تونس تحيي ذكرى الاستقلال وسط أزمات سياسية واقتصادية متفاقمة

الحكومة التونسية تنشر القائمة الرسمية لضحايا ومصابي ثورة يناير 2011 بمناسبة عيد الاستقلال.
السبت 2021/03/20
احتجاجات متواترة

تونس – تحيي تونس السبت الذكرى 65 للاستقلال التي تحلّ هذا العام في ظرف استثنائي حيث تشهد البلاد أزمة سياسية متفاقمة فيما تحاول الخروج من وضع اقتصادي حرج فاقمته جائحة كورونا.

ويعتبر عيد الاستقلال المناسبة التي يستحضر فيها التونسيون نضالات الشعب وشهداء تونس في مواجهة الاحتلال الفرنسي.

وهنأ رئيس الحكومة هشام المشيشي التونسيين بهذه المناسبة عبر تدوينة على الصفحة الرسمية للحكومة بموقع فيسبوك، وحملها شعار "تونس تعيش" حيث كتب " كل عام وتونس بخير كل عام والشعب التونسي بخير تونس تعيش".

وتعيش تونس وضعا اقتصاديا متفاقما، وانحدارا في كل المؤشرات التنموية رافقه تصاعد التوترات بين مراكز القرار السياسي، بسبب أزمة التحوير الوزاري المستمرة.

ومؤخرا، خفضت وكالة التصنيف الائتماني الدولي موديز الترقيم السيادي لتونس "ب 3" مع آفاق سلبية، وهو ما اعتبره خبراء اقتصاديون إنذارا بأن تونس ليست بمنأى عن شبح الإفلاس.

وتواجه تونس، بسبب صعوبات المالية العمومية، مخاطر تأمين الرواتب في الأشهر القريبة المقبلة، نظرا لعدم توفر السيولة الكافية وشح الموارد، فضلا عن مواصلة رفض البنك المركزي طبع الأوراق المالية لتمويل الموازنة.

وفبراير الماضي، أعلن معهد الإحصاء الحكومي تسجيل الاقتصاد انكماشا قياسيا في الناتج المحلي المجمل لعام 2020 بلغت نسبته 8.8 في المئة، مع تفاقم واضح في نسب البطالة عززته الإغلاقات المرتبطة بتدابير مكافحة وباء كورونا.

وزادت معدلات البطالة إلى حدود 17.4 في المئة خلال الربع الرابع من سنة 2020، بعد فقدان 78.3 ألف وظيفة في الفترة الممتدة بين رُبعي العام الأخيرين جراء تداعيات وباء كورونا.

ومع كل هذه المؤشرات، يرفض صندوق النقد الدولي مواصلة تقديم الدعم لتونس ما لم تقدم الحكومة على إصلاحات جوهرية تمس في عدد من بنودها المؤسسات العمومية ورفع الدعم على بعض السلع الاستهلاكية.

في المقابل، تنشغل الأوساط السياسية بالصراعات المتنامية بين الرئاسات الثلاث (الجمهورية والحكومة والبرلمان) وحالة الاحتقان التي تسيطر على البرلمان منذ أشهر وبدأت تلقي بظلالها على الحياة العامة.

ويرى الرئيس قيس سعيد أن حل الأزمة التونسية يكمن في العودة إلى النظام الرئاسي عكس ماهو معمول به الآن.

ولكن حركة النهضة الإسلامية تعارض بشدة هذا المقترح، وتتشبث بنظام الحكم الحالي وهو شبه برلماني أو لم لا مزيد تعزيزه ليصبح برلماني تام كما عبر على ذلك رئيسها راشد الغنوشي الذي يرأس البرلمان أيضًا.

وكانت أوساط سياسية وقانونية دعت الرئيس التونسي قيس سعيد إلى حل البرلمان وتطبيق الفصل الثمانين من الدستور، الذي يتيح له فرض تدابير استثنائية لتسيير البلاد، فيما تصاعدت التكهنات حول إمكانية إطلاق سعيد لمبادرة الحوار الوطني الذي يُعول عليه من أجل إنهاء الأزمات التي باتت تعصف باستقرار البلاد.

وتشهد البلاد تحركات احتجاجية مستمرة، حيث تطالب عديد القطاعات بإصلاحات ضرورية فيما تعجز السلطات عن إحداثها.

وعشية الاحتفال بعيد الاستقلال، نشرت الحكومة التونسية، قائمة ضحايا ومصابي ثورة يناير 2011، بالجريدة الرسمية، بعد تأخر دام سنوات، لأسباب بينها ضرورة التثبت من الأسماء.

وشملت القائمة أسماء 129 قتيلا و634 مصابا، خلال التحركات الاجتماعية التي أطاحت بنظام الرئيس السابق زين العابدين بن علي.

وتعذر نشر القائمة بالجريدة الرسمية في السنوات الماضية، لأسباب بينها الخلافات السياسية وغياب الاستقرار الحكومي، وضرورة التثبت من الأسماء، حيث سيتيح نشرها جبر الضرر وتعويض أسر الضحايا.

وتسبب تأجيل نشر القائمة في احتجاجات متكررة طيلة سنوات لأسر ضحايا الثورة، أمام مقر الهيئة العليا لحقوق الإنسان والحريات الأساسية (حكومية).

وبمناسبة الذكرى 65 لعيد الاستقلال، أصدر الرئيس قيس سعيّد عفوا خاصا عن 1521 سجينا، مما يفضي إلى سراح 389 منهم، فيما يتمتع البقية بالحطّ من مدة العقاب.