مخاطر الاحتيال والفساد في اللقاحات. وقالت إن الحكومات في الدول منخفضة الدخل قد تلجأ إلى السوق السوداء لتلبية احتياجات التطعيم، وربما تشتري لقاحات مزيفة لم تخضع لاختبارات ومراجعة صارمة وشفافة.

وأوضحت “بينما يُعتزم توفيرها مجانا للجميع في نقطة الرعاية، فإن الحكومات قلقة للغاية من أن مقدمي الرعاية الصحية أو غيرهم من الأشخاص قد يأخذون اللقاحات ويبدأون في فرض رسوم على الناس”.

وهناك مسألتان مهمتان أخريان هما الجدل حول استخدام اللقاحات وانعدام الثقة في السلطات الصحية، لاسيما في مناطق النزاع، وفقا لتايلور، التي كانت تعمل في مشروع حكومي أميركي يساعد في إعادة بناء خدمات الصحة العقلية في العراق وأفغانستان. وازداد الجدل حول اللقاحات في السنوات الأخيرة، وتسببت سرعة تطوير لقاح فايروس كورونا في إثارة القلق.

17